الرأي
الجمعة 19 ذو القعدة 1438 - 11 أغسطس 2017
مكة والسياحة

تهوي الأفئدة إلى مكة بأعداد ضخمة مع اقتراب موسم الحج، وهو موسم البركة وموسم العمل، حيث تتأهب جميع القطاعات للعمل الدؤوب، ولتسخير الجهود نحو حماية الحجاج والحج، وتقديم الخدمات الجيدة، وبموسم البركة تنشط الحركة الاقتصادية في الأسواق بمختلف أنواعها، وقطاع الخدمات والفنادق.

يرفض البعض إطلاق مسمى السياحة الدينية على هذا الحراك، والخلاف في المسمى لا ينفى الحراك ومنافع الناس، وضرورة رفع مستوى الخدمات المقدمة، وتوفير أكبر قدر من سهولة الحركة والتنقل والتنزه. الروحانية الدينية مثلا لا تتنافى مع توفير المساحات الخضراء بمكة، ونذكر المقطع الذي انتشر العام المنصرم لمستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وهو يحث على زراعة الورود والأشجار، يا ترى كم زرع بعد أحد عشر شهرا؟

الحجاج والمعتمرون، خصوصا من دول الخليج، يستعينون ببعض المرشدين السياحيين على قلة عددهم في تنظيم بعض الزيارات، وهناك بعض الشركات ومؤسسات السياحة الداخلية المبتدئة في هذه المجال لتنظيم الرحلات والزيارات التاريخية، ولكن دون تطوير البنية التحتية تظل الإمكانات والعوائد ضعيفة، وعندما نتحدث عن البنية التحتية للقطاع السياحي فلا أعني بالضرورة المشاريع الكبرى، بل على سبيل المثال جبل النور، وتوفير حمامات نظيفة مناسبة بالقرب منه، والاعتناء بالمدخل والطريق المؤدي للصعود إليه وتوفير اللوحات الالكترونية بلغات متعددة لتوعية بالمنهج الصحيح ومنع البدع، وبناء الدرج بشكل يحافظ على السلامة. للأسف تأخرنا عن تطوير جبل النور سمح بالتعديات على سفحه والبناء عليه.

السياحة في الأرض تعني التعرف على ذاكرة المكان والزمان لتزداد صلة الإنسان بالأرض. التأثير النفسي للتعرف على التاريخ، وتقريب صورة الماضي يعمقان الأثر الوجداني، نحتاج الكثير في مجال التعريف بتاريخ مكة وحضارتها وقدسيتها وحرمة حدودها وحرمة قطع الشجر والصيد بها، ولماذا قال عنها المصطفى (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)، يجب أن نؤصل مكانتها وفضلها بكل الوسائل العصرية المتاحة، ولا يكتفى في ذلك بخطب الجمعة.

ما هو وضع المتاحف بمكة؟ إنها بحاجة للتطوير ووسائل التقنية لتواكب هذا العصر. تطوير القطاع السياحي أحد مرتكزات رؤية 2030 ومن مساعيه إنشاء أكبر متحف إسلامي بالرياض، أتمنى أن يعتمد إنشاء متحف على غراره بمكة وآخر بالمدينة لما تستقطبه هاتين المدينتين من زوار بأعداد ضخمة بهدف التعريف بالتاريخ الإسلامي العريق بهما وتجهيزهما بوسائل الشرح باللغات المتعددة.

هنا أتساءل لماذا أغلق متحف السلام عليك أيها النبي مؤخرا؟ المتحف الذي أنشأه الدكتور ناصر الزهراني والذي حصل على جائزة أفضل متحف خاص بالخليج، أغلق المتحف مسبقا، ثم افتتح مرة أخرى، وزارته شخصيات كبرى على رأسها الملك سلمان وبارك الجهود المبذولة فيه.

في العام الماضي أشرفت على زيارة للمتحف بتنسيق مع إحدى مؤسسات الطوافة لشخصيات نسائية بارزة، كان انطباعهم جميلا، ودموعهم المنهمرة لتأثرهم تؤكد نجاح الفكرة والمشروع والغاية من إنشائه.

وبالإضافة إلى أن التعليم سمح بتنظيم الرحلات إليه لما له من أثر في تجسيد الجانب الديني لسيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

متحف تحدث بلغة عصرية، وإغلاقه أمر يحتاج إلى التفسير والتعليل، وفي انتظار الإجابة المقنعة أملا في الرجوع عن القرار.

ختاما، التخطيط والتنمية السياحية ودراسة الوضع الراهن سوف تسهم في كفاءة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمدينة مكة المكرمة.

@ Alalabani_1


أضف تعليقاً