الرأي
الخميس 18 ذو القعدة 1438 - 10 أغسطس 2017
مأساة اليمن إلى أين؟

بعد عقود من الضياع الجدلي أثناء حكم علي عبدالله صالح، كان خلالها يخاطب العالم من فوق كرسيه طويل القوائم، ريشي الظهر، مهزوز الاتزان، بديمقراطية مدعاة، لم تكن إلا مفارقات جروح غائرة في أنفس الشعب اليماني المطحون، الذي ظل يعاني من ديمومة الفقر والجهل والقبلية والعنصرية وحمل السلاح وغياب أدنى حقوق الإنسان، بواقع حكومة لا تنزل إلى أرض الواقع، ولا تحسن الأمانة في استخدام موارد هذا البلد، وما كان يصله من مساعدات أخوية دائمة من الجارة الكبرى السعودية، ومن دول الخليج العربي.

وقامت ثورة الربيع العربي اليمانية الهبوب، بكل أحداثها التي كان جنون وتخبط الرئيس فيها عنوانا لكل ما حدث خلالها، وما ساد بعدها من قتل للأنفس وتعطيل للحياة العامة.

ويحترق المخلوع، ويهجم الحوثي المتحفز على صنعاء الممهدة بالتهالك والتشرذم الشعبي والحكومي، وما تبع ذلك من فراغ سياسي، وتصادم مسلح جعل اليمن مصدر خطورة شديدة على الحدود السعودية.

ويتبع ذلك تحالف الحزم العربي، وعودة الأمل تحت زعامة السعودية بحرب على الحوثي والمخلوع، وعدم استقرار لليمن يدخل سنته الثالثة.

لا عجب أن يحدث ذلك في يمن العجب، تلك الطبيعة شديدة الوعورة، والتي خلقت الفرص الرخيصة لكل متسلل، وكل خارج عن القانون، وكل من أراد أن يكون له شأن في الأحداث، حتى ولو كان من الأحداث المشردين، ممن حملوا السلاح، بديلا عن الدفاتر.

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ ظل يطوف بالعالم، ويحتار، فالقانون هنا يختلف، بعدم وجود كلمة ثقة، ولا خطة عمل، ولا لعقل ينظر لمصلحة الوطن، فالكل عدو للكل، والمطامع مفتوحة بين الجميع، فلا يعود الغادر يدري من الذي أغدر منه.

الفقر بلغ مستويات قاع جديد لم يصلها من قبل، والأمراض البسيطة تصبح أوبئة قاتلة، وتعود الكوليرا للوجود، بمأساة لم يسبق لها مثيل.

المندوب الأممي أعلن يوم الأحد الماضي عن احتمال حدوث مباحثات بين الأطراف اليمانية المتنازعة في سلطنة عمان، محاولة لإيقاف تدهور الأحوال المعيشية، والاحتياج لإيجاد وسيلة لإدخال المساعدات الإنسانية عبر ميناء الحديدة.

أخيرا سيجلس المبعوث الأممي في سلطنة عمان ضمن جلسات مشاورات بين الأطراف اليمانية بما في ذلك الانقلابيون، لإقناعهم بمبادرة الأمم المتحدة حول اعادة افتتاح وتشغيل ميناء الحديدة، بفكرة أن يتم تسليمه لجهة ثالثة من قبل الأمم المتحدة، بعيدة كل البعد عن المتنازعين، لضمان دخول المساعدات الإنسانية، وتوزيعها، ودون أن يستولي عليها طرف دون آخر، وأن لا يتم منع وصولها للمستحقين، من الأطفال، والمرضى، والعجزة، والفقراء ممن فتكت بهم هذه الأحوال الصعبة، كما تهدف المبادرة إلى البحث عن وسيلة لإرساء السلام، والنظر في عودة صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح مطار صنعاء.

المبعوث أيضا سيجتمع مع الرئيس اليمني عبدربه هادي لاطلاعه على المبادرة المقترحة، وإشراكه فيها.وعمليا يبدو أن الحل شبه مستحيل، ولكن الأمل يظل موجودا في أن تتمكن سلطنة عمان من استغلال دورها الجوهري المحوري لتقريب وجهات نظر الأطراف المتنازعة، وهذا ليس لأمن واستقرار حدودها فقط، ولكن لسلامة الجزيرة العربية، والشرق الأوسط عموما، ولصالح الإنسانية المتضررة تاريخيا بما يحدث في اليمن المنكوب.

@Shaheralnahari


أضف تعليقاً