الرأي
الأربعاء 17 ذو القعدة 1438 - 09 أغسطس 2017
الاعتداءات على الكعبة من أبرهة إلى الحوثي

الاعتداءات على الكعبة المشرفة تاريخ ضارب في الحقد، فكانت أول محاولة لهدم الكعبة في عام الفيل، وهي محاطة بالأصنام والأوثان، فأتي جيش أبرهة الحبشي يتقدمهم فيل، وكما ورد في الذكر الحكيم، أن الطير الأبابيل هي من دافعت عن الحرم، بعد التجاء أهله إلى سفوح الجبال.

وفي 64 للهجرة يقوم قائد جيوش الخليفة يزيد بن معاوية الحصين بن النمير الكندي، بمطاردة عبدالله بن الزبير، المحتمي بالبيت الحرام، فيرمى الكعبة بالمنجنيق ليهدم ويحرق أجزاء منها، غير أنه يفشل في القبض على ابن الزبير.

وفي 73 هجرية يحاصر الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة بإمرة الخليفة عبدالملك بن مراون، للنيل مجددا من عبدالله بن الزبير، ويستخدم المنجنيق، فيهدم حائط الكعبة الشمالي، ويتم أسر عبدالله بن الزبير وصلبه على جدارها.

عام 317 للهجرة يرسل زعيم القرامطة من البحرين حمدان بن الأشعث فرقة بقيادة أبي سعيد الجنابي بغرض هدم الكعبة، وسرقة أستارها ومحتواها، فتحدث مذبحة عظمى تنتهي بحمل الحجر الأسود إلى البحرين، وبقائه مختطفا هناك لأكثر من عقدين من الزمان، حتى يقوم الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي بتهديد زعيم القرامطة آنذاك أبوطاهر القرمطي، فيتم إرجاع ما تبقى من الحجر الأسود إلى مكانه، وإعادة أستار الكعبة، فيعود مواسم الحج مجددا بعد تعطيله 22 عاما.

وفي غرة محرّم 1400هـ يستبيح 200 مسلح أطراف الحرم المكي بقيادة جهيمان العتيبي، ومعية محمد القحطاني، المدعي بأنه المهدي المنتظر، لتستمر عمليات قوات الأمن السعودي لتطهير الحرم من المعتدين أسبوعين من القتال.

وفي موسم حج 1409هـ، يحدث انفجاران مدبران، الأول في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي، والآخر فوق الجسر المجاور للحرم، وينتج عن ذلك وفاة شخص، وإصابة 16 آخرين.

في 27 محرم 1438هـ تقوم قوات الدفاع الجوي السعودي باعتراض صاروخ باليستي من طراز (سكود)، على بعد 65 كيلو عن منطقة الحرم المكي، أطلق من قبل ميليشيات الحوثي في اليمن، رغم ادعائهم بأن النية كانت موجهة لمطار جدة.

في يوم 29 رمضان 1438هـ تعلن وزارة الداخلية السعودية عن إحباط عمليتين إرهابيتين في مكة المكرمة، الأولى بحي العسيلة، والأخرى بحي أجياد المصافي، الواقع داخل محيط المنطقة المركزية للمسجد الحرام، والذي لا يبعد عن الكعبة أكثر من 800 م.

وبتاريخ 27/‏7/‏2017م يتمكن التحالف العربي من اعتراض طريق صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية، وذلك في منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، 69 كلم عن مكة المكرمة، دون وقوع أي أضرار.

الفيل كان أعظم وسيلة للهدم في عام الفيل، رغم صعوبة عبوره للمسافات الطويلة المنهكة عبر الصحاري والجبال الجرداء دون مياه وأغذية، ولكنه استخدم.

وبانتقال تطور الأسلحة الهجومية لتقنية المنجنيق، وجدناه يستخدم عنوة لهدم الحرم، بعيون وقلوب جامدة.

وفي حالات ضعف الحماية للحرم المكي، كان غزاة القرامطة المدججين بالأسلحة يهدمون الحرم، وينهبونه.

ومع قفزات تطور تقنية الأسلحة الحديثة، يزداد الغدر، وتتكرر الحوادث الإرهابية بأشكال مبتكرة، ونوايا خبيثة، بعد أن قربت الصواريخ المسافات، وأصبح جسد الإنسان الإرهابي هو السلاح الأكثر قدرة على القتل والهدم.

ساعد الله قوات دفاعنا وأمننا البواسل في كل المواسم، وخيب الله نوايا كل معتد أثيم.

@Shaheralnahari


أضف تعليقاً