الرأي
الاثنين 15 ذو القعدة 1438 - 07 أغسطس 2017
باريس والسيتي والفيحاء.. والاتفاق!

لا بأس في الحديث عن كرة القدم بين الفينة والأخرى، فأنا أحبها وأنتم تفعلون ـ كما أتوقع ـ والحديث عنها مباح أيضا لأنها لم تعد رياضة فقط يتنافس فيها فريقان على إدخال كرة بين ثلاث «مواسير». فالأمر أصبح أكثر تعقيدا وربما يحسب عليك تشجيعك لفريق ما على أنه انتماء سياسي أو تأييد لأحزاب تلعب مبارياتها بعيدا عن المستطيل الأخضر.

وكما تعلمون - معاشر الأفاضل والفاضلات - بأننا في عصر سرق فيه الأغنياء كل ما يحبه الفقراء، بما في ذلك لعبتهم، الآن تتحول كرة القدم بشكل متسارع إلى لعبة المتخمين، تتحول من كونها اللعبة الشعبية لدى شعوب الأرض، إلى أحد أذرع الرأسمالية والهوس المالي.

هذا يحدث في الصين حيث المرتبات الأعلى في العالم للاعبين ليسوا أساطير ولا نجوما خارقين، ويحدث في أوروبا حيث يشتري باريس سان جيرمان لاعبا بما يعادل المليار ريال، وينفق مانشستر سيتي مبلغا مماثلا لشراء مدافعين كان يمكن شراء عقودهم قبل سنوات قليلة بمبالغ زهيدة. ويحدث في السعودية حين يحاول نادي الفيحاء الصاعد حديثا أن يشتري كل لاعب تقع عليه عينه ليكون سان جيرمان أو السيتي الخاص بالمجمعة. وهذا ليس شيئا إيجابيا كما يبدو لأنه سيدخلنا مرحلة جديدة من «الهياط» والهياط المقابل في الوقت الذي نظن فيه أن هذه المرحلة ستنتهي وندخل المرحلة التي تعمل فيها الأندية ككيانات تجارية لا تصرف أكثر من مداخيلها.

وبما أن كرة القدم بكرة القدم تذكر فقد عادت البطولة العربية للأندية بعد غياب عشر سنوات، والجميل أنها بدأت من حيث انتهت. فوضى وضرب للحكام وسوء سلوك، وهذه نتيجة حتمية تحدث حين تجمع عددا من الكائنات البشرية تكره بعضها بعضا ثم تطلب منهم أن يؤدوا دور المحبين العاشقين. والعربي بطبعه يقبل برحابة صدر أن يتفوق عليه أو يهزمه أي جنس بشري إلا العربي. يعتبر الأمر إهانة تغلي من أجلها الدماء وتستوجب الثأر. وهذا يحدث في كرة القدم وفي غيرها.

وعلى أي حال..

فإن أجمل ما حدث في هذا الأسبوع الكروي هو رؤية نادي الاتفاق يعتلي منصة ما، صحيح أنها بطولة ودية وحبية لكن المنظر كان شيئا يشبه الزمن الجميل حين كانت كرة القدم لعبة الأبرياء والأنقياء والناس العاديين.

agrni@


أضف تعليقاً