الرأي
الأحد 14 ذو القعدة 1438 - 06 أغسطس 2017
من هو المُحاصَر ومن المُحاصِر؟

سؤال، تطرحه وجهة النظر الواعية الناظرة للأحداث، ولردود الفعل بشكل جوهري منطقي.

وتستمر السعودية والإمارات والبحرين ومصر على مواقفها الثابتة، وعلى مطالبها الواضحة في التعاطي مع قضية قطر، والتي شغلت العالم، وجعلت الوساطات تنهال على منطقة الخليج من معظم دول العالم الفاعل في الشأن السياسي، وكان آخرها تلك الزيارة المكوكية لرئيس تركيا رجب إردوغان، والتي انتهت كغيرها من عمليات الوساطة الشكلية، غير المعتدلة، بداية بإظهار حسن النوايا، ومحاولة تجاوز الخلاف حبيا، ودون تحديد للمرض الخبيث بأعراضه وأضراره المميتة، ثم تنتهي بعدم القيام بمؤتمر صحفي، مما يعطي الدلالة الواضحة على ما يحدث.

الدول الأربع ليست تفتعل المقاطعة من أجل الظهور بمظهر القوي، ولكنها عانت كثيرا، وعلى مدى عقدين من الزمان، وما زالت تعاني، وحكومة قطر تزداد استخفافا بالأحداث، وتشتكي من الحصار، وتهرب إلى زوايا الأفكار التقدمية، والمعاني التحررية الزائفة، والتي تفرضها على غيرها، وتحرمها في محيطها.

محاولات قطر للهروب من المسؤولية مختلطة بعدم الوعي بالواقع، فكأنها تنتظر حدثا يحط من السماء، وينقلها للمرحلة القادمة، دون تقديم أي تنازلات، أو مراعاة لأوضاع الدول، التي تقول عنها إنها مُحاصِرة، ولا ترى كيف أنها هي المحاصر الفعلي، والمخترق الأعظم لتلك الدول، في سياساتها الداخلية، والخارجية، بالتحايل، والخيانة، والتدمير المجتمعي والسياسي، والأمني.

وقبل أيام، أعلنت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية عن قائمة جديدة للإرهاب المدعوم من حكومة قطر تشتمل على 9 كيانات و9 أفراد، يضافون إلى القائمة السابقة من (59) فردا و(12) كيانا في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

حكومة قطر كانت قد أنكرت في بداية الأزمة وجود وثائق كانت قد وقعتها في مؤتمري الرياض في 2013، 2014م، فتم إطلاعها عليها، لتنكرها مجددا، وتحاول بحركة التفاف مخادعة توقيع مذكرة تفاهم مع وزير الخارجية الأمريكي، والتي لم تكن تعني للدول المقاطعة أي شيء، لأنها لا تحدد مخاوفهم، ولا تحل معاناتهم، فتفاقم الشر القطري مستمر، وكل يوم تقوم دول المقاطعة باكتشاف خيوط جديدة، تعرف أنها لو لم تكن جادة ومتيقنة منها، فإنها سوف تفقد أمنها، وتخسر جميع أعمالها الدبلوماسية والعسكرية، والأمنية والحدودية.

لا يا حكومة قطر، لست أنت المحاصرة بل أعمالك المشينة، هي من يحاصر دولنا، وشعوبنا، ومعطياتنا، وثقافتنا، واستقرارنا، وتقدمنا، وأنت من يمثل الشر العبثي، الذي يسعى للمتعة، ولا يريد أن يرتدع، أو يعترف بوجوده.

جميع الأفراد، والكيانات، المحددة سابقا من قبل دول المقاطعة، وما تم إضافته قبل أيام، وما سيتم اكتشافه مستقبلا ليس إلا غيضا من فيض من شرور حكومة قطر، وكثير من الدول، الخليجية، والعربية، والعالمية تعرف مدى ضرر تلك القوائم على دولها، ولكنها لأسباب خاصة بها، لا تريد المشاركة في المقاطعة، هذا مع شديد ثقتها بأن دول المقاطعة لن ترتضي بالحلول الواهية المرقعة، ولن تتوقف عن طلباتها دون الإتيان على جميع تلك الكيانات، والأفراد الإرهابية، نيابة عن العالم الحر المسالم الساعي للخير، وضد حكومة ظلام تغزل في الخفاء أحابيلها الخبيثة، بأموال فائضة عن حاجتها، لم تعرف يوما كيف توظفها للخير.

Shaheralnahari@


أضف تعليقاً