أكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، فيصل بن عبدالرحمن بن معمر أن الإنجاز العالمي المتمثل في إنتاج الخطة العالمية لتفعيل دور القيادات الدينية في منع التحريض على العنف ومكافحته يحسب للمركز والشركاء في هذه الخطة.

جاء ذلك في كلمته خلال مشاركته هذا الأسبوع في لقاء ودي بالأمم المتحدة لتدشين الخطة العالمية لتفعيل دور القيادات الدينية في منع التحريض على العنف ومكافحته بخاصة المؤدي لارتكاب إبادة جماعية.

ممثلو 5 أديان
وأكد أن مركز الملك عبدالله يساند جهود الأمين العام للأمم المتحدة من خلال جهود الدول المؤسسة للمركز، وفي مقدمتها السعودية والنمسا وإسبانيا والفاتيكان كمؤسس مراقب، ومن خلال مجلس إدارته الذي يضم ممثلين عن 5 أديان سائدة في العالم، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية.

وأوضح أن «المركز استطاع تسخير أدوات الحوار ووسائله وتهيئة مشاركة المعنيين بالشأن الديني من أفراد ومؤسسات للإسهام في إنتاج هذه الخطة العالمية، وهذا الإنجاز العالمي يحسب للمركز والشركاء في هذه الخطة العالمية، حيث إنه لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة تستعين هذه المنظمة الدولية بمساهمة مؤسسات وقيادات دينية للمساهمة في بناء خطة دولية ترعاها المنظمة الدولية مع الدول الأعضاء، وهذا الإنجاز العالمي يحسب لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والشركاء الفاعلين مثل مجلس الكنائس العالمي والشبكة العالمية للأديان صانعي السلام ودعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي أسهمت في الاتفاق على هذه الخطة».

4 لقاءات دولية
كما أكد فيصل بن معمر أن النجاح الذي تحقق كان بفضل الجهود المشتركة التي تبذلها الأمم المتحدة من خلال جهود المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة أداما ديينج ومركز الملك عبدالله العالمي للحوار ومجلس الكنائس العالمي وشبكة صانعي السلام لإقامة 4 لقاءات دولية في أفريقيا وآسيا وأمريكا وأوروبا، وانطلقت أولى أعمالها في مدينة فاس بالمغرب وغيرها من دول العالم، بحضور قيادات ومؤسسات دينية متنوعة لمناقشة ملامح هذه الخطة الأولية، بالإضافة إلى الدول التي ساندت هذه الخطة.

مساندة صناع القرار
وتابع قائلا «اتضح من خلال النقاشات التي تمت في الاجتماعات الماضية أن المؤسسات الدينية والأفراد المسؤولين عن التوجيه الديني لا يستطيعون لوحدهم منع التحريض ومكافحة العنف، فهم في حاجة إلى تعاون الإعلام وإتاحة الفرصة لهم لمساندة صناع القرار السياسي والأنظمة القانونية والمؤسسات المختصة بالتنمية الاقتصادية، ومن خلال هذه الرؤية اتفق الجميع على أن استغلال التعاليم الدينية للتحريض على العنف والكراهية وارتكاب أعمال الإبادة تعد جرائم عالمية حيث استغل الدين من قبل المتطرفين لتبرير العنف وبث الكراهية وارتكاب جرائم وحشية».

وشدد على أهمية إشراك المؤسسات الدينية ورجال الدين في الحوار حول القضايا العالمية لمساندة صناع القرار السياسي لإيجاد حلول مستدامة لما تواجهه المجتمعات الإنسانية من الصراعات والعنف والكراهية.

منصة حوارية
وذكر أن مركز الملك عبدالله العالمي للحوار أنشأ منصات حوارية للمؤسسات والقيادات الدينية للمساهمة في دعم مصالحات السلام والتعايش بين الجماعات الدينية، مشيرا إلى أن المركز يدرب أيضا نشطاء للمساهمة في مكافحة الكراهية والعنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

قطع الطريق على التطرف
من جانب آخر، شهد اللقاء الدولي انطلاق الجلسة الأولى الافتتاحية لأعمال هذه الخطة العالمية بحضور الأمين العام للأمم المتحدة وعضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد وقيادات دينية متنوعة بدعوة من مركز الملك عبدالله العالمي للحوار.

وتحدث المشاركون في الجلسة الافتتاحية عن الجهود الدولية في هذا المجال وموقف التعاليم الدينية والأنظمة العالمية من التحريض على العنف وارتكاب إبادات جماعية، واتفق الجميع على ضرورة قطع الطريق على المتطرفين والإرهابيين من استغلال الدين في نشر التطرف والكراهية وارتكاب أعمال وحشية.

«المركز سيعلن قريبا عن إقامة منصة حوارية هي الأولى من نوعها في العالم العربي بين المسلمين والمسيحيين. وجميع هذه البرامج هدفها ترسيخ التعايش وبناء السلام وتعزيز المواطنة المشتركة، مما يحقق الأمن والاستقرار لمختلف الأمم والشعوب في العالم».
فيصل بن معمر - أمين عام مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات

«الهجوم على دين واحد هو هجوم على جميع الأديان. إنسانيتنا المشتركة لا بد أن تجمعنا لاستعادة تقاليد السلام المنسية، وإعادة النظر في جوهر الدين لتطبيق مبادئه السامية».
عبدالله بن بيه ـ نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين