الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
لا تثق بهم!

ثقتك فيمن تتعامل معهم، وثقتهم بك كقصر من الرمال يصعب بناؤه، ومن السهل جدا تدميره. عندما تثق بالناس من حولك وهم بالتأكيد ليسوا غرباء عنك لأنهم قد يكونون إخوانك أو أقرباءك أو أصدقاءك فأنت في هذه الحالة تستأمنهم على نفسك ومالك وعرضك وحياتك كلها، ولكن في أحيان كثيرة يتضح لك مع مرور الوقت أنهم ليسوا محلا للثقة التي منحتها لهم بسبب خداعهم لك أو غدرهم بك، حينها ستندم أشد الندم على الثقة التي وضعتها فيهم ولم يستحقوها!

الثقة العمياء بالناس تعرضك لمخاطر عديدة قد تخسر بسببها حياتك ومالك وأسرتك ومكانتك بين الناس، لذلك من الأفضل أن تختار بحرص وعناية من تثق بهم. الأشخاص الذين لا يمكنك الوثوق بهم يتميزون بصفات سلوكية واضحة تظهر عليهم فإذا وجدتهم ابتعد عنهم وفر منهم فرارك من المجذوم!

لا يمكن الوثوق في العاق لوالديه أبدا، فلو كان يرتجى منه خير لقدمه إلى والديه أقرب الناس إليه وأكثرهم فضلا عليه، فمن خان وغدر بوالديه حتما سيخونك ويغدر بك ولو بعد حين. ولا تأمن من يعدك ويخلف وعده فالذي يخلف ما يعد به مرة سيكرر فعلته مرات عديدة، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. ومن الحكمة تجنب مصادقة الكذاب المتلون كالحرباء، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عنك القريب، فإن اضطررت إلى مصاحبته فلا تصدقه، فالكذاب لا يستطيع أن يخفي الحقائق ولكنه يؤجل انكشافها!

ولا تثق فيمن يسب ويشتم الآخرين أمامك، أو ينقل لك عنهم الكلام السيئ، أو يتحدث عنهم بما تكره أن تسمعه، لأنه سيتحدث عنك بالمثل من ورائك. ولا تحكم على الآخرين من خلال كلام سمعته عنهم ما لم تستوضح من ناقل الكلام وقائله، فكم من علاقات هدمت، وأخوة قطعت، وقلوب شحنت بسبب أحاديث الوشاة، وحتى يطمئن قلبك وتهدأ نفسك عامل الناس بما رأيته منهم، ولا تعاملهم بما سمعته عنهم!

أخيرا.. لا تثق في كلام الآخرين، ولكن ثق بأفعالهم، فليس كل من يدعو لك بلسانه يؤمن قلبه على دعائه، وليس كل من يبتسم لك يحبك، ولا كل من نصحك يريد لك الخير!


أضف تعليقاً