الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
الاستمتاع بأسلوب العنف

في أواخر 2015 شهدت مملكتنا لهزة اقتصادية سببها الأول والأخير يعود لتلك الحروب في المناطق التي تحدنا جنوبا وشمالا، وتقديم مساعدات مالية لتلك الدول العربية المسلمة المجاورة، لكن للأسف هناك الكثير من الشعب غير قابل لتغيير نفسه وإعادة جدولة أساسياته.

ما زال هناك الكثير من متوسطي الدخل يهتمون جدا بالمظاهر ويقودون سيارات فاخرة، غير قادرين على شراء قطع غيار لها، وهناك من يأخذ سلفة أو بطاقة ائتمانية للترفيه عن النفس والسفر خارج المملكة ليسكن أحد الفنادق الفاخرة بلندن أو باريس ويجلس بكافيه في شارع الشانزليزيه، ويصرف مبالغ خيالية قد تكفي مؤونة عشر أسر لمدة شهر كامل.

ليس التواضع أن تحط من قدرك، بل ألا تشعر بالغرور. إنك ثمين وفريد من نوعك، ومميز ما دمت تتحلى بالبساطة، لذا لا تدع شخصا أيا كان يخبرك بالعكس. الكثير منا غضبوا عندما خصمت منهم البدلات وتدهورت ميزانياتهم، بسبب تلك الديون وبطاقات «الفيزا» التي كانت تهدر بالسفر. الترفيه عن النفس من متطلبات الحياة، ولكن ليس من أساسيات الحياة. تقبلوا التغيير الذي يطرأ على حياتكم بصدر رحب، وبدون تذمر وبأمل بأن ذلك التغيير مهما بدا ثقيلا ومتعبا فإنه قد يحمل بشائر تطور ونمو نحو الأفضل.

إن تقبل الوضع الكائن فعلا بدلا من الإصرار على أن يكون للحياة شكل آخر يعتبر من المبادئ الأساسية لعدد من الفلسفات. وهذه الفكرة مهمة جدا، لأن معظم صراعاتنا الداخلية تنتج من رغباتنا في التحكم في الحياة، أو الإصرار على أن تكون مختلفة عما هي عليه فعلا، ولكن الحياة لا تكون دائما بالشكل الذي نريده نحن، ولكنها دائما كما نراها فعلا، وكلما استسلمنا لحقيقة اللحظة الراهنة ورضينا بها نعمنا براحة البال، وكلما استسلمنا للحظة التي نعيشها وتقبلنا ما يجري بها فسوف ينتابنا شعور بالراحة الداخلية.

عندما تطرأ علينا أفكار لشكل الحياة التي نريدها، فإن هذه الأفكار تتعارض مع فرص استمتاعنا أو تعلمنا من اللحظة التي نعيشها، وهذا يمنعنا من احترام الموقف الذي نمر به والذي قد يكون فرصة لنا لبدء صحوة قوية. إن التغيير سنة الحياة الدائمة، فلا تطور ولا تقدم إلا بالتغيير الدائم، استمتعوا ومتعوا أنفسكم دون أن تعنفوها.


أضف تعليقاً