الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
الأوقاف الخيرية وبرنامج التحول الوطني لوزارة الصحة

المبادرة رقم (18) في وثيقة برنامج التحول الوطني 2020 فيما يخص وزارة الصحة نصت على (وضع التنظيمات اللازمة للوقف والتبرعات في القطاع الصحي) وذلك حتما يدل على أنها من ضمن الأولويات التي تتوافق مع توفيقات توفيق الربيعة المشهودة في تفعيل التحول من مبادرات إلى واقع مشهود.
وهنا وجدتني أنظر لرؤية 2030 من زاوية تكامل الخدمات الصحية باختلافات وخيارات المنشأ، وتعددية المصادر والمشغلين، ليكون مفهوم (المؤسسات الوقفية الصحية والطبية) عملاق الشموخ بجانب شركات حكومية وأخرى خاصة ومرافق مختلطة تثري تنوع الحواضن، وترفع جودة الاستطباب.

وحيث إن وطني ببرنامجه التحولي ورؤيته النافذة التي يسعى لها أقر تنظيم الهيئة العليا للأوقاف في استجابة واعية لمتطلبات العصر نحو تحول الممارسات التقليدية في الوقف الإسلامي إلى مهنية عطاء مؤسسية في شتى المجالات، فإن حث الواقفين والمتبرعين أفرادا ومؤسسات وكيانات على استثمار مبادرة وزارة الصحة سالفة الذكر لإنشاء مراكز صحية ومستشفيات تخصصية ومدن طبية تكون وقفا تدار بريعه كأحسن المنشآت الخاصة في العالم مسؤولية مشتركة بين الصحة والأوقاف.

بل إن مرونة الوقف في ديننا الإسلامي الحنيف دستور وطننا تستوعب كثيرا من أفكار وتوجهات وخطط المستثمرين في صناعة الدواء، أو توفير برامج إسعافية مدفوعة الثمن، أو تقديم خدمات مساندة طبية، وتحقق طريقا فسيحا للعلاج ليكون في أعلى مراتب التقييم.

ومن الجميل أنني أتذكر بأن في كثير من أنظمة المدن الطبية والمستشفيات والمرافق الصحية مادة أو فقرة تنص على السماح بقبول الأوقاف والتبرعات، يستطيع مالك الصلاحية أن تكون قاعدته التنفيذية فيها ذات انعكاس عصري هدفا ومشاركة وتنوع معطيات.

فلا غرابة إذن أن نستحضر التاريخ والماضي في وطننا شرقه وغربه ووسطه وشماله وجنوبه، وقد تفرقت به قبل نصف قرن ويزيد أمثلة كثيرة لمراكز صحية ومستشفيات أخذت طابع الوقف أو الأعمال الخيرية وإن خفت نورها لزمن، لكنها اليوم ماثلة أمامنا مادة دسمة، لا شك بأن مبادرة وزارة الصحة رقم (18) في برنامج التحول الوطني لن تغفلها وهي تشرع في التنظيم لهذا الاتجاه الوقفي العظيم.

كل هذا يحتم علينا اليوم أن تتجه القطاعات الصحية المستقلة للدفع بعجلة التشجيع نحو أوقاف لصالح منشآتها القائمة يسهم مردودها في تكاليف التشغيل، وكذلك تحفيز المتبرعين والشركات والقطاع الخاص على إنشاء مستشفيات في صورة أوقاف مؤسسية لها من وفرة مال التشغيل ما يضمن لها الاستمرارية والتطور.
ومن يعرف قديما أربطة بمكة والمدينة وجدة أوقفها أصحابها نزلا للمرضى والمراجعين للعلاج لا شك بأنه اليوم في ظل هذه المبادرة المميزة ينتظر إدارة وقفية استثمارية تحف بالمدن الطبية والمستشفيات التخصصية لتقدم خدمات سكنية متميزة بأسعار رمزية للمرضى وذويهم، أو تعفيهم منها في رحابة وقف إسلامي فسيح التعاملات والمرامي.

وحين نفهم بأن ذلك في مجموعه يحقق الهدف الاستراتيجي الأول لبرنامج وزارة الصحة للتحول الوطني وهو (زيادة حصة القطاع الخاص من الإنفاق من خلال طرق تمويل بديلة وتقديم الخدمات) ونربط ذلك بأهداف ثلاثة في رؤية 2030 وهي (تحسب جودة الخدمات والتوسع في الخصخصة وإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين) نجد مبدأ (المؤسسة الوقفية الصحية والطبية) جسرا يعبر منه المال لمستحقيه، في خير دائم لا ينقطع ما دام الفكر المؤسسي الاستثماري هو محك الأهداف لترابط اللحمة المجتمعية الوطنية.

ونحن جميعا على ثقة بأن تجارنا وناجحي الأعمال بوطننا وشركاتنا وقطاعنا الخاص متحمسون، وعلى أهبة الاستعداد ليكون المرضى والأصحاء والمجتمع والأطباء إخوة وشركاء تحول.

albabamohamad@


أضف تعليقاً