الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
ما عرفنا الطيب إلا من أفعال الرديء

العنوان شطر بيت ذو معنى رفيع من قصيدة لا يحضرني اسم قائلها، غير أن للجغرافيا انعكاساتها، وليس من الصعب والثابت أن الإنسان ابن بيئته أن يؤشر على مكان الشاعر وزمانه، ابحثوا عن كامل القصيدة وستجدون الشاعر.

الشاهد أن شطر البيت في حد ذاته قصيدة مؤثرة لا تنقصها الحكمة، الكلمات المتناغمة العذبة التي يفسر بعضها بعضا تجاوزت اكتمال البناء إلى وضوح الدلالة مع القدرة على فرض حالة التأمل، وجرد معطيات العصر بما فيها من مواقف وتعاملات تقبل المقارنات، هكذا هو الشعر تارة يتسلل إلى الروح ويفتح الباب على الوجدانيات، كثيرا ما يحبس الأنفاس، وكثيرا ما يطلق حرية الماء المالح المسجون داخل العيون، لتعبر عن مكنونات النفس، وتارة يسحب الإنسان إلى مربعات تأمل وجه الحياة، وتعاملات الناس، والميدان واسع ولكل حالة وضعها وشجونها، والشعر في كل الأحوال سيد الموقف.

تقديري أنه يخطئ من يظن أن الشعر بلا سلطة ولا نهج في محيطه وغير محيطه، يخطئ أكثر من لا يؤمن بأنه -أي الشعر-صوت القلب، أتباع هذا القول لا عدد لهم، أيضا عندي صوت العقل، وهنا أقول في المواقف المناسبة له. على مستوى الحياة اليومية يحضر الشعر في هيئة أمثال وحكم، إما لشحذ الهمم وقت الترهل، وإما للتحفيز على استحضار مكارم الأخلاق وتفعيلها، خطوط سيره كثيرة وأغراضه متنوعة، والثابت أنه من الفنون الأدبية الأكثر تناولا في المجالس العامة، على الأقل في الجزيرة العربية. والأصل أنه متحف العرب الناطق.

عودا على بدء، شطر البيت الذي استحل عنوان هذا المقال سيصير وفق تقديري من الأمثال المحكية، والمستخلص منه أن سوء أفعال الآخرين أو ارتباك تعاملاتهم أو تقصيرهم في المواقف التي تستدعي الحضور الإنساني الجيد، المتوج بالمواقف النبيلة عوامل تعزز قيمة عكسها في ميزان المقارنة، ولها متى سادت في الحياة العامة بما فيها من سوء أن تميز من يأتي بما يخالفها وخلافها لا شك في كل فعل حميد وللأفعال الحميدة أهلها.

الخلاصة، أنه يعترض حياتنا اليومية الكثير من المواقف فيها الطيب وفيها الرديء على مستوى العمل مثلا، ثمة تجارب وعلى مستوى الصداقات هناك مواقف ولولا المواقف الرديئة التي يصدمنا بها البعض ما عرفنا خيار القوم حق المعرفة، ولا بانت لنا معادنهم الطيبة. ختاما صدق الشاعر «ما عرفنا الطيب إلا من أفعال الرديء» وبكم يتجدد اللقاء.

alyamimanae@gmail.com


أضف تعليقاً