الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
وزارة التعليم.. والتربية البدنية للبنات!

شهد الأسبوع المنصرم صدور قرارين متناقضين تماما، ففي يوم الاثنين الماضي رفض مجلس الشورى السعودي خلال جلسته الـ 43 من أعمال السنة الأولى لدورته السابعة مقترحا بإدخال منهج التربية البدنية للبنات في المدارس والجامعات. وطالب المجلس بأن تدرج في تقاريرها القادمة أقساما مدعمة بالأرقام لواقع تطور الرياضة في المجتمع ومنها الرياضة للنساء.

وقال المجلس إن على الهيئة العامة للرياضة تكثيف برامج الرياضة المجتمعية للشباب ذكورا وإناثا لتصل كافة مناطق المملكة ومحافظاتها.

ليأتي اليوم الذي يليه – وهو اليوم الذي وافق نشر الصحف لنتائج جلسة مجلس الشورى وتصدر هذه القرارات القرار المشار إليه – ويفاجأ الجميع بإصدار معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى قرارا يقضي بالبدء بتطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات اعتبارا من العام الدراسي القادم، بحيث يتم تنفيذ البرنامج وفق الضوابط الشرعية وبالتدريج حسب الإمكانات المتوفرة في كل مدرسة، إلى حين تهيئة الصالات الرياضية في مدارس البنات وتوفير الكفاءات البشرية النسائية المؤهلة.

عجب لا ينتهي، واندهاش عم الأوساط المجتمعية والتربوية بشكل خاص؛ فالمفترض قبل إصدار مثل هذا القرار أن يتم التواصل مع المجتمع ككل، والنسائي بشكل خاص، واستقصاء الآراء كسلوك وإجراء حضاري، وإذا كانت الأغلبية ترى إقرار التربية البدنية فحينئذ تقر.

ثم كانت درجة التعجب أكبر أن ينص القرار على التنفيذ بالتدريج إلى حين تهيئة الصالات الرياضية في مدارس البنات وتوفير الكفاءات البشرية النسائية المؤهلة، وهذا ذكرني بمثل شعبي قديم «لا تحطب حتى تخطب» والمعنى أن المفترض أن تتم تهيئة الصالات، هذا إن وجدت، حيث إن كثيرا من المباني مستأجرة، ويتم توفير الكفاءات البشرية المؤهلة، ولا أدري كيفية توفيرها وهل ستكون من الداخل أو الخارج، إذ من المعلوم أنه لا يوجد متخصصة واحدة من معلماتنا في التربية البدنية؛ وذلك لأن هذا التخصص متاح للطلاب فقط في جامعاتنا.

وهذا في تصوري يعطي انطباعا هو في واقع الأمر سائد عند التربويين، وهو أن الوزارة تتعامل بعيدا عن الميدان التربوي؛ فهي تعلم أن كثيرا من مدارس البنات مستأجرة ولا يمكن تهيئة صالات رياضية فيها، ولا تتوفر فيها أماكن للفسحة والصلاة فضلا عن ممارسة التربية البدنية.

وأعلم يقينا أن الرد سيكون (بحسب القرار) أن التطبيق سيكون بالتدريج بمعنى أن المدارس المستأجرة سيتم تطبيق البرنامج فيها حين انتقالها لمبان حكومية، وهنا أقول أبشر بطول سلامة، فبعض المدارس لها أكثر من 30 عاما مستأجرة، والأحياء التي تقع فيها لا تتوفر فيها أراض بيضاء، فهل يعني هذا أنه لن (الزمخشرية) يتم تطبيق البرنامج فيها؟!

كم كان بودي إقرار منهج للثقافة الصحية بحيث يكون شاملا للتربية البدنية، فالعملية تكاملية وليست مقتصرة على التربية البدنية فقط، وبناتنا بحاجة ماسة لمثل هذه الثقافة؛ فالبدانة دبت فيهن والأمراض اكتنفتهن بسبب عدم التثقيف الصحي في مدارسنا.

والمرجو أن تستفيد الوزارة من الدروس التي تمر بها، وتبتعد عن الارتجال في اتخاذ القرار، وتستعين بآراء التربويين والتربويات في الميدان، فهم الذين يملكون التصور السليم والخبرة الكافية، وقد سبق إقرار اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، وكانت النتيجة مؤسفة للغاية حتى يومنا هذا، فالطالب يدرس سنتين ثم يقدم للمرحلة المتوسطة خاويا.

وقرار التربية البدنية سيلحق بسابقيه من قرارات أجزم يقينا أنها لم تخضع للدراسة الميدانية العميقة، ولم يتم توزيع استبيان لأخذ الآراء، ولم تتم تهيئة البنية التحتية له، ولم توفر له الإمكانات المادية ولا الكفاءات البشرية، فكيف يمكن أن نتوقع له النجاح؟

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً