الرأي
الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017
أزمة الإعلام: قطريون متنمرون أمام متجر هارودز!

من الطبيعي هذه الأيام أن تختلط الأوراق عند القطريين ما بين ممتعض لا يملك الحيلة فيما يجري، جل آماله السلام والأمن في بيته ومع أسرته، وبين مطبل داع للخراب ومتغاض عن حقائق ما وراء فيضان الأزمة القطرية وطفحها أخيرا على المنطقة الخليجية بهذا المناخ الحزين الذي تحاشته الدول المقاطعة أزمنة بلا فائدة، وبعد عقود صامتة هادئة اتخذت العقل والتهدئة وسيلة فشلت في الوقوف أمام تضخم طموحات النظام القطري في التوسع الاستراتيجي في المنطقة، وآماله في الوصول إلى الصدارة العالمية في إدارة اللعبة السياسية العالمية.

من الطبيعي أن نشاهد هذه الأيام تمسح بعض القطريين في لندن من باب الولاء لبلدهم أمام برج الشارد وهارودز التابعين للصندوق السيادي القطري، ولكنه من غير الطبيعي أن يعتقد بعض المتعصبين القطريين أمام بعض العقارات المملوكة لقطر أنه من باب الوطنية استعداء بقية الخليجيين وتوزيع انتماءات الولاء «بالعافية» على المارة منتهجين أساليب التنمر النفسية ومحاولة استفزاز الخليجيين ببعض الممارسات الصبيانية التي لا بد من تركها، فالسياسة لها خبراؤها والشعوب الخليجية لها الولاء لأوطانها.

لا تكاد توجد قبيلة سعودية إلا ولها امتداد في البيت القطري، ومن ثم فالإساءة القادمة من بعض الأفراد تجاه السعوديين والإماراتيين خصوصا لا تمثل الشعب القطري، فلا يستلزم القطري أن يصر على توزيع ملصق «تميم» للمار السعودي والإماراتي في هذه الفترة حتى يستفزه ومن ثم يتطور الموقف في الشوارع اللندنية وفي حي نايتسبرديج الراقي.

ولا يستلزم القطري أن يرفع هياط الشيلات الغنائية أمام مدخل هارودز، فالشيلة أساسا أسلوب غنائي رخيص مهما كانت أشعاره ولا يمكن بأي حال أن يقدم كنوع من الغناء والموسيقى أمام متجر راق مثل هارودز بغض النظر عن مغزى الشيلات، كما لا يستلزم القطري الخوض في الشؤون السياسية المؤيدة لبلده، مستعديا في الوقت نفسه البلدان المقاطعة لسياسة قطر التي لم تقاطع عبثا في المقاهي اللندنية، فالصمت في هذه الأحوال أفضل بكثير من الكلام وجلب المزيد من الازدراء للوضع القطري.

وربما تعريض أولئك المتعصبين القطريين للخطر في ظل تنامي العداء لقطر من قبل ليبيا ومصر وبعض الدول العربية الأخرى التي ترى أن ثأرها من قطر لم يؤخذ بعد. هناك بعض المراهقات الأخلاقية التي لا بد أن تطفو على السطح ولكنها لا تمثل السمة الأساسية للقيم الخليجية بين أبناء الخليج. المغالطات والتجييش والحشو الذي يلاحظ في الإعلام القطري يقف وراءه متمرسون في فنون البلطجة الإعلامية من رعاع ومتشردي الإعلام الذين وجدوا ضالتهم المالية المغرية في الإعلام القطري.

يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه «كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث يشاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله»، والمغزى من هذا الإيراد أن السلوكيات السقيمة المملة قد يعتلي سقمها الريادة في الظروف الضبابية وتتجلى منها حقائق خفيت أزمنة في القلوب تجعل الشاهد مشدوها من ذهولها، حاشا القطريين الشرفاء ذلك.

sehamaltwiri@


أضف تعليقاً