الرأي
السبت 21 شوال 1438 - 15 يوليو 2017
الثروة الضائعة

زامبيا من الدول الأفريقية ذات الطبيعة الخلابة والتي تمتلك العديد من الموارد الطبيعية ولكن وضعها الاقتصادي في غاية السوء، مثلها مثل معظم جيرانها في القارة الأفريقية المغيبة.

أفريقيا قارة عظيمة مليئة بالخيرات والثروات والكنوز العديدة ولكن للأسف الفساد والجهل وتغليب المصالح الشخصية ساهمت في أن تكون أفريقيا تحت رحمة الدول الغربية والشركات العالمية الكبرى.

قد يتخيل البعض بأن القارة السوداء عبارة عن صحراء جرداء تعمها المجاعات والنزاعات والفوضى، وهذا من تضليل الإعلام للأسف وقد يكون بسبب وجود الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا وهي أكبر صحراء في العالم بمساحة 9,4 ملايين كلم مربع، ولكن الصحيح أن هذه الصحراء جزء من هذه القارة العظيمة فمن جنوب الصحراء الكبرى وحتى الوصول إلى أقصى جنوب أفريقيا نجد الطبيعة الخلابة والأنهار والشلالات والغابات والمحميات وغيرها من عجائب خلق الله.

دولة زامبيا مثال مختصر لما عليه الوضوع في أفريقيا فهي دولة جميلة ولكن وضعها الاقتصادي والمعيشي غير جميل، فمن ناحية المساحة تقع على ضعف مساحة ألمانيا وعدد سكانها 16 مليونا فقط يتكلمون 72 لغة مختلفة ولكن كونها مستعمرة إنجليزية سابقة فاللغة الإنجليزية تعتبر واسعة الانتشار وهي واحدة من 7 لغات رسمية معتمدة. سياسيا تعتبر مستقرة جدا ومسالمة بعيدة كل البعد عن الحروب والنزاعات على عكس جيرانها الكونغو وأنجولا. لديها العديد من الموارد غير المستغلة فلا غرابة أن نجد اقتصادها لا يساوي سوى عُشر الاقتصاد السعودي، فناتجها المحلي بلغ 65 مليار دولار (عام 2016) أغلبه من إنتاج وبيع النحاس الذي يمثل 85% من صادراتها. الاعتماد على منتج أو مورد واحد خطير جدا اقتصاديا وهو ما اكتشفته زامبيا متأخرا عندما انخفضت قيمة النحاس في السوق الدولية بأكثر من 30% فبدأت بمحاولة تنويع اقتصادها والسماح للمستثمرين ومن أهمهم الصينيون بالدخول والاستثمار في مشاريع الصحة والطاقة والبنية التحتية وغيرها. مشاريع تأخرت كثيرا فالوضع الاجتماعي في غاية السوء، فثلث الشعب الزامبي تحت خط الفقر أي يعيش على أقل من 220 ريالا سعوديا في الشهر و15% من الأطفال يعانون من نقص شديد في الوزن وهناك 1.3 مليون طفل فاقد لأحد والديه. الوضع الصحي كذلك فرغم سيطرتهم على الملاريا بشكل كبير جدا ولم تعد مصنفة كمنطقة حمراء للملاريا ولكن تعتبر من أكثر الدول المصابة بالإيدز، فعدد المصابين به تخطى حاجز المليون شخص. من خطورة الوضع الصحي نجد أن العديد من الجهات والمنظمات تحاول المساعدة لدرجة أن 40% من ميزانية الصحة في زامبيا أصبحت تمول من جهات خارجية.

زامبيا لديها أرض خصبة ونهر زامبيزي العظيم وسد كاريبا الذي يحمي ثاني أكبر بحيرة صناعية في العالم ولكن رغم ذلك لا تعتبر بلدا زراعيا ويعاني سكانها من قلة الماء، وذلك بسبب سوء التخطيط وعدم وجود شبكة للري. عدم استغلال هذه الموارد محزن جدا ويصب في المقام الأول في مصلحة المزارعين وشركات الأغذية في أوروبا وأمريكا فاستيقاظ زامبيا وغيرها من دول أفريقيا سوف يشكل خطرا حقيقيا على الجميع.

رغم بطئها ولكن في السنوات الأخيرة بدأ العديد من الدول الأفريقية جديا الاهتمام بتنويع مصادر الدخل، فزامبيا كمثال بدأت بشكل جاد في منح رخص للتنقيب عن معادن جديدة وكذلك توجهت وبقوة لتطوير قطاع السياحة، خاصة أن مستوى الأمان لديها مرتفع والشعب ودود ومتقبل لوجود الأجانب منذ الاستعمار الإنجليزي.

مجهود كبير على دول أفريقيا القيام به خاصة وأنها تأخرت كثيرا ولكن من حسن الحظ أن الموارد ما زالت موجودة وينقصها فقط القضاء على الفساد والعمل بجد وإخلاص فلن يهتم بأفريقيا سوى شعبها مهما طالت وعلت شعارات الدول الغربية المتعاطفة.

@farooi


أضف تعليقاً