الرأي
الثلاثاء 24 رمضان 1438 - 20 يونيو 2017
حديث عن الإسلاميين الحركيين وقطر

جرى الحديث بيني وبين ثلة من المتدينين عن قطع العلاقات مع قطر، وكان الحديث عن مدى استجابة قطر لطلبات دول الخليج (السعودية والإمارات والبحرين)، فقلت: من أول الأشياء التي ستضطر قطر للاستجابة لها التضحية بعلاقتها بالإخوان والجماعات الإسلامية، فانبرى أحدهم مستنكرا، وقال: لا أبدا هذه قضايا مبدئية، لا يمكن أن تفعلها قطر، فقلت له: يبدو - يا صاحبي - أنك من المتدينين الطيبين الذين يفهمون السياسة على أنها مبادئ لا مصالح!

دعم حماس ودعم الإخوان ودعم الثورات العربية هي مجرد أوراق يلعبها السياسي القطري؛ ليكون لاعبا رئيسا في رسم السياسة في الشرق الأوسط، وليكسب أرضية شعبية في العالم العربي، وليس إيمانا بمبدأ إسلامي كما يظن الطيبون، فمتى ما أصبحت تلك الأوراق عبئا عليه سيسارع إلى التخلي عنها، والدليل على أنها مجرد أوراق لعب سياسية أن قطر نفسها تلعب في الوقت نفسه بأوراق أخرى هي في نظر المتدينين خيانة للأمة، ففي قطر قاعدة العديد الأمريكية، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج أمريكا، فيها 11 ألف أمريكي ما بين عسكري وموظف مدني، ومنها انطلقت الطائرات الأمريكية لقصف الجيش العراقي في بدء احتلال أمريكا للعراق، وقصف حركة طالبان في أفغانستان، ومنها تنطلق الطائرات بدون طيار التي تلاحق أعضاء القاعدة في أفغانستان واليمن، وقد قتلت أكثر من 9 آلاف مدني مسلم، منهم الأطفال والنساء في أفغانستان واليمن في إصابات خاطئة أثارت ردود فعل كبيرة في الداخل الأمريكي، وأقيمت دعاوى قضائية من ذوي الضحايا في المحاكم الأمريكية ضد وزارة الدفاع الأمريكية، وتنطلق هذه الأيام من القاعدة تقريبا طائرة كل 10 دقائق لتنفيذ مهام قتالية فوق العراق وسوريا.

ومن تلك الأوراق علاقات وثيقة بالكيان الإسرائيلي، وقد سبق أن زارها رئيس الكيان السابق شمعون بيريز، وتجول في أسواقها، وزارها - أيضا - رئيس وزراء الكيان نتنياهو، وتجول في أروقة قناة (الجزيرة)، وكل هذا معلن بالصوت والصورة، وقد كشفت وثائق ويكليكس في الوثيقة رقم (09DOHA25) بتاريخ 12 يناير 2009 أن الاتصالات الهاتفية بين رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لم تنقطع طوال أيام الحرب على غزة، وافتتحت دولة الكيان الإسرائيلي مكتبا للتعاون التجاري في قطر، وما زال هذا المكتب يعمل إلى اليوم.

وربما يندهش كثير من المتدينين الذين يطربون لما يبدو في قناة الجزيرة أنها ضد أمريكا إذا علم أن الضيوف الأمريكيين في القناة تختارهم السفارة الأمريكية في الدوحة، كما ورد في وثائق ويكليكس، ففي وثيقة رقم (08DOHA845) بتاريخ 4 ديسمبر 2008، ما مفاده أن السفارة الأمريكية ترشح باستمرار لقناة الجزيرة القطرية ضيوفا يقومون بعرض وجهة النظر الأمريكية الرسمية للرأي العام العربي.

ومثل هذه المواقف يعلم بها كثير من الإسلاميين الحركيين خاصة القادة منهم، وكان المفترض أن يكون لهم موقف ناقد كما هي عادتهم باتخاذ موقف من الدول
التي تقوم بمثل ذلك، لكن البراغماتية السياسية تجعلهم يغضون الطرف عن مثل هذا، فما دامت دولة قطر تدعمهم ماديا وإعلاميا فالمصلحة تقتضي السكوت عن نقد قطر في هذه التصرفات، وليس الإشكال في سكوتهم تبعا للمصلحة السياسية لتنظيماتهم؛ فهذا ما يقتضيه العمل السياسي، بل الإشكال أنهم لا يطرحون أنفسهم أمام الجمهور على أنهم سياسيون منغمسون في اللعبة السياسية بما فيها من تحالفات، ومصالح، ومراوغات، فيكون موقفهم منسجما مع مقتضيات السياسة في نظر الجمهور، وإنما يطرحون أنفسهم أمام الجمهور على أنهم أصحاب دعوة إسلامية ذات مبادئ دينية ثابتة لهم موقف حاد من كل من يكون له أي علاقة بالكيان الإسرائيلي، وهذا ما يجعل سكوتهم عن نقد علاقة قطر بالكيان الإسرائيلي خيانة للمبادئ الدينية التي يزعمون أنهم يدعون إليها.

Dohyyan_suliman@


أضف تعليقاً