الرأي
الاثنين 24 رمضان 1438 - 19 يونيو 2017
خطوة سابقة نيابة عن خطوات قادمة!

قرار تحويل هيئة التحقيق والادعاء العام إلى نيابة عامة «مستقلة» هو الخطوة الصحيحة والواضحة والتي كان لا بد أن تتم. لأن فصل السلطات الثلاث هو أحد أهم أركان العدالة.

صحيح أننا ما زلنا في الخطوة الأولى، ولكنها الخطوة الأهم، فعليها ستبنى بقية الخطوات حتى نصل إلى شكل أكثر وضوحا.

ثم إن اسم «النيابة العامة» هو الاسم المنطقي والطبيعي، وإن كان في الأمر سعة، لكن لعل تسمية النيابة تكون بداية لتخلصنا من الحساسية تجاه بعض المفردات مثل كلمة «القانون» التي نتحاشى استخدامها ونستبدلها بكلمات أخرى، وهي حساسية غير مفهومة ـ بالنسبة لي على الأقل، ولعل ميزة هذا العصر أنه سريع الخطى، فالأمور تتبدل بسرعة ولم يعد التغيير يتطلب الكثير من الانتظار.

ولعل أهم تغييرين أحلم بهما في الوقت الراهن فيما يتعلق بهذا الشأن هما أولا «تقنين» الأنظمة والقوانين وكتابتها بشكل واضح لا يقبل الاجتهاد ولا التأويل ولا «المزاج» إلا في حدود ضيقة.

وثاني هذه الأمور هو أن يكون لدينا بالفعل «سلطة تشريعية» هي من تسن القوانين وتعدلها، وأن نبتعد قليلا عن التعاميم والأنظمة التي تخرج في يوم وتختفي في آخر.

ثم إن هنالك أمرا أراه مهما وقد يكون هذا المقام مناسبا لعرضه بحكم أن «الشيء بالشيء يذكر» ـ كما تعلمون ـ هذا الأمر يتعلق بالثقافة القانونية، والتي أعتقد أنه لا بد من تدريس أساسياتها لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية وتعريف الناس بما لهم وما عليهم. والذين يقتربون من الشأن العدلي والقضائي يعلمون أن كثيرا من «المساجين» ما أوردهم للتهلكة إلا جهلهم ببعض الأنظمة، وكان بالإمكان أن ترتاح المحاكم والشرط من كثير من القضايا لو أن أصحابها عرفوا شيئا يسيرا عن القانون.

وعلى أي حال..
أبعدنا الله وإياكم عن الشرط والنيابة والمحاكم، وجعلنا هداة مهتدين لا نعرف إلا طريق العمل والمنزل والمسجد والسوبر ماركت. ولا مانع من طريق البنك و«كتابة العدل» أحيانا.

agrni@


أضف تعليقاً