الرأي
الأحد 23 رمضان 1438 - 18 يونيو 2017
الحياد موقف يحتاج توضيحا

المتتبع للمشهد الإعلامي يلاحظ وجود هجمة شرسة ضد السعودية نتيجة ما تم اتخاذه من إجراءات قانونية تجاه قطر؛ وبدأت الحملة الإعلامية بشكل متدرج عبر وسائل مختلفة كان على رأسها قناة الجزيرة في ما تقدمه من برامج وما تعده من تقارير؛ أصبح مضمونها باعثا ومحركا أساسيا لما يكتب في وسائط التواصل الاجتماعي.

وحيث إن تجاوزات قطر أصبحت واضحة ولا يمكن حجبها بالطرق التقليدية؛ ظهرت الحاجة لتبني استراتيجيات مختلفة واختلاق مواقف جديدة؛ والتلاعب باستخدام مصطلحات لا تنطبق على الواقع وتكثيف تقديمها بصور مختلفة؛ وربطها بالأحداث لتبدو أكثر قابلية؛ ثم الحديث عن آثارها المختلفة لتصبح مع الوقت واقعا حقيقيا؛ مثل مفهوم كلمة الحصار التي ترددت كثيرا في بداية الأزمة على أنها وصف للواقع، مع أن ما تم هو قطع للعلاقات لأسباب أمنية.

كما أن النظام القطري يسعى لتكريس معان غير حقيقية، وعرض قضايا مثل العمرة والزيارة بمحتوى مفبرك رخيص يخالف الواقع، فمنذ متى يتحدث موظف خطوط الطيران عن الإجراءات في «سناب شات»! وإن كان هناك منع فكيف ذهب البعض!..

لا شك أن الهدف هو صرف النظر عن المشكلة الحقيقية وتغيير الصورة الذهنية حولها؛ في محاولة لتأجيج الرأي العام عندما يتم الخلط بين الشعب والحكومة ومفهوم العدوان والإساءة للشعوب وبين مفاهيم الدفاع عن النفس وممارسة الحقوق السيادية التي كفلها القانون الدولي.

وأيا كانت محاولات التشوية والإساءة؛ فلن تتحقق أهدافها عند وجود الوعي المجتمعي؛ وتقوم مؤسسات المجتمع الدينية والتربوية والإعلامية والاجتماعية؛ الرسمية وغير الرسمية؛ بدور توعوي كبير عبر برامج إنمائية ووقائية؛ ولا شك أن للمواطن دورا محوريا بارزا في التصدي لتلك الحملات والعمل على نصرة وطنه في قضيته العادلة. وقد قامت مجموعة من النشطاء بالتغريد والمشاركة لدعم موقف المملكة في مواجهة الهجمة الإعلامية من منطلق ديني ووطني.

غير أن من الملفت وجود فئة صامتة من السعوديين بحجة أنهم لا يحسنون الحديث عن السياسة؛ مع أن الدفاع عن قضايا الوطن وتوضيح الحقائق وأبعادها الشرعية والتاريخية والاجتماعية لا يعد من الجوانب السياسية التي تتطلب تحليل العلاقات الدولية، أو إيجاد العلاقات بين المتغيرات. ولا يتعارض مع التخصص وما يتوافر فيه من معلومات.

وهناك من يرى أن ما يجري من أحداث يعد من الفتنة التي يجب فيها الحياد؛ ويأتون بالأحاديث والفتاوى التي تتحدث عن فقه التعامل مع الفتن؛ دونما التطرق إلى تعريفها؛ وتحديد ملامحها من الواقع الحالي؛ فهل توضيح الحقيقة والدفاع عن الوطن والوقوف معه في مواجهة الحرب الإعلامية، وإبداء الاستياء ممن ثبت قيامه بأعمال تلحق الضرر به، يعد من الفتنة؟! ولماذا لم تكن الثورات العربية أو فشل الانقلاب على إردوغان؛ من مظاهر الفتنة التي يجب فيها الحياد؟! رغم ما كان يشوب تلك الأحداث من غموض لم يتضح حتى الآن! بدلا من الدعم والتأييد والأدعية الجماعية التي قادت حماس البعض إلى أن يدعو إلى النفير ولم يتورع في القيام بدور ولي الأمر في إعلان الجهاد!

وقفة:
لزوم البعض موقف الحياد والتردد عن نصرة بلدهم مع أن ذات الأقلام والحناجر كانت يوما ما تنافح عن مواقف بلدان أخرى موقف يحتاج لتوضيح.


أضف تعليقاً