يحب الفنان الروسي نيكيتا جولوبيف الأشياء القذرة، ففي وقت مبكر من الصباح غادر شقته في موسكو، لا يحمل سوى فرش الرسم والقفازات الصوفية، وبدأ رحلة البحث عن أقذر شاحنة، وبعد دقائق قليلة رصد سيارة «فان» بيضاء، أو على الأقل كانت بيضاء، بابها الخلفي أصبح لونه بنيا قاتما، بسبب غطاء من الأتربة، ليجد جولوبيف البيئة المثالية لعمله الفني الجديد، وما هي إلا 45 دقيقة حتى ظهر على الباب الخلفي، وأبعاده مترين وثلاثة أمتار، وجه أسد بشعر كثيف.

ورغم أنه طبيب مدرَّب، إلا أنه لم يمارس أبدا مهنة الطب، ولا يمكن أن يتصور أن يمارسها في أي وقت، ويقول جولوبيف بينما جلس يزيل بفرشاته متوسطة الحجم طبقة تلو الأخرى من الأتربة «من المهم أن تكون الأتربة سميكة لكي تتمكن من خلق أكبر قدر من حدة التناقضات، ولكن الأتربة لا يجب أن تكون ثابتة للغاية».

وعند النطق بكلمة «جرافيتي» التي تعني فن «الكتابة على الجدران» يتبادر إلى ذهن المرء تلقائيا الرسم بالبخاخ، أما جولوبيف فإنه يعتمد في فنه على الأتربة والغبار.

وابتكر الشاب - 35 عاما - أعمالا فنية على عدد لا حصر له من الشاحنات القذرة بشكل لا مثيل له.

ويروي أن الفكرة ظلت بداخله لفترة طويلة، حيث تمثل الأسطح الكبيرة على المركبات القذرة مكانا مثاليا لفنه. وأضاف «الأتربة موجودة بالفعل وهى مجانية تماما».