تفاعل
السبت 22 رمضان 1438 - 17 يونيو 2017
ولي ولي العهد والتحول الكبير

ما زالت أصداء القمة العربية الإسلامية الأمريكية وزيارة الرئيس الأمريكي للمملكة تتردد بين أجندة رجالات السياسة وملفات المحللين، فرغم التطورات المتسارعة في المنطقة وخاصة تلك الأزمة التي افتعلتها الدوحة وأحدثتها سياسة المتطفلين فيها، إلا أن الحديث عن القمة ما زال في أوجه، ففيما كانت أصابع الاتهام تشير تلميحا تجاه دولة عربية بتمويلها لعناصر إرهابية ألقت القمة بظلالها في حديث ترمب الأخير حين أشاد في كلمته بالقمة وبالملك سلمان، حفظه الله. كما قطع الرئيس الأمريكي في كلمته كل تلك التكهنات المتعلقة بسياسة قطر الخارجية، حين أشار صراحة إلى ضلوعها في عمليات مشبوهة لتمويل الإرهاب. وللأسف فقد غر الدوحة تفاني ملالي إيران في الإشادة بها وبتصرفاتها، فبدلا من أن يثنيها ذلك التصريح عن غيها ويرجعها إلى جادة الصواب أخذت تتمادى للسقوط في وحل التجاوزات أكثر فأكثر.

إن أفضل السياسيين تفاؤلا بنظرية التشاؤم في تضارب الأقوال وتناقض الأفعال لم يكن يتوقع ذاك التحول الكبير في سياسة الرئيس الأمريكي تجاه المنطقة، فبعد أن انفضت اجتماعات القمة لم يدر في خلد أحد أن التصريحات النارية الأولية التي التفت حولها الضبابية والغموض من ترمب حيال الشرق الأوسط ستتبدل وتتحول في غضون أيام قليلة، وكأن شيئا لم يكن، فالمنطقة التي أريد لها أن تكون فوهة بركان، وتوافرت فيها كل المقومات الداعية لإضرام الفتن والحروب بذرائع وحجج عديدة ما زالت تلتهب بسبب ممارسات فردية لم تشهدها ولم تألفها المنطقة من قبل، فما الذي استجد في العملية السياسية لينقلب الحال وتتغير على إثره نظرة الرئيس الأمريكي؟ فهل استطاعت حنكة السياسة السعودية عبر ولي ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان أن تخلق نوعا آخر من الحنكة السياسية وسداد الرأي، بحيث استطاعت هذه الحنكة أن تغير تلك المفاهيم السابقة لعالم السياسة، أم هي حالة استثنائية لمرحلة انتقالية في الانتخابات الأمريكية كانت طبيعتها تتطلب استدرار تعاطف الشارع الأمريكي لجلب أكثر عدد من الأصوات المؤيدة لحملة ترامب؟

والصحيح أنه لا يمكن للتكهنات والمصادفات أن تخضع لظروف العمل السياسي القائم على مستوى دول وكيانات عالمية، كما أن الحالة الاستثنائية ليست مسوغا في تغير الأهداف وتبدل المقاصد الدولية. لقد أتت القمة السعودية الأمريكية لتضع حدا لتلك التكهنات، وتبرهن للعالم بأن رجلا قادما على الساحة السياسية قادر على قلب الموازين وتغير التوقعات السياسية، فباعتراف قادة دول الغرب استطاع الأمير الشاب أن يلفت أنظار الساسة بجولاته المكوكية ليثبت بالبرهان والحجة بأن عصرا جديدا في فن التعامل السياسي قد انبثق، فها هو الرئيس الروسي يشيد بدبلوماسية الأمير محمد بن سلمان ومقدرته في تحقيق الأهداف، فقد قال بوتين إنه يعتبر ولي ولي العهد السعودي مسؤولا نشطا جدا، وأنه شخص يعرف جيدا ما يريد تحقيقه، ويعرف كيف يحقق أهدافه. كما قامت شبكة بلومبيرج الأمريكية بوصف الأمير بالشخصية الطموحة القادرة على تغيير العالم ونقل بلاده إلى صدارة الاقتصاد العالمي، كما وصفته شبكة سي إن بي سي الأمريكية بالشخصية القادرة على التغير، قائلة إن الأمير محمد بن سلمان هو القادر على تغيير العالم.

من هنا يمكننا أن ندرك المعنى الحقيقي لمعنى السياسة الجديدة، فقد تجلت دروس الأب سلمان في الابن محمد بكل صورها. إن تلك التصريحات للرئيس بوتين والصحف العالمية هي بعض الأدلة على رصانة سياسة المملكة خارجيا، وما تلك القمم الثلاث المنعقدة آنفا على أرض الحرمين وافتتاح المركز الخاص بمكافحة التطرف «اعتدال» إلا غيض من فيض.


أضف تعليقاً