عد رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل أن الركيزة الوحيدة للمنظمات الإرهابية هي تشويه المفاهيم الدينية خاصة «الجهاد، السلف، التحريم»، لافتا إلى أن مهمة التحالف الإسلامي العسكري صعبة لكشف هذه التشويهات.

جاء ذلك في الجلسة الأولى من أعمال منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب الذي نظمه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برعاية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في الرياض أمس، متزامنا مع قمم الرياض.

الخبرة السعودية دحرت الإرهاب

وأضاف الفيصل «نحن في السعودية نفتخر بأن جهادنا في سبيل الله هو جهاد النفس وتطويعها للطاعة والعبادة وهو أعلى الدرجات؛ فالتنمية جهاد والعلم والتعلم وإنشاء المدن والطرق وتقصير المسافات بين الناس وازدهار الاقتصاد هو الجهاد».

وتابع بأن لدى السعودية خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب منذ نشأته، وعلى تعدد الأشكال والدعوات التي جاء بها سواء كان هذا الرداء دينيا أو إخوانيا، مبينا أن خبرة السعودية الطويلة في مكافحة الإرهاب مكنتها من أن تنحي الإرهاب داخل المملكة جانبا، فعلى سبيل المثال في عقود القرن الماضي في الخمسينات والستينات كانت هناك منظمات إرهابية تدعي صبغة الحرية والاشتراكية عبثت بمقدرات الدول في المنطقة وتمكنت السعودية أن تدحرها، ثم تحول ذلك إلى أشكال أخرى كالقاعدة والجماعات التكفيرية، وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة تمكنت من التصدي للفكر التكفيري وتهديداته.

منظمة فاحش

وأضاف أن «منظمة فاحش، في إشارة إلى داعش، ليست دولة ولا إسلامية وهي الفحش بعينه وتمكنت السعودية من أن تتصدى لها وأن تدحرها في السعودية وتساعد التحالف الذي يحارب هذه المنظمة في العراق وسوريا وغيرها»، لافتا إلى أن إقامة المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة هي إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها الاستمرار في مكافحة هذه الآفة.

ركيزة التشويه

وعد الفيصل أن المرتكز الوحيد للمنظمات الإرهابية هو ما تحدثه من تشويهات للقواعد الدينية، كما تم تشويه مفاهيم الجهاد، السلف، التحريم، وأن السعودية تفتخر بأن جهادها في سبيل الله هو جهاد النفس وتطويعها للطاعة والعبادة وهو أعلى الدرجات، فالتنمية جهاد والعلم والتعلم وإنشاء المدن والطرق وتقصير المسافات بين الناس وازدهار الاقتصاد هو الجهاد.

أما السلف فنحن نعتز أن يكون أسلافنا من صحابة الرسول وخلفائهم وأمة الإسلام، مؤكدا أن مختلف الديانات لم تسلم من التشويه ومن منظمات سفك الدماء باسم الدين، كما حدث من الصليبيين الذين سفكوا الدماء باسم الدين أو المنظمات التي شوهت اليهودية وقامت بإنشاء دولة إسرائيل.

6 آلاف جندي لمراقبة إيران

من جهته، قال مدير مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في كلية كيندي للعلوم الحكومية بجامعة هارفرد وزير الدفاع الأمريكي السابق آشتون كارتر إن مصالح أمريكا في مكافحة الإرهاب متماشية تماما مع مصالح دول المنطقة، ولهذا تسعى أمريكا للقضاء على أسلحة الدمار الشامل، إذ تحاول في الوقت نفسه التعامل مع التحديات المتعلقة بروسيا، والصين، وكوريا.

وفيما يخص الاتفاق النووي مع إيران قال إنه يجب مناقشته كمشكلة خطيرة ولكن ليست هذه فقط مشكلة إيران، فالاتفاق لم يحدث إلا بالمساومة ولهذا يجب أن تكون الدول متيقظة لأنشطة إيران في المنطقة، ولهذا السبب تبقي أمريكا نحو 6000 جندي بالمنطقة لتظل قوية ضد إيران.

التمكين لدحر الإرهاب

وعد كارتر استراتيجية تمكين القوى الوطنية هي الوحيدة القادرة على دحر الإرهاب. و قال «يجب تقوية ودفع القوى الوطنية على الأرض بالعراق وسوريا لأن هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها دحر داعش، ومن هنا يمكن أن نصل إلى النصر وهذا ما أضمنه لكم جميعا».

وأكد استمرار الجهود الأمريكية لدعم حلفائها في المنطقة ورفع قدراتهم، مثمنا إبرام عقود نقل الأسلحة بين أمريكا والسعودية، معتبرا أنها ستخدم السعودية لفترة طويلة إلى جانب الأنظمة الدفاعية.

وأبدى كارتر ترحيبا كبيرا بالتعاون مع وضع وتأسيس التحالف الإسلامي لأنه يدافع عن أمر أساسي، ويؤدي مهمة لا يمكن لأمريكا وحدها فعلها كونها بلدا غير مسلم.

خطأ تصدير الديمقراطية

من جهته قال رئيس الجمعية الإيطالية للتنظيم الدولي وزير الخارجية الإيطالي السابق نائب الرئيس السابق والمفوض الأوربي لشؤون العدل والحرية والأمن فرانكو فراتيني إنه من المهم الاتفاق على أن المنظمات الإرهابية لا تقوم بحروبها لأغراض دينية أو عقدية بل من أجل السلطة والسيطرة والمالية. فالمنظمات الإرهابية تريد أن تبسط تمددها على الأراضي لتسرق الآثار وتتاجر بالمهاجرين.

وأشار فراتيني إلى أن الفقر واليأس وبعض الأخطاء التي ارتكبت في الغرب لتصدير الديمقراطية أخذت كممر لهذه المنظمات، لكنها ليست مبررات لقيامها، ومن الضروري جدا ألا يكون هناك حوار من أي نوع في أي منطقة مع الإرهابيين.

توسيع عضوية

وقال فراتيني إن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب خطوة على الطريق الصحيح ولا بد من توسيع عضويته، كما يجب اعتباره دعوة استيقاظ لإيران لكي تلتزم بمحاربة الإرهاب وتتخلى عن مواقفها الغامضة بخصوصه.

وأضاف أن دول العالم يجب أن تساعد السكان الذين تم تحريرهم لدعم اقتصادهم، فمنطقة مثل الموصل يجب أن تكون منطقة لحياة جديدة وليست ساحة للعنف والانتقام، كما أن مختلف الدول تحتاج لخدمة المصالح المشتركة بينها عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ودعا فراتيني إلى توسيع الاستثمارات في الدول المعرضة لتغلغل التطرف والفكر الإرهابي بهدف تقليص الفقر، مع ضرورة تجفيف كل منابع تمويل المنظمات الإرهابية.

«داعش مجموعة من المتمردين الذين شوهوا واستغلوا بعض قواعد الإسلام لتحريف العقيدة الإسلامية. ويجب أن يكون لدينا توازن سياسي واقتصادي، ولا يمكن تدمير داعش بدونه»

جون جينكنز المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية

«هناك خليط من المظالم أدت لتشكيل بعض الخلايا الإرهابية، وهم يأخذون هذا بعين الاعتبار، حيث إنهم يستعينون بالأفراد الذين لديهم ميول إجرامية، فـ 75% ممن صنفوا كإرهابيين لديهم سجلات إجرامية».

ريتشارد باريت الرئيس السابق لفريق العمليات الدولية لمكافحة الإرهاب

«من الضروري التمييز بين من تم تضليلهم ويريدون العودة لمنازلهم، ومن يؤسس وينظم العمل الإرهابي، فالفكر المتطرف لا يحتاج لأرض طالما لديه الظروف المهيأة لنموه».

الدكتور عبدالله آل سعود الأستاذ المساعد بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية