الرأي
الجمعة 23 شعبان 1438 - 19 مايو 2017
التعليم العالي أم الأدنى إداريا

بيئة العمل بالجامعات تبدو جاذبة وحلما لكثير من الباحثين عن العمل، إلا أنه بعد الانضمام لها تظهر عيوبها لموظفيها والتي من أهمها تصنيفهم لفئتين، فئة أسميها ذات الحقوق الأعلى، وهم أعضاء هيئة التدريس، وتشملهم اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي الجامعات السعوديين، وهي لائحة نصت على الكثير من الحقوق أهمها اعتبار الإجازة الصيفية بمثابة الإجازة السنوية مع التعويض براتب إضافي أثناء العمل بالإجازة، بدل الحاسب الآلي وحضور المؤتمرات والندوات وغيرها. أما الفئة الأقل حقا والأكثر ساعات عمل فهي فئة موظفي السلم العام بالخدمة المدنية، ولا توجد لهم لائحة تنظم عملهم بالتعليم العالي، وبالتالي يعاملون معاملة موظفي باقي القطاعات دون مراعاة لظروف موسمية عملهم، ورغم إجحاف كادرهم بالإجازة الصيفية، وشرعية مطالبتهم بالإجازة الاعتيادية خلال العام الدراسي، يلتزم غالبية الموظفين بالحضور مع الطلاب ويتمتعون بإجازتهم التي لا تتجاوز 36 يوما بإجازات الطلاب حفاظا على الصالح العام.

تهميش صدور لائحة خاصة بالكادر الإداري أو إضافة مسمياتهم باللائحة الصادرة منذ 22 عاما غير مستغرب إذا علمنا أن القيادات الإدارية وأصحاب القرار بالجامعة من أعضاء هيئة التدريس، وأغلب مطالبات الإداريين تنتهي بحجة مركزية نظام الخدمة المدنية، وصعوبة تعديله «ليوافق طبيعة عملكم»، ليأتي الرد الصريح هذا العام من الخدمة المدنية بعد مطالب الإداريين بإجازة الصيف تحديدا (عبر تويتر) بأنه شأن داخلي وبالإمكان تنظيمه.

ومع تجاهل هذا الرد، وحرارة الصيف بشهوره الأربعة الخالية من الطلاب، ارتفعت حدة المطالبات والمقارنات المشروعة بين الإداريين بالتعليم العالي (سأسميه التعليم الأدنى) والإداريين في التعليم العام، التي تبدأ بطول ساعات عمل القطاع الأدنى دون مقابل، تليها مطالبة الإداري الأدنى بالحضور بجميع إجازات الطلاب بما فيها الطارئة، بالإضافة لتميز فئة الفنيين بالتعليم العام وضمهم للكادر التعليمي، بينما في القطاع الأدنى يسمى الباحث والفني «إداريا» ليسجن بالمعامل الأكثر خطورة دون طلاب، أما المقارنات الأخرى مع باقي منسوبي الجامعة فتذهب لصالح عضو هيئة التدريس المطالب بإثبات حضوره بالتوقيع مرة واحدة فقط بعد الإجازة الأطول من الإداري دون إلزامه بالحضور اليومي دون مهام.

حجج الجامعات بوجود فصل صيفي يجب ألا تصدق، بل ويطالب من يدعيها بعدة بيانات أهمها عدد الموظفين المطالبين بالعمل وإداراتهم مع طلاب الفصل الصيفي وأقسامهم، مدة محاضرات الفصل الصيفي ومدة دوام كامل الطاقم الإداري بالصيف، تاريخ بداية الفصل الصيفي وانتهاؤه وتاريخ عمل الإداريين بالصيف، أما حجة التسجيل فوجود عمادة خاصة بالقبول والتسجيل كاف للرد عليها.

يجب أن تنظر الجهات ذات العلاقة ووزارة التعليم بالذات للموظفين الذين وصل عددهم بالعام الدراسي 1435-1436 إلى أكثر من 77 ألف موظف إداري وفني بالتعليم العالي، وتتحمل مسؤولية تصحيح وضعهم، والرد على مطالب الكادر الإداري بالجامعات، ومطلب الإجازة الصيفية بالتحديد عاجلا قبل إجازة هذا العام.


أضف تعليقاً