يوم تاريخي في مسيرة العلاقات السعودية الأمريكية، مع وصول طائرة الرئيس دونالد ترمب إلى الرياض اليوم ترافقه زوجته ميلانيا ترمب، كأول رئيس أمريكي يفتتح زياراته الخارجية ببلد عربي وإسلامي بعد دخوله إلى البيت الأبيض، حيث ينتظره استقبال رسمي بدءا من سلم الطائرة وانتهاء بيوم طويل يشهد عقد القمة السعودية الأمريكية.

كثيرة هي التوقعات التي رافقت زيارة ترمب التاريخية إلى السعودية، منذ إعلانها مطلع مايو الحالي، وسط عدم استبعاد أن تكون هناك أي مفاجآت قد تسفر عنها القمم التاريخية الثلاث (السعودية الأمريكية، الخليجية الأمريكية، العربية الإسلامية الأمريكية) التي ستعقد خلال يومي الزيارة.
وعلى ضوء التطابق الكبير في المواقف بين السعودية والولايات المتحدة إزاء العديد من ملفات المنطقة، من المنتظر أن ينعكس ذلك على مقررات القمم الثلاث، بما يخدم مصلحة العلاقات المشتركة بين الجانبين أولا، والعلاقات مع الخليج ثانيا، والعلاقات مع العالمين العربي والإسلامي ثالثا.

إعادة التوهج الأمريكي
وفي هذا الإطار يرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الدكتور زهير الحارثي أن الرئيس ترمب استطاع خلال فترة وجيزة أن يعيد الوهج إلى بلاده، بعد أن خفت خلال الـ8 سنوات التي قضاها الرئيس السابق باراك أوباما في البيت الأبيض، لافتا إلى أنه من هذا المنطلق يتوقع أن تضطلع الولايات المتحدة بمسؤوليتها بصفتها أهم دولة عظمى في عمل كل ما من شأنه حفظ الأمن والاستقرار في دول العالم بشكل عام، وفي منطقة الشرق الأوسط، والتي ترتبط معها بمصالح كبيرة على نحو خاص.

ويبني الحارثي توقعاته إزاء شكل خطاب ترمب أمام قادة الدول العربية بالإسلامية، بالنظر إلى اللغة التي استخدمها الرئيس الأمريكي وقت الإعلان عن الزيارة، حين ذكر أنه يتطلع إلى شراكة تستند إلى تفاهمات صريحة بدون ضغوط أو إملاءات ودون فرض شروط على أي دولة، وهي اللغة التي اعتبرها الحارثي محفزة للآخرين لحثهم على إيجاد آلية مشتركة لمواجهة التطرف والإرهاب.

القمة العربية الإسلامية الأمريكية
رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى لم يستبعد خلال حديث هاتفي أجرته معه «مكة» أن تسفر القمة العربية الإسلامية الأمريكية عن ولادة جهاز عسكري «ناتو جديد عربي وإسلامي» بقيادة الولايات المتحدة، ليكون نواة المرحلة الجديدة في الحرب على الإرهاب، لافتا إلى عدم استبعاده أن تتحقق هذه الرؤية في حال توفرت الإرادة السياسية من كل الأطراف.
وعن شكل الجهاز العسكري الجديد، ومدى أهميته في ظل وجود تحالفات مماثلة، يعتقد الحارثي بأن أرضية إنشاء مثل هذا الجهاز موجودة بالفعل، وكان يشير في ذلك إلى التحالف العربي في اليمن، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والتحالف الدولي الخاص بمكافحة داعش، مبينا أن هذا المقترح يأتي استدراكا من الولايات المتحدة للخلل الحاصل في مواجهة المجتمع الدولي لظاهرة الإرهاب والذي يفتقد التركيز والتعاون المطلوبين، لا سيما أن القضية لم تعد عسكرية أمنية فحسب؛ بل تتصل بنواح فكرية، وهو ما يفسر خطوة إطلاق المركز الخاص بمكافحة الفكر المتطرف خلال الزيارة.

ومقابل التوقعات التي تشير إلى احتمالية تركيز القمة العربية الإسلامية الأمريكية على جوانب تتعلق بوقف تمويل المنظمات الإرهابية، ومواجهة نفوذ إيران بالمنطقة، والتأكيد على مواصلة الحرب على داعش، وزيادة التعاون الأمني بين الدول الـ55 المشاركة، يرى الحارثي أن من أهم الرسائل التي ستقدمها تلك القمة هي عدم ربط الإرهاب بالإسلام والأديان، لافتا إلى أن الوجود الأمريكي في ذلك التجمع هو بمثابة تأكيد على مشاركة واشنطن لهذه الفكرة مع دول العالم الإسلامي، لا سيما بعد اتهامات العداء للإسلام التي طالت ترمب خلال فترة ماضية.

القمة السعودية الأمريكية
وفي اليوم الأول من زيارة ترمب إلى الرياض، سيعقد مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قمة سعودية أمريكية، ينتظر أن تضطلع بالعديد من الملفات السياسية المهمة والعلاقات بين البلدين.

ووسط المعلومات التي تتحدث عن توقيع العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين الرياض وواشنطن خلال زيارة ترمب التي تبدأ اليوم، بدا الحارثي متأكدا بأن الموضوع الاقتصادي سيحظى باهتمام كبير خلال هذه الزيارة لا سيما في ظل ثقة واشنطن برؤية 2030 واستعدادها للمساهمة في إنجاحها.
وأشار الحارثي إلى أن التوافق الذي تبدو عليه كل من الرياض وواشنطن يكرس مفهوم الزعامة والريادة للسعودية كزعيم للعالم الإسلامي أمام المشروع الإيراني، وكمرجعية للعرب والمسلمين.

القمة الخليجية الأمريكية
ويبدو أن الموضوع الإيراني بكافة تفاصيله وتعقيداته، سيكون الملف الأبرز على طاولة القمة الخليجية الأمريكية، وفقا للحارثي، والذي قال إن هذا الملف يعد أولى أولويات المنطقة الخليجية، لا سيما في ظل التهديد الذي تشكله طهران على أمن الخليج من ناحية، وتجارب الصواريخ الباليستية من ناحية ثانية، وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة من ناحية ثالثة، فضلا عن التهديدات التي تشكلها على سلامة الممرات المائية التي تشكل شريانا للاقتصاد العالمي.
ولفت الحارثي إلى أنه يتوقع أن تبحث هذه القمة في كيفية تحجيم النفوذ الإيراني، ليس فقط من الناحية السياسية، بل قد تشمل المعالجات في هذا الملف النواحي العسكرية والأمنية، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالتسليح والاقتصاد والتعاون التعليمي.

أوراق ترمب.. هذه ملفاتها المتوقعة
1 بناء علاقة جديدة من الشراكة بين العالمين الإسلامي والغربي لنشر التسامح ومحاربة التطرف ومكافحة الإرهاب
2 تأسيس ناتو عربي إسلامي بقيادة الولايات المتحدة
3 مبادرات خاصة بشباب العالمين العربي والإسلامي في مجالات التعليم والتقنية والتجارة والاستثمار
4 مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة، ووضع حد لتهديدات طهران وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة
5 التأكيد على استراتيجية العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة
6 المشاركة الفاعلة في الحراك الاقتصادي التنموي الذي تشهده السعودية وفقا لرؤية 2030
7 تكريس مفهوم الريادة السعودية وزعامتها للعالمين العربي والإسلامي لمواجهة المشروع الإيراني
8 الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية في الخليج ضد أية أخطار أو تهديدات حفاظا على الاقتصاد العالمي

«تكمن أهمية القمة السعودية الأمريكية في إعادة طبيعة العلاقة بين الرياض وواشنطن لموقعها الصحيح، في ظل الشكوك والهواجس التي كانت تنتابها خلال السنوات الماضية، بعد أن لعب ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان دورا كبيرا في تهيئة الأرضية لذلك خلال الزيارة الناجحة لواشنطن قبل شهرين».
زهير الحارثي