قبل يوم من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الرياض، أعطى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس ملامح شاملة ووافية لشكل القمم الثلاث المقرر أن تحتضنها بلاده خلال يومي الزيارة، مفيدا أن القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي وصفها بالتاريخية من المقرر أن تفتح صفحة جديدة من الشراكة والتعاون بين العالمين الإسلامي والغربي لمواجهة التطرف والإرهاب، وبناء شراكة تخدم الطرفين، وتؤدي إلى عزل من يدعي أن هناك عداوة بينهما، في إشارة غير مباشرة لإيران.

وتأتي زيارة ترمب إلى السعودية، تمهيدا لمشاركته في القمم الثلاث، التي ستجمعه في الأولى بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والثانية بقادة دول الخليج، والثالثة بزعماء عرب ومسلمين، في ظل تطابق كبير في وجهات النظر بين الرياض وواشنطن بـ9 ملفات رئيسة.

وأمام ذلك، أوضح الجبير أن القمة السعودية الأمريكية ستعمل على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين، لافتا إلى اتفاق بلاده مع رؤية واشنطن تجاه محورية الدور الأمريكي في العالم، والأولوية في القضاء على إرهاب داعش والقاعدة، والتصدي لسياسات إيران العدوانية ودعمها للإرهاب، وإعادة التحالف مع الشركاء التقليديين، إلى جانب الملفات التقليدية الأخرى كالأزمة في سوريا والأوضاع في العراق والموضوع اليمني، ومواجهة القرصنة البحرية، فضلا عن تكثيف وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، متوقعا أن تكون مخرجات القمة إيجابية للطرفين.

وستشهد زيارة الرئيس الأمريكي إلى السعودية، توقيع العديد من الاتفاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وفقا للجبير.

وعن القمة الخليجية الأمريكية، لفت الجبير إلى أنها تأتي امتدادا للقمتين السابقتين اللتين شهدتهما كامب ديفيد والرياض، مؤكدا أن النسخة الحالية ستعمل على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمجموعة الخليجية، مبينا أن التركيز سينصب على تسريع المبادرات المتعلقة بموضوعات التسليح والجانب الأمني والاقتصادي ومواجهة الإرهاب وتمويله وتعزيز التعاون التعليمي.

أما بالنسبة لأجواء القمة العربية الإسلامية الأمريكية، فقد أفاد الجبير أن الرئيس ترمب سيلقي فيها خطابا سيوجهه إلى العالمين العربي والإسلامي، في ظل التركيز على مواجهة التطرف والإرهاب، ونشر أفكار التسامح والتعاون والتعايش، لخلق شراكة بين الولايات المتحدة والدول العربية والإسلامية في مجالات عدة تتصل بالشباب والتعليم والتقنية والتجارة والاستثمارات.

وعد وزير الخارجية السعودي أن من أهم المؤشرات الدالة على أهمية القمة العربية الإسلامية الأمريكية، مستويات التمثيل التي ستشهدها، إذ ستعقد القمة بمشاركة 37 قائد دولة بين ملوك ورؤساء، إلى جانب 6 رؤساء حكومات، وهو ما عده مستويات غير مسبوقة في القمم الدولية، منوها في هذا الصدد بالجهود التي بذلها ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في التعاون بالملف الأمريكي، وزيارته الأخيرة الناجحة لواشنطن ولقائه ترمب وعدد من المسؤولين الأمريكيين، الأمر الذي مهد الطريق لزيارة ترمب التاريخية.

وفي ظل الأنباء التي ترددت عن عزم الرئيس ترمب طرح فكرة إنشاء تحالف ناتو عربي، لم ينف الجبير ذلك. وقال «نحن لدينا على مستوى الخليج قوة درع الجزيرة، ولدينا في الجانب الإسلامي تحالف عسكري خاص بمكافحة الإرهاب، كما أن هناك فكرة القوة العربية المشتركة التي سبق أن طرحها الرئيس المصري، وهناك الآن حديث لتكثيف هذه الجهود لبناء مؤسسة أمنية في المنطقة تستطيع التصدي لأي تحديات قد تظهر».

وعن موضوع التدخلات الإيرانية السلبية في المنطقة، عبر الوزير الجبير عن تطابق وجهات نظر بلاده مع الولايات المتحدة في هذا الجانب، سواء في مسألة مدى امتثال طهران الكامل للاتفاق النووي الذي تم إبرامه في مجموعة (5+1) أو في انتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصواريخ الباليستية، أو في جانب دعمها للإرهاب، مشددا على أن الرياض ستعمل مع حلفائها وفي مقدمتهم أمريكا، لضمان توقف إيران عن أنشطتها المريبة والمزعزعة لأمن المنطقة، وحملها على احترام القانون الدولي والتزامها بعدم التدخل في شؤون الغير.

ويبدو بأن الهواجس السعودية تجاه تداعيات الاتفاق النووي الإيراني كانت في مكانها، ما دفع الولايات المتحدة للاقتناع بمخاوفها تجاه ذلك، حيث قال الجبير إن بلاده كانت متوجسة بأن طهران ستعمل على الالتفاف على ذلك، لافتا إلى أن سلوك الإيرانيين لم يطرأ عليه أي تغيير بعد ذلك الاتفاق، بل زادت عدوانية إيران بشكل لافت، عبر مدهم للحوثيين بالصواريخ المهددة للمدن السعودية، وتدخلهم في الأزمة السورية، وتدخلهم الكبير في العراق ودعمهم للإرهاب واتصالاتهم بطالبان وتدخلهم في شؤون دول الغير.

وعارض وزير الخارجية فكرة تقليص التواجد الأمريكي في المنطقة، معتبرا أن ذلك من شأنه إحداث فراغ تملؤه قوى الشر، ما تضطر واشنطن على إثره وحلفاؤها إلى أن يبذلوا جهودا أكبر للقضاء عليه.

وعن موضوع الانتخابات الإيرانية وموقفهم من احتمالية إعادة انتخاب حسن روحاني، عد الجبير ذلك شأنا داخليا، معتبرا أن ما يهم بلاده في ذلك السياسات وليس الشخصيات، وأن بلاده تنظر للأفعال لا للأقوال، مؤكدا أن السعودية لا يمكن أن تقبل بدولة تقتل الدبلوماسيين وتحرق السفارات وتدعم الإرهابيين في الدول الأخرى وتخلق الميليشيات الطائفية وتستخدمها في زعزعة أمن المجتمعات.

ووجه الجبير رسالة لإيران قال فيها «إذا أرادت أن تعامل كأمة طبيعية يجب أن تتصرف كأمة من هذا القبيل»، لافتا إلى أن إدارة ترمب واعية جدا بالأخطار التي تفرضها سياسات إيران، وهم ملتزمون مع حلفائهم في المنطقة لوقف تلك الممارسات.

وفي موضوع إمكان التعاون بين أمريكا والتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، عد الجبير ذلك موضع ترحيب، وقال إن لدى واشنطن تقنية عالية وخبرات عسكرية كبيرة، والتحالف على استعداد للتعاون معها أو أي دولة تستطيع أن تقدم وتكثف وتعزز من قدرات التحالف في أداء مهمته.

وفي الموضوع الفلسطيني، أكد الجبير التزام بلاده بالمبادرة العربية للسلام ومقررات مجلس الأمن على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

وبالنسبة للأزمة السورية، أكد التزام بلاده بمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254 كأساس لحل الأزمة بالطريقة السلمية، على ألا يكون لبشار الأسد أي دور في مستقبل سوريا، مؤكدا دعم بلاده لفكرة إقامة المناطق الآمنة لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين.

وعن مركز مكافحة الفكر المتطرف الذي سيتم تدشينه في القمة العربية الإسلامية الأمريكية، أفاد الجبير بأنه سيعمل على تجميع المواد لمواجهة المعركة الأيديولوجية الفكرية، لافتا إلى أن من بين الأفكار كذلك طرح صيغة تعاون بين التحالف العسكري الإسلامي والذي يضم 41 دولة والتحالف الدولي الخاص بالحرب على داعش.

دلالات ساطعة من المؤتمر

1 القمة الكبرى

  • القمة الإسلامية العربية الأمريكية تاريخية وستركز على محاربة التطرف والإرهاب وخلق الشراكة الأمريكية مع الدول الإسلامية.
  • تمثيل رفيع يتمثل في37 رئيس دولة و6 رؤساء حكومات سيحضرون في القمة الكبرى بالرياض.
  • إيجاد شراكة في جهود محاربة الإرهاب أبرز أهداف القمة، والقادة المشاركون سيفتتحون مركز مكافحة الإرهاب.
  • نريد إيصال رسالة للغرب والعالم بإن العالم الإسلامي ليس عدوا.

2 الرياض وواشنطن
  • زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لواشنطن مهدت لزيارة الرئيس ترمب المنتظرة.
  • زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن كانت ناجحة واجتماعاته مع الرئيس ترمب امتدت لساعتين وهذه الزيارة والشراكة من نتائجها.
  • اختيار ترمب لزيارة السعودية يدل على مكانتها القوية في العالم.
  • إدارة الرئيس ترمب لها رؤية تتفق مع المملكة في العديد من القضايا.

3 إيران والإرهاب
  • هناك أسس في السياسة الأمريكية لم تتغير مثل الالتزام بأمن الخليج ومحاربة الإرهاب.
  • على إيران أن توقف سلوكها العدائي بالمنطقة وتغير سياستها إن أرادت إقامة علاقات طبيعية.
  • نتفق مع الولايات المتحدة على ضرورة التصدي لإرهاب وتدخلات إيران
  • ننظر إلى أفعال إيران وليس إلى أقوالها والانتخابات الرئاسية الإيرانية شأن داخلي.

4 القضية الفلسطينية
  • حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيغير أفق المنطقة ويتطلب شجاعة ونهجا جديدا وتفكيرا خارج الصندوق.

5 الأزمة السورية
  • ندعو إلى تشكيل هيئة انتقالية في سوريا ونؤيد إقامة مناطق آمنة لحماية المدنيين وإدخال المساعدات.
  • لا مستقبل للأسد في حكم سوريا بعد قتله 500 ألف شخص وتهجيره 12 مليونا.