الرأي
الخميس 22 شعبان 1438 - 18 مايو 2017
تعلم السحر بلا طلاسم ولا عفاريت

أسعد الله أيامكم وجمعكم وجماعاتكم وأبعد عنكم ـ خاصة الأذكياء منكم ـ شر العين والحسد والسحر وكافة ما تخافونه.

والسحر بالسحر يذكر، فلعلكم تعلمون أن السحر يستخدم للتفريق بين المرء وزوجه (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، والتفريق لا يحتاج أحيانا لطلاسم ولا أوراق، فالأخ الظريف اللطيف الذي صور امرأة في أحد دكاكين الورق بحجة أنها ساحرة قام بجهد في التفريق بين الزوجين أكثر مما يمكن أن يقوم به أي شيطان آخر وبمجهود أقل.

وإن كانت المرأة تؤمن بالطلاسم والشعوذة فإن الذي صورها لا يختلف عنها في شيء، فما نهرها وصورها وشهر بها إلا لأنه مؤمن إيمانا يقينيا أن تلك الطلاسم تنفع وتضر، ربما الاختلاف بينها وبين من صورها أن أذاها لم يثبت، بينما استطاع هو أن يؤذي وبطريقة أظن الشياطين والذين تعلموا ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت يفكرون جديا في الاستفادة من التقنيات التي توفرت لهذا الأخ المحتسب لأنها أجدى وأكثر فاعلية مما يفعلون ويطلسمون. والحق أن مشكلة التصوير هذه مأزق أخلاقي كبير، فأحيانا يكون مفيدا لكشف فساد أو ملابسات جريمة، وأحيانا يكون لخلق قضية من لا شيء، والفارق بين الأمرين ليس واضحا بما يكفي، وهذه مشكلة أخرى. ثم إنه بدا لي أن بعض الجهات ربما لا تستجيب بشكل سريع وعاجل للبلاغات التي يقوم بها أشخاص حقيقيون يذهبون بأنفسهم للتبليغ عن سرقة أو جريمة، لكنهم يتحركون بشكل مثير للإعجاب حين تكون البلاغات بواسطة مقاطع مصورة يتداولها الناس، وهذا ربما جعل الناس يفكرون في التبليغ عن طريق تويتر لأنه قد يكون الطريقة الأفضل.

وعلى أي حال..

يوجد حاجز تخيلي بين المروءة وبين النذالة، أحيانا يصاب هذا الحاجز بعطل ما ـ كما تفعل كل الأشياء ـ فتختلط المروءة بالنذالة، ويصبح من الصعب معرفة حقيقة التصرف الذي يقوم به الإنسان، هل هو شهامة أم وضاعة وخسة، ولذلك أوصيكم ونفسي بأن تتفقدوا هذا الحاجز وأن تقوموا بصيانته بين الحين والآخر، وأن تحرصوا على استمراره في العمل بشكل فعال.

agrni@


أضف تعليقاً