تشرفت بدعوة هيئة الأرصاد وحماية البيئة للحضور للملتقى الأول للجمعيات والجهات التطوعية في البيئة، والذي يهدف كما ذكر معالي رئيس الهيئة الدكتور خليل الثقفي إلى (دعم وحماية بيئة الوطن وتعزيز دور الجمعيات والجهات الفاعلة في مجال العمل البيئي التطوعي وإقامة شراكة حقيقة تقودنا إلى نتائج وتجارب على أرض الواقع وفق آلية واضحة وتنسيق مشترك تلبية لرؤية المملكة 2030). كما أطلق معاليه جائزة تميز تعنى بتعزيز العمل التطوعي في مجال حماية البيئة، واختتم الملتقى بميثاق التعاون المشترك للجمعيات والجهات التطوعية في البيئة.

جمع الملتقى عددا من المهتمين بالبيئة، وتلك خطوة بداية جيدة نحو التعاون المشترك مع الجهات والجمعيات في تبادل التجارب والخبرات في الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة.

الحمل كبير والمخاطر جمة، والتدهور البيئي متلازم مع كثير من خدماتنا، وأوجه التنمية السريعة في غياب المراقبة الدقيقة للمعايير البيئية.
تنمية تأثير الجمعيات والجهات التطوعية يبدأ أولا بتنظيم العمل البيئي وتطويره داخل الجمعيات (الجودة الداخلية) كتحديد خطة عمل مقننة بأهداف استراتيجية ومجالات معينة والالتزام بجداول زمنية وقوائم مالية بما يحقق الاستقرار والاستمرارية للجمعيات.

استمرارية الجمعيات ودوروها مهم، ويجب أن يشمل جوانب عديدة منها:

- دور المراقب البيئي بنقل وتوصيل الواقع البيئي والتبعيات الحقيقية لبعض المشكلات والمشاريع التنموية وأثرها البيئي دون تحريف للمعطيات الحقيقية، مع تحذير الرأي العام بما يستهلك ويدمر البيئة بهدف الحد من الآثار الضارة من الممارسات السلبية الفردية والمؤسسية والحكومية.
مثلا مشكلة انتشار أبراج الجوال في المناطق السكنية وقريبا من المدارس بما يتعارض مع اشتراطات منظمة الصحة العالمية.. وغيره.
- المساهمة في نشر الوعي البيئي وحماية الموارد الطبيعية، والتعامل بمنطق يرتكز على تدعيم دور الجهات التربوية ورفع المستوى الثقافي، وتنمية الوعي بالمشاركة الفاعلة في تحسين البيئة وحمايتها من التلوث، والتعريف بالحقوق البيئية باتباع جملة من الأساليب والمناهج المختلفة، كالمبادرة بتقديم المحاضرات والندوات ومعارض لنشر الثقافة البيئية في مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة ووسائل التواصل الاجتماعي.
مع مراعاة تطوير الأساليب المستخدمة والتوجه نحو الحداثة في الطرح، على سبيل المثال ما قدمه المخرج عبد الرحمن صندقجي «فيلم فوسفين» للتوعية بخطره بتصوير مأساة حقيقية، وفيلم الزهايمر للجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر، الأفكار لا تنتهي، العبرة بتنفيذها بطرق جاذبة.
- دور الجمعيات والجهات التطوعية في العمل البيئي باتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية لإصلاح الضرر البيئي. مثلا تقديم الجمعيات الزراعية دورات للمزارعين وبعض المختصين المتطوعين لأسس الصرف الزراعي وخطورة عدم وجوده على تملح التربة وتدهورها.
- التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية ذات الصلة بالبيئة في تبادل الخبرات والقيام بالنشاطات المشتركة وتقديم الآراء على بعض المبادرات المقدمة.
مثلا دراسة إحدى الجمعيات توجه وزارة التعليم للتخلي عن الكتب المطبوعة والاعتماد على الحواسيب اللوحية بحلول 2020، دراسة الآثار المتباينة لهذا التخطيط ومقدار النفع على العملية التعليمية في مقابل مقدار الضرر الصحي خصوصا في ظل غياب وجود دراسات دقيقة للأضرار والتأثيرات الصحية للإشعاعات الكهرومغناطيسية وأثر التعرض لها لساعات طويلة. بالإضافة إلى دراسة العمر الافتراضي للأجهزة ومصير الأجهزة التالفة وطرق التخلص منها في ظل غياب التشريعات المناسبة للنفايات الالكترونية والتي تسبب أخطارا كبيرة لعدم قابليتها للتحلل، في حين أن الكتب الورقية ومع كم المشاكل والهدر في طرق التخلص منها، هي في الأصل مواد قابلة للتحلل في التربة ولا يتوجس من تأثيرها.
- المساهمة في تطوير العمل البيئي بدعم التنظيمات والتشريعات البيئية أو حتى العقوبات والمخالفات الحكومية لحماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف والتدهور وتقديم الاقتراحات والدراسات والحلول الإبداعية كل حسب تخصصه ومجاله.
توحيد الجهود والاندماج وتوفير قنوات تواصل مشتركة لجميع الجمعيات والجهات يساعد على زيادة المعرفة البيئية.
أخيرا: المواطنة الحقيقة تنطلق من الشعور بالمسؤولية تجاه الأرض التي نعيش عليها وبالمشاركة الحقيقة بين كافة عناصر المجتمع في تحقيق عمارة الأرض والخلافة عليها ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾.

Alalabani_1@