الرأي
الخميس 22 شعبان 1438 - 18 مايو 2017
الأجواء المفتوحة تدعم الاقتصاد الوطني

الأسبوع الماضي هبطت رحلة الخطوط القطرية رقم QR1216 في مطار الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز في ينبع في أول استخدام لها لمطار إقليمي بالمملكة.

وكان محافظ ينبع المهندس مساعد بن يحيى السليم على رأس مستقبلي الركاب في المطار مما يؤكد اهتمامه بالنشاط الاقتصادي في المدينة، ويعطي درسا بأن تطوير الاقتصاد والأعمال والتجارة يجب أن يكون من أولويات المسؤولين في المنطقة.

ويجب ألا ينظر أي أحد إلى أن استخدام المطارات المحلية السعودية يشكل تهديدا مباشرا أو يمثل منافسا خطيرا للناقل الوطني بل على العكس فهو عمل يدعم الاقتصاد ويمثل مصدرا جديدا للدخل.

وسيساعد فتح المطارات المحلية أمام الخطوط الأجنبية في خلق المزيد من الوظائف للشباب السعودي من الجنسين، وهو ما يتوافق مع النظرية التي ظللت أدعو إليها وهي أن السعودة ليست إحلال السعودي محل الأجنبي، ولكنها خلق المزيد من الفرص الوظيفية للسعوديين بعد تدريبهم وتأهيلهم.

وفي هذا الإطار فإن استخدام شركات الطيران الأجنبية لمطاراتنا المحلية سيساعد على خلق اقتصاد وطني قوي ويزيد بالتالي في الدخل القومي.

لكن جذب خطوط الطيران الأجنبية لاستخدام مطاراتنا المحلية لا يتم هكذا بضربة لازب لكنه يحتاج منا إلى تشييد بنية أساسية قوية وخلق بيئة استثمارية جاذبة كما يحتاج إلى وجود المسؤولين المتفهمين لمسؤولياتهم والذين يستطيعون تقديم النصح والمشورة للمستثمرين ويرحبون ببشاشة بالقادمين.

وقد كانت التسهيلات والخدمات التي قدمت في مطار ينبع من قبل المسؤولين وعلى رأسهم مدير عام مطارات الغربية سليمان بن محمد الرواف محل تقدير وإشادة المسؤولين في الخطوط القطرية.

وقد كان رئيس الهيئة شخصيا حريصا على توفير كل التسهيلات والخدمات لرحلة الخطوط القطرية التي تعتبر ضمن أفضل خمسة خطوط جوية في العالم الآن.

وبالإضافة إلى إنعاش الاقتصاد المحلي فإن محلات الهدايا في المطارات ستنتعش بدورها أيضا كما أن المعلنين والمسوقين سيروجون بضائعهم ومنتجاتهم من خلال الإعلانات في المطار مما يضمن تدفقا متواصلا للموارد المالية.

ولا شك أن فتح سماواتنا وأجوائنا ومطاراتنا أمام شركات الطيران الأجنبية سيزيد من فرص توظيف الشباب والشابات السعوديين في مجال الطيران المدني ويسهم بالتالي في تقليل نسب البطالة كما سيكون الوصول إلى مدننا سهلا وميسورا خاصة للمواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي الذين يرغبون في حضور بعض المناسبات والأنشطة التي تقام في هذه المدن ومنها على سبيل المثال مهرجان الزهور ومهرجان التمور وسباق الهجن وغيرها التي ستكون مناسبات سياحية جاذبة إذا أحسن تنظيمها.

إن خطوة الهيئة العامة للطيران المدني بفتح الأجواء السعودية أمام شركات الطيران الأجنبية هي خطوة هامة لأن التجارب علمتنا أن إغلاق هذه الأجواء والإجراءات الحمائية هي من أكبر العوائق أمام النمو والتطور.

وهي خطوة تتوافق في رأيي مع رؤية 2030 التي هي برنامج طموح يستلزم مشاركة كل الأطراف المعنية منها السلطات المسؤولة، قطاع الأعمال والتجارة والمواطن في المقام الأول.

وهذه الرؤية تستلزم أيضا البعد عن البيروقراطية والروتين وأن تكون وجوه مسؤولينا وموظفينا دائما مرحبة ومبتسمة، وهذا تماما ما أكده محافظ ينبع ومدير مطارها من خلال وجودهما في المطار لاستقبال الرحلة والترحيب بركابها.

وتستلزم الأمانة الصحفية الإشادة أيضا بالمسؤولين عن الجوازات والجمارك في المطار الذين رحبوا أيضا بالركاب وعملوا على تسهيل إجراءاتهم.

ولعل وصول رحلة الخطوط الجوية القطرية إلى مطار ينبع يشكل فاتحة خير لتوالي وصول رحلات شركات الطيران العالمية الأخرى إلى مطاراتنا المحلية والإقليمية مما سيساعد على انتعاش الاقتصاد الوطني ويزيد من فرص العمل أمام الشباب السعودي الواعد والطامح وهي خطوة موفقة تحسب إلى الهيئة العامة للطيران المدني التي لا يزال أمامها الكثير من الأعمال التي يجب عليها إنجازها والتحديات التي يجب عليها أن تقابلها خاصة ونحن نستعد لتأصيل الرؤية وبرنامج التحول الوطني.

almaeena2015@gmail.com


أضف تعليقاً