الرأي
الأربعاء 21 شعبان 1438 - 17 مايو 2017
صحة الفم والأسنان وخصخصة القطاع

إذا كان لديك هدف تسعى إلى تحقيقه، منطقيا، فإنك سوف تطرق كل السبل سعيا للوصول إليه. مثلا، إذا أردت الذهاب إلى مكة لأداء فريضة العمرة مثلا، سوف تفكر في وسيلة النقل الملائمة لقدراتك المالية والمتوافقة مع المسافة التي تفصلك عن مكة، فهناك شخص في الرياض ويريد الذهاب إلى مكة، فلا أعتقد أنه سوف يذهب سيرا على الأقدام! ولكنه سوف يستخدم وسيلة نقل (مثل السيارة أو الأتوبيس أو الطائرة) تلائم ما يمكن له صرفه من مال يمتلكه.

نعم، لدي يقين بأن القارئ المثقف لديه من التفكير الراقي في فهم ما أريد الوصول إليه بطرح هذا المثال. نعم، ندرك أن لدينا مشكلة في تفاقم أمراض اللثة والأسنان في مجتمعنا، مثل التسوس وما تؤول إليه تلك المشكلة من مشاكل أخرى عديدة (مثل الخلع، علاج العصب، التركيب.. إلى آخره)، إلى جانب إدراكنا التام نحن العاملين في القطاع الصحي (حتى الإنسان ذي الثقافة المحدودة) أن مشكلة الأسنان ترجع أسبابها إلى نمط المعيشة في مجتمعنا السعودي والمتمثلة في الممارسات الفردية الخاطئة كتناول المشروبات الغازية والتدخين وخاصة من جيل الشباب، إلى جانب مضغ العلكة الصناعية التي تحتوي على سكريات مصنعة ضارة بالأسنان وخاصة للأطفال، أيضا، إلى جانب تناول الأطعمة والحلويات وما ينتج عنها من تراكم مكونات مختلف تلك المواد على الأسنان وتكوين طبقة تكون بيئة ملائمة لتكاثر البكتريا، ومن ثم تسوس الأسنان.

وتأتي الطامة، بعد ذلك في عدم امتلاك جيل الشباب ثقافة استخدام فرشاة الأسنان في إزالة تلك الطبقات التي تكونت على الأسنان أو حتى أبسط مفهوم وأوفرها ماديا والمتمثلة في استخدام السواك والذي جاء في فضله الحديث النبوي «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، و»السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت «كان عليه الصلاة والسلام يبدأ بالسواك إذا دخل منزله». ولكن للأسف الشديد، نرى أن الكثير لا يطبق في حياته هذه السنة النبوية في الحفاظ على صحة أسنانه ولا يستخدم أيا من أنواع الغسول (مطهرات الفم) أو فرشاة الأسنان، ويأتي السؤال الهام: هل أساس تلك المشكلة، هو عدم توفر أماكن عمل لطبيب الأسنان السعودي؟

باختصار.. نعلم تماما نحن العاملين في القطاع الصحي، أن الصحة سواء كانت في كامل البدن أو في صحة الأسنان، لا تكون في عيادة الطبيب فقط، ولكن تكون في تطبيق الممارسات الصحية الصحيحة في حياتنا الاجتماعية والمعيشية، ويكون الذهاب إلى المنشأة الصحية في حالة تراخينا وإهمالنا لتلك التطبيقات اليومية في حياتنا المعيشية.

نعم، المجتمع كله وخاصة مجتمع الشباب، بحاجة ماسة إلى برامج تثقيفية صحية تتبناها وزارة الصحة في مجال صحة الفم والأسنان، ونشر تلك البرامج التثقيفية في مجتمعات مثل مدارس التعليم العام والتعليم الجامعي. أخيرا، إذا أردنا الحل المثالي في قطاع الأسنان والملائم لحالة عدم توفر وظائف حكومية لطبيب الأسنان السعودي، سيكون في: إطلاق برنامج الخصخصة الكامل لقطاع الأسنان والذي سيكون بمثابة بداية مشروع الانطلاق لخصخصة القطاع الصحي مستقبلا.


أضف تعليقاً