الرأي
الأربعاء 21 شعبان 1438 - 17 مايو 2017
مبادرة نحو التكامل

التنافس بين شركات الطيران أمر طبيعي، ونتائجه ملموسة على صعيدي الجودة ونوعية الخدمة، والراكب هو المستفيد الأول من العملية التنافسية ثم الشركات ذاتها، لأنها سوف تجد نفسها مضطرة إلى تطوير أنظمتها وابتكار المنتجات لتضمن بقاءها داخل دائرة المنافسة.

في عالم الطيران تنقسم الشركات ـ من وجهة نظري ـ إلى ثلاث فئات: شركات خلاقة ومبتكرة للمنتجات والأفكار، تبتعد عن المنافسة وتشكل السوق وتجعل بقية الشركات تركض خلفها متنافسة فيما بينها. النوع الثاني شركات ينافس بعضها بعضا على تقديم منتجات تقليدية «تذاكر طيران وشحن بضائع»، وتعاني هذه الفئة الثانية من شراسة التنافس التي ترهق ميزانياتها وتجعلها يقظة على مدار الساعة. وفئة ثالثة خارج دائرة المنافسة، تصارع على البقاء من خلال دعم حكومي.

لكن هل من الضروري أن تكون العلاقة بين شركات الطيران علاقة تنافسية محضة؟ في عالم الأعمال عموما أصبح مفهوم التكامل بين الشركات هو السائد والذي يعتمد على مبدأ (win to win). هذا النوع من العلاقة «التكامل» لا يلغي بأي حال من الأحوال مبدأ التنافس بين الشركات، لكنه يجعل العلاقة التكاملية بين الشركات العملاقة الناجحة تطغى على العلاقة التنافسية، ولكن العميل لا يستشعر ذلك، ويعتقد أن السوق لا يعترف إلا بالتنافس، وهو أمر غير صحيح وخصوصا في عالم الطيران، فخلال السنوات الماضية تكونت اتحادات بين شركات الطيران العالمية (سكاي تيم، ستار ألاينس، ون وورد)، وغيرها من التحالفات التي ساعدت على جعل تلك الشركات تتكامل في شبكة رحلاتها، مرافقها، معداتها، مواردها... إلخ.

داخليا ألحظ شبه انعدام لمفهوم التكامل بين شركات الطيران، وإن حصل شيء من ذلك لوجدنا أن أساس التعاون كان نتيجة قرار من هيئة الطيران المدني أو أي سلطة أخرى. إن العمل الفردي مهما كانت نجاحاته يظل عرضة للمخاطر، فمقاومة القارب للأمواج ليست كمقاومة السفينة، فمن خلال إحصائية رسمية لشهر سبتمبر عام 2015، صادرة عن هيئة الطيران المدني السعودي نجد أن 93% من الحصة السوقية للرحلات الدولية في المطارات الداخلية «كل المطارات باستثناء جدة، الرياض، الدمام، المدينة» قد ذهبت إلى شركات غير سعودية.

لم يعد من الضروري أن ينتقل الراكب من قريته أو مدينته الصغيرة إلى جدة أو الرياض لكي يسافر إلى دبي أو القاهرة أو إسطنبول أو الدوحة... إلخ، لقد تمكنت شركات الطيران «غير السعودية» من الوصول إلى باب منزل العميل في القرية. نحن مقبلون هذا العام على تواجد خمس شركات سعودية، والتعاون فيما بينها ضرورة لضمان عودة نسبة جيدة من الحصة السوقية إلى داخل البلد مجددا، وذلك لتحقيق أهم أهداف رؤية المملكة 2030. إن بقاء الحال على ما هو عليه سوف ينتج عنه إفلاس إحدى الشركات أو بعضها، أي مزيد من هجرة الأموال إلى خارج البلاد، هذا من الناحية الاقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية تسريح موظفي الشركات المفلسة الذين يعولون أسرهم (موت وخراب ديار).

المبادرة التي أود أن أطرحها هي، وباختصار، إيجاد هيئة تنسيقية أو مجلس تعاوني سعودي يجمع كل شركات الطيران فقط، والهدف الرئيسي من هذا المجلس هو التكامل، فمجالات التكامل والتعاون بين شركات الطيران كثيرة مقارنة بالمجالات التي يمكن أن تتنافس فيها. فعلى سبيل المثال لا الحصر: «الموارد، تعديل جداول الرحلات، بحيث تتوافق الرحلات الداخلية القادمة من المدن الصغيرة مع الدولية المغادرة من المدن الكبيرة، التنازل عن بعض الرحلات والاعتماد على نظام «الرمز المشترك Codeshare»، التكتل الشرائي أمام المصنعين، إصدار تذاكر بأسعار تشجيعية للرحلات الطويلة والتي تستدعي التوقف... إلخ». كل المطلوب لتنفيذ هذه المبادرة إنشاء أمانة عامة للمجلس «أمين عام للمجلس مع عدد قليل من الموظفين»، ورئاسة المجلس تكون بنظام التدوير بين الشركات لدورة لا تتجاوز سنتين.

الخاتمة: (غياب الرؤية والاستراتيجية في مجال الطيران نتج عنه توجه عشوائي).. «ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

ALSHAHRANI_1400@


أضف تعليقاً