استبقت منظمة التعاون الإسلامي مشاركتها في أعمال القمة العربية الإسلامية الأمريكية المنتظر أن تحتضنها الرياض بداية الأسبوع المقبل بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بدعوتها لواشنطن بالاضطلاع بمسؤولياتها، بوصفها وسيطا للسلام في الشرق الأوسط للإنهاء الفوري للإرهاب الذي ترعاه إسرائيل، فيما حذر أمينها العام الدكتور يوسف العثيمين من دوافع التطرف الطائفي، متطلعا إلى العمل وتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة لمعالجة الجذور الحقيقية للإرهاب.

رؤى موحدة
وفي حديث خاص لـ«مكة» أمل الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن تسفر القمة العربية الإسلامية الأمريكية عن رؤى موحدة للتعامل مع القضايا الراهنة في المنطقة والحد من تداعياتها الخطيرة. و»يساور منظمة التعاون الإسلامي قلق بالغ إزاء دوافع التطرف الطائفي المؤدية إلى التطرف العنيف والإرهاب».

الإرهاب الشيعي
ورد العثيمين على سؤال حول الكيفية التي ينظرون بها إلى جماعات الإرهاب الشيعية في كل من سوريا والعراق، بالقول «لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يسمح للسياسات الوطنية والخطاب السياسي باعتماد أساليب طائفية في أي جزء من العالم الإسلامي. وندعو بشكل قاطع الجهات الفاعلة الرئيسة في المنطقة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في الدولة وتعزيز السلام والأخوة التي التزمت بها من خلال ميثاق منظمة التعاون الإسلامي».

استقطاب الشباب
وكرر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي دعوات المنظمة التي تحث على «تكاتف الجهود الدولية من أجل خلق مناخ اقتصادي واجتماعي يستقطب الشباب والمواطنين إلى أعمال تنفع الناس ومجتمعاتهم، وتبعدهم عن أفكار ومشاعر التهميش والإقصاء والنقمة والغربة الفكرية والحضارية، بما يمنع عنهم شبح استقطابهم كحطب ووقود للجماعات الإجرامية المتسترة بقناع الدين، والتي لا تهتم إلا بتأمين مصالحها وخدمة أجندات هدامة وفوضوية».
ووجهت الحكومة السعودية دعوة لأمين عام منظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في أعمال القمة العربية الإسلامية الأمريكية، باعتبارها المنظمة الدولية المعنية بالشأن الإسلامي في العالم.

تحريك السلام
وتطلع الدكتور يوسف العثيمين أن يحضر الملف الفلسطيني وجهود تحريك عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط في أعمال القمة، على اعتبار أن القضية الفلسطينية تعد قضية محورية بالمنطقة، وتتصدر أولويات المنظمة في أزمات الشرق الأوسط، آملا إيجاد الحلول العادلة والدائمة لها، بغية إرساء ركائز ودعائم السلام في المنطقة.

وأبدى أمين عام منظمة التعاون الإسلامية بالغ القلق إزاء ما وصفها بالأجندة العدوانية الإسرائيلية وإرهابهم المنظم والمنسق ضد الفلسطينيين الأبرياء. وأضاف «وإذ ندين جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل أخيرا وأعمالها وسياساتها الإرهابية، ندعو الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها بوصفها وسيطا لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن تؤدي دورها في إنهاء فوري للإرهاب الذي ترعاه إسرائيل».

سياسة المنظمة
وحول موضوع الإرهاب والمطلوب أمريكيا في عملية مواجهته، أشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إلى أن لدى المنظمة سياسة واضحة جدا بشأن الإرهاب، وقال «نحن نؤمن إيمانا راسخا أن ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف ليس لها أي دين أو عرق أو إثنية، ولا يمكن معالجتها بالوسائل الأمنية والعسكرية وحدها»، عادا الولايات المتحدة شريكا مهما للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في جهودها الجماعية لمكافحة الإرهاب.

توسعة التعاون
ورأى العثيمين أن تحقيق النجاح الحقيقي والدائم ضد الإرهاب يتطلب توسيع التعاون بين منظمة التعاون الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية، لمعالجة الجذور الحقيقية للإرهاب، ممثلة بالبيئات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي توفر ظروفا مواتية لانتشار الإرهاب والتطرف العنيف.

الإسلاموفوبيا ونصائح للغرب
وحول الإسلاموفوبيا قال العثيمين: إن تنامي ظاهرة العداء والكراهية ضد المسلمين في الغرب وعمليات التمييز والتعصب لا تمثل خطرا على أبناء المسلمين فقط، بل هي خطر حقيقي يهدد سلامة المواطن المسلم في الولايات المتحدة ودول الغرب، ويحرمه من حقوقه الأساسية التي كفلها الدستور والقوانين الوطنية في تلك البلاد. فظاهرة الإسلاموفوبيا تتعارض مع القيم الأمريكية وروح القوانين التي تسود أمريكا وبقية الدول الغربية.

وأمام تفاقم هذه الظاهرة وتأثيرها الواضح على التعايش الحضاري وزعزعتها لمشاريع الاندماج التي تنخرط فيها الأقليات المسلمة هنا وهناك، من الواجب على العالم أن يتحرك لتدارك الموقف وتصحيح المسارات الخاطئة التي تسير فيها هذه الظاهرة، نظرا لكونها لم تعد تمثل خطرا وجوديا على المسلمين فقط، بل باتت تمثل خطرا وجوديا على المجتمعات الغربية وقيمها الحضارية بشكل عام. والمنظمة تسعى للتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة وعبر آليات سياسية وثقافية.


الإسلاموفوبيا تغذي الإرهاب، والإرهاب يغذي الإسلاموفوبيا، وهما توأمان خرجا من رحم الكراهية وظلا يلعبان الدور نفسه
الدكتور يوسف العثيمين

القمة العربية الإسلامية الأمريكية
نأمل أن تسفر عن رؤى موحدة للتعامل مع القضايا الراهنة في المنطقة والحد من تداعياتها الخطيرة

خطر الميليشيات الشيعية
لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يسمح للسياسات الوطنية والخطاب السياسي باعتماد أساليب طائفية في أي جزء من العالم الإسلامي

المطلوب أمريكيا في الحرب على الإرهاب
الولايات المتحدة شريك مهم لمنظمة التعاون الإسلامي في الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب، ونتطلع لتوسيع التعاون لمعالجة الجذور الحقيقية للظاهرة

المنتظر للقضية الفلسطينية
ندعو واشنطن، بوصفها وسيطا لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن تؤدي دورها في إنهاء فوري للإرهاب الذي ترعاه إسرائيل