الرأي
الاثنين 19 شعبان 1438 - 15 مايو 2017
المنافسة تحتدم بين المخلوع وجرثومة الكوليرا

ستة أعوام من العذاب ظل يعاني منها الشعب اليمني، منذ أن أشعل الربيع العربي التعيس حياتهم، فاحترقت معه راحتهم وحريتهم، وشوارد أمانيهم بعيشة كريمة.

وظل المتعوس خائب الرجاء المخلوع من يومها حجر عثرة لكل أمانيهم، وخانهم مئات المرات بدم جامد، فيظل يهدم في أعينهم كل أمل بالوصول إلى حل وسلام يحط على أرضهم.

مخلوع، عانى الشعب من غباء قيادته، وتعنته، ومن سرقاته، وعنصريته، وتجبره، ومن تجدد خياناته، فعاد من السعودية بعد أن أنقذت حياته حكومتها، وعالجته من حروق مني بها على أيدي من يعرفون مدى خبثه.

ولم يطل عهده بالخيانة، فسرعان ما انقلب على السعودية، ووضع يده بيد الحوثي، الذي استغل فرصة الضياع السياسي، وكان سببا أعظم في تفتيت البلد، ونشر الترويع والفوضى، والاستعانة بالفارسي، لنحر العروبة في مهدها، ومقاومة حرب الحزم، التي ظل هدفها عودة استقرار اليمن.

وبالأمس القريب انقلب المخلوع كعادته، على حليفه وشريكه الحوثي، فقام بإعطاء الضوء الأخضر لقناة «اليمن اليوم» التلفزيونية التابعة له، لتعرية زعيم الميليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي، وفضحه أمام المواطن اليمني، كما هدد ببيع الحوثي للتحالف إذا لم يتم الرضوخ لمطالبه.

خائن واهم، فكأن التحالف ما زال يثق به على أي مستوى، رغم خياناته العظمى!

وقد أوضح المخلوع حقيقة علاقة الحوثي بإيران، وكيف أنه باع اليمن رخيصا إلى طهران، ومؤكدا على أن الميليشيات الحوثية مجرد جماعة لصوص تسعى إلى المغانم والوزارات والأموال، فكأنه يود تنزيه سرقاته الشخصية وخياناته عن ذلك! وتلك عجائب حكايات اللصوص والصعاليك والخونة، والتي يزداد فجورهم وضوحا بمجرد اختلافهم، فلم يقف عبدالملك الحوثي صامتا، بل قام بنشر تقاريره المضادة لمزاعم المخلوع، وعبر عن نيته للانقضاض عليه وقتله، وبما يشبه عبثية الألعاب الالكترونية، التي تدار بيد اللاعب، ودون أي محاذير.

وعلى صعيد آخر، وباعتبار أن المصائب لا تحدث فرادى، فإن من الشعب اليمني، ممن فقدوا الأمل، والسلام، والحرية، وممن ركنوا في جحورهم المظلمة بلا شرب ولا مأكل، هوجموا بعدو جديد، وهو جرثومة الكوليرا، والتي تعشق القذارات، والجوع، والحشرات، ونقص المناعة، فحصدت (34) حالة، في أيامها الأولى، وأصابت المئات بالقيء، والنزلات المعوية الدموية الحادة، والتي تتفاقم حدتها، وفتكها بمن هزلت أجسادهم، ولم يعودوا يعرفون طريقا لمصحة، حسب ما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود.

حلف إعادة الأمل بعث رسائل تحذير وتوعية عن طبيعة المرض، الذي لا يرحم، لمن لا يزالون يمتلكون الهواتف، ويجدون الكهرباء، ولو لدقائق من يومهم.
فكم من مأساة ومأساة تكبدها هذا الشعب العربي الأصيل، والذي لم يعد يدرك من هو عدوه بالضبط، ولا كيف يتلافى خبطات الموت الزؤام الحتمية.

سنين والأعمال والأسواق معطلة، والمواصلات منعدمة، ومؤشرات الفقر والجهل والإرهاب تنبئ باستمرار الكوارث.

سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلته الأشهر، قال إن حرب اليمن كان يمكن أن تنتهي في أيام، ولكن ثمن ذلك سيكون وفيات في كل بيت.
والدبلوماسية عجزت من المرور وسط تلك الحسرات، والشعب المغلوب على أمرهم يظلون حائرين يتساءلون، هل سيأتيهم الموت أولا بجرثومة المخلوع، أو بجرثومة الكوليرا.


أضف تعليقاً