الرأي
الخميس 15 شعبان 1438 - 11 مايو 2017
التحكيم الرياضي السعودي

سعت الدولة إلى تطوير مستوى الحركة الرياضية بالمجتمع لكون الرياضة أصبحت ترمز لحضارة الشعوب ودليلا على تقدمها، ولذلك صدر أمر ملكي رقم (أ/‏133) بتاريخ 30/‏7/‏1437 بتغيير اسم الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى الهيئة العامة للرياضة لتحصل على الكثير من الإمكانيات والصلاحيات التي تسهم بنقل الرياضة السعودية نقلة نوعية وتنهض بكافة الأنشطة الرياضية داخل المجتمع.

وبما أن الاهتمام على هذا النحو فإن نجاح الألعاب الرياضية وإخراجها بصورة متميزة وحضارية مرهون كضرورة بعدة عوامل إدارية وفنية وقانونية لتنظم الأنشطة الرياضية والمسؤوليات القانونية والتعاقدية بين اللاعبين المحترفين وبين الأندية الرياضية وهي محل حديثنا في هذا المقال.

وفي حقيقة الأمر لم تكن الألعاب الرياضية بحاجة إلى قوانين تنظم أنشطتها، ولكن حينما أخذت الأنشطة الرياضية بعدا دوليا وإعلاميا وجماهيريا بدأت الدول تسن القوانين والقواعد المنظمة للأنشطة الرياضية وتخصص مرافق قضائية وهيئات تحكم وتفصل فيما يثور من نزاعات قانونية وخلافات متعلقة بالأنشطة الرياضية، ولذلك جاء التحكيم الرياضي كلاعب أساسي في الارتقاء بالمستوى الرياضي من خلال حل النزاعات وإزاحة كافة الخلافات التي تعوق نمو الأنشطة الرياضية على المستوى المحلي والدولي.

ويعتبر التحكيم الرياضي كما عرفه النظام الأساسي لمركز التحكيم السعودي في المادة الأولى أنه اتفاق بين طرفين أو أكثر ينص على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما في شأن علاقة قانونية محدد تعاقدية كانت أو غير تعاقدية، سواء أكان اتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد أم صورة مشارطة تحكيم مستقلة، وتكون هيئة التحكيم من فرد أو أكثر فقد تشكل هيئة التحكيم من مستشار قانوني وفنيين أو أكاديميين في تخصصات التربية البدنية ونحو ذلك، ومركز التحكيم الرياضي السعودي هو الجهة العليا والحصرية للفصل في المنازعات الرياضية والمنازعات ذات الصلة بالرياضة عن طريق التحكيم أو الوساطة، ويعد جهة مستقلة ومحايدة، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية، ومبرر نشوء التحكيم الرياضي في المملكة العربية السعودية كسابقة قانونية سببه تنوع وتفرع الخلافات والنزاعات الرياضية والتي لا يستطيع القضاء العام أن يتفرغ لها وينظرها من الناحية الفنية، كما أنها من النزاعات التي تأخذ اتجاها بالرأي العام بين القبول والرفض فبالتالي يكون موقف المرفق القضائي غير مناسب فلربما ينزل بمستوى هيبة القضاء، حيث إن الرياضة أصبحت تأسر عواطف الجمهور وقد تقودهم إلى انتقاد القضاء دون مبرر قانوني أو شرعي وإنما دافعهم التعصب الرياضي للطرف الخاسر في النزاع.

إضافة إلى أن التحكيم يعتبر قضاء مدنيا وله وظيفة عدلية وقراراته نافذة الفصل في النزاع بين أطراف الخصومة ويأخذ إجراءاته في التقاضي والترافع والتدافع بين المدعي والمدعى عليه وسماع أقوال كلا الخصمين والنظر في أدلتهما، وهو عملية مشتركة تقوم بها هيئة التحكيم وأطراف النزاع للوصول إلى الحل القانوني والبدائل المناسبة لكلا الطرفين، وقد قام مركز التحكيم الرياضي السعودي بدور فاعل ومثمر في حل الكثير من النزاعات المتعلقة بالأنشطة الرياضية من خلال قرارات المحكمين أو تسوية الخلافات بطرق ودية.


أضف تعليقاً