الرأي
الجمعة 24 رجب 1438 - 21 أبريل 2017
التوازن.. الخيار الأصعب

خلال بحثنا عن الأفضل لتحسين ظروف الحياة سنجد المئات من المعلومات وعشرات الفرص والعديد من القرارات والخيارات المصيرية التي يمكننا أن نتخذها لنتقدم ببعض الخطوات.

وحيال تلك الفرص والخيارات، يميل البعض إلى تبني مفاهيم متحفظة (تؤكد على الاستقرار والأمان أولا) ووفقا لها يتجنبون القرارات التي تتضمن إحداث تغييرات بحياتهم إذا كانت فيها مخاطر. ولكن البعض الآخر قد يتبنون مفاهيم تركز على المكاسب ولا يبالون كثيرا بالعواقب، ووفقا لها قد يتخذون قرارات تتضمن صعودا أو هبوطا كبيرا وسريعا.

وقد تجد فريقا في المنتصف، يتبنون نظرة متوازنة، يغامرون في خطوات ويتحفظون في خطوات أخرى، ولكنهم يتحركون وحياتهم تتغير بشكل أسرع من الفريق المتحفظ ولكن أبطأ من الفريق المخاطر. قد تبدو فكرة التوازن سهلة للفهم ولكن حينما يأتي الأمر للتطبيق فالسيناريوهات المحتملة والخيارات الممكنة تتضاعف عدديا وتتعقد.

أضرب لكم مثالا بسيطا للتوضيح، قرار شخص يعول عائلة بترك وظيفته لأنها في منطقة نائية بالرغم من أنه لا يملك مصدر دخل آخر. المتحفظ بالطبيعة سيميل إلى تجنب اتخاذ مثل هذا القرار ليحافظ على استقرار العائلة والنتيجة لن يحدث تغيير في حياته إلى أن يأتيه النقل. أما المخاطر فقد لا يحسب حسابا لمسألة استقرار دخل العائلة، فيتخذ القرار بترك الوظيفة ليحدث تغييرا سريعا، ويسلم مصير العائلة للأيام.

أما المتوازن فسيكون لديه جدية لترك الوظيفة وعدم انتظار قرار النقل غير معلوم الأجل ولكن في الوقت نفسه لديه سعي حثيث لإيجاد مصدر دخل آخر قد يكون أقل من حيث قيمة الدخل مقارنة بالوظيفة الحالية، ولكنه كاف لتغطية المصاريف الأساسية للأسرة. ما يحاول فعله الأخير هو اتخاذ خطوة لتغيير حياته ولكن بشكل متوازن، ينتج عنه تحسين بسيط في جانب (بالنقل وإنهاء الانتظار) وتراجع بسيط في الجانب الآخر (دخل العائلة).

التوازن في القرار خطوة تتطلب التعامل مع عوامل أو أقطاب مهمة عدة، ينبغي أن نكون واضحين منها مع أنفسنا، وهي:
أولا، توازن القرار بين قيمك الأساسية وبين ما لا تريد فعله (الخطوط الحمراء). لكل واحد منا قيم تساعده على تحديد طموحاته بالحياة وأيضا تبقيه مركزي الخطوات نحو تحقيقها. ولكن قد تأخذك القيم إلى مناطق لا تريدها ولكنها تحقق بعض آمالك. لهذا، نحن بحاجة أيضا إلى أن نكون واضحين مع أنفسنا بشأن الخطوط الحمراء أو المناطق التي لن ندخلها ولو أن أحلامنا كلها لا تتحقق إلا فيها. على سبيل المثال، قد يتخذ أحدنا كل قرار ينتج عنه تقدم في خطواته ولكن يتجنب أي قرار يترتب عليه تفكك أسرته (بالطلاق مثلا)، هو بذلك يجعل استقرار الأسرة خطا أحمر لا يتجاوزه.

ثانيا، توازن النتائج (المكاسب والخسائر) طويلة وقصيرة الأجل. وهنا تحاول ألا تكون الخسائر المحتملة بالمدى القصير سببا يمنعك من اتخاذ خطوة ذات مكاسب كبيرة على المدى البعيد. والعكس صحيح، جاذبية المكاسب بالمدى القصير ينبغي ألا تكون دافعا لاتخاذ خطوة تأخذك لخسائر كبيرة على المدى البعيد.
ثالثا، التوازن بين الإنجاز والتخطيط. وهنا نحتاج إلى أن نتوازن بين حاجتنا لإضافة خطط جديدة وبين قدرتنا على متابعة مستوى إنجاز الخطط السابقة. أيضا يجب ألا يكون الإنجاز والتميز الحالي سببا للتوقف عن البحث عن الفرص الجديدة.

almarahbi.h@makkahnp.com


أضف تعليقاً