وصف وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون زيارة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية بالناجحة.

وقال تيلرسون خلال القمة السنوية السعودية الأمريكية الثانية للرؤساء التنفيذيين التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الغرف التجارية السعودية أمس الأول في واشنطن «إن ولي ولي العهد عقد عدة اجتماعات مهمة خلصت بعد لقائه الرئيس دونالد ترمب إلى أن الشراكة الأمريكية - السعودية يجب أن تؤخذ إلى آفاق جديدة، وتلك الاجتماعات وغيرها تبين كيف تتجدد وتتعمق متانة العلاقة بين البلدين».

وأضاف «لدينا علاقة طويلة مع المملكة تمتد لأكثر من 80 عاما، ولا يزال دعمنا لشريك قوي وثابت في التعاون الاقتصادي على الدوام».
وأكد أن بلاده تدعم رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاد السعودي.

وقال «نشجع هذه الإصلاحات على الصعيد العالمي ونثني بالتأكيد على قيادة المملكة في السعي إلى تحقيق هذه الرؤية والتقدم الاقتصادي للمنطقة».
وعبر عن ثقته بأن رؤية 2030 تسعى إلى تحويل صندوق الاستثمار العام إلى صندوق ثروة سيادية بحيازة مئات المليارات من الدولارات.

وأضاف أن «الحكومة ستهدف إلى الاحتفاظ بنسبة 50% من أصولها من غير أسهم شركة أرامكو في الخارج مقارنة مع 95% من أموال الصندوق التي تستثمر حاليا في المملكة، ونؤكد أن المملكة ستجد العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في الولايات المتحدة التي ستصبح أكثر وضوحا بالمزيد من الانخراط في الشراكة السعودية - الأمريكية».

تحول المملكة لشريك استثماري
وقال تيلرسون «كثيرا ما نتحدث عن فرص المبيعات التجارية في المملكة، ولكننا نأمل أيضا أن تتحول المملكة لشريك في الاستثمار معنا هنا في الولايات المتحدة، وإن أحد أهداف حواراتنا التجارية والاقتصادية المنتظمة في المنطقة تكمن في تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر للجانبين».

وأفاد أنه عندما تستثمر الشركات الأمريكية في الاقتصاد السعودي يفوز الجميع، وذلك بإيجاد فرص عمل للأمريكيين في حين تستفيد الشركات في منطقة الخليج بالتعامل مع أفضل الشركاء التجاريين في السوق العالمية.

وأوضح أن إدارة الرئيس الأمريكي «تركز على أهمية أن تكون واحدة من الأولويات الأساسية لسياستنا الخارجية هي الحصول على صفقات أفضل للولايات المتحدة»، وقال «وفي هذا الإطار عقدنا مع الجانب السعودي العديد من الاجتماعات الوزارية في التجارة والدفاع والطاقة والخزانة ونعمل على ترتيب اجتماعات أخرى تأكيدا لالتزام الإدارة الأمريكية باستخدام كل مساعيها للمساعدة في تسهيل الشراكات بين الشركات في البلدين».

نهج التطور ابتكاري وديناميكي
من جانبه، قال وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي إن المملكة تنفذ حاليا نهجا جديدا للنمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي وهو نهج في بعض جوانبه ابتكاري وديناميكي ومماثل لما هو موجود في البلدان المتقدمة.
وأضاف أن «السبب في اتباع هذا النهج للنمو يعود إلى أن البلاد تواجه العديد من قوى التغيير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي يتطلب استجابة جديدة وقيادة قوية، فإذا ما أردنا النمو والمنافسة بنجاح في النظام الاقتصادي العالمي الجديد فإنه يجب علينا العمل بهذا النهج الاستباقي لمواجهة هذه التحديات».

خصخصة القطاعات الرابحة
وأفاد القصبي أن الخصخصة في العديد من البلدان غالبا تحدث من خلال خروج الحكومة من ملكية القطاعات المستنزفة بسبب ضغوط المنافسة الشديدة، إلا أن السعودية تجري الخصخصة على العديد من القطاعات التي لديها فرص نمو وربح واضح لتصبح أكثر كفاءة تجاريا، مشيرا إلى أن من الأمثلة على ذلك سوق الأسهم والمطارات والخدمات المالية والشركات الصناعية والنقل».
وقال «إن نوعية التطور الذي تحتاجه هذه الشركات يتعلق بتحسين الخدمات المنتجة وتخصيص منتجات وخدمات تلائم احتياجات العملاء وتحسن عملية الشراء والتوريد والممارسة التجارية، وهذه فرصة للعديد من الشركات الأمريكية للاستفادة من الشراكة مع الشركات السعودية التي يجري تخصيصها».

عناية فائقة للمشاركة الأجنبية
وأوضح القصبي أن تصميم رؤية 2030 جرى بشكل يولي القطاع الخاص والمشاركة الأجنبية عناية فائقة، مشيرا إلى أن العديد من الشركات العالمية وقعت اتفاقيات تستفيد بموجبها من الفرص الجديدة التي يتيحها لهم السوق السعودي، وذلك مع بدايات رؤية المملكة 2030.

وذكر أن الخصخصة إلى جانب برامج تنويع الاقتصاد ستزيد من الحاجة إلى الأيدي العاملة الماهرة والإدارة، متوقعا زيادة في الطلب على العمل والمهارات.

وناقشت القمة مواضيع الرعاية الصحية والإسكان والاقتصاد الرقمي وكفاءة استخدام الموارد والطاقة المتجددة، إضافة إلى حوار للرؤساء التنفيذيين من الجانبين تحت عنوان «نظرة عامة على قضايا بيئة الأعمال».

تطوير قطاعات استراتيجية
وقال القصبي إن رؤية 2030 تتضمن برامج تركز على تطوير قطاعات استراتيجية تشمل التعدين والبتروكيماويات والتصنيع بما في ذلك المكونات الصناعية والمعدات الكهربائية والميكانيكية ومولدات الطاقة والطاقة المتجددة والسياحة والمالية والرعاية الصحية والأدوية.
وأضاف «أحد الأوجه الرئيسية للبرامج الاقتصادية هو تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتحسين أطر السوق والأطر التنظيمية وبرامج الدعم المستهدفة وهي جميعها تتراوح في أمور مثل فتح قطاعات التوريد والخدمات والإنتاج والمبيعات وفرص الاستثمار بنسبة 100% للشركات الأجنبية عبر جميع قطاعات الاقتصاد تقريبا وتحسين سوق رأس المال من خلال الخصخصة وتعديل قواعد الملكية الأجنبية وتسهيل القطاع العقاري الخاص ليكون محركا لنمو قطاع المقاولات من خلال تمويل جديد وتنظيم للأراضي بدلا من الاعتماد على الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وتوطين بعض أوجه الإنفاق في قطاعات مثل الصناعة الدفاع والطاقة المتجددة والمعدات الصناعية وتطوير مناطق الجذب السياحي وتحسين إصدار التأشيرات للزوار والحد من الأعباء التنظيمية غير الضرورية».

مواجهة التحديات عبر التحول الوطني
وأشار القصبي إلى أن المملكة تواجه عددا من التحديات بنجاح من خلال برنامج التحول الوطني الذي يهدف إلى جعل اقتصاد المملكة أكثر استدامة ومجتمعنا أكثر تطورا، مبينا أن رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني هما رؤية تحول نموذجي وضرورية ومستندة إلى تحليل دقيق، مبينا أن من بين التحديات.

1 الانخفاض في عائدات النفط
2 النمو السريع لجيل الشباب
3 النقص في فرص العمل المتاحة للشباب
4 الحاجة لتوسيع البنية التحتية وقطاع الخدمات
5 الحاجة لتحسين قطاع الإنتاج والقدرة التنافسية

بيئة الأسواق في المملكة تغيرت
وأفاد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمير عبدالله بن فيصل أن بيئة الأسواق في المملكة تغيرت كثيرا، مشيرا إلى وجود العديد من الفرص المتاحة أمام المستثمرين والحاجة إلى تشجيع قطاع الأعمال في كلا البلدين للمضي قدما في استثمار هذه الفرص، مؤكدا استعداد سفارة
المملكة في توفير المساعدة المطلوبة لقطاع الأعمال الأمريكي من أجل الاستثمار في المملكة.

التغيير في 6 مجالات رئيسية
في حين بين القصبي أن تحسين فرص الاستثمار وتنمية روح المبادرة وإيجاد وظائف أكثر استدامة في السعودية يتطلب تغييرا في ستة مجالات رئيسية، هي:
1 تحويل الاقتصاد من نموذج تقوده الحكومة إلى نهج قائم على السوق
2 حوكمة قوي لجميع الإصلاحات بأهداف محددة
3 تنفيذ إدارة مالية مستدامة
4 تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة
5 التحسن الكبير في تنظيم الأعمال والاستثمار
6 زيادة إنتاجية العمل والمشاركة