الرأي
الخميس 23 رجب 1438 - 20 أبريل 2017
دعوى الإلغاء وشروطها

إن سعي الحكومة إلى تلبية احتياج مواطنيها بما يحقق لهم الخدمة والرفاهية في العيش فرض انتشار مؤسسات الدولة في نطاق واسع في مجالات متنوعة على المستوى الاقتصادي والصحي والتعليمي والعسكري والمدني وغيرها من الإدارات التي تقدم الخدمة للمواطنين. وهذا الانتشار بطبيعته يحدث علاقة بين الإدارة وموظفيها، أو بين الأشخاص الطبعيين وقد لا تتحقق الموازنة في العلاقة بين ما تتمتع به الجهات الحكومية من صلاحيات وامتيازات وبين الأفراد، فيما لو حدث تعسف في السلطة أو التطبيق الخاطئ للقانون أو التفسير الخاطئ للقانون في بعض القرارات والأوامر الصادرة من الإدارة والتي تقصد بها إحداث أثر قانوني معين أو تعديل مركز قانوني معين ونحو ذلك.

ومن هنا جاءت سلطة القضاء الإداري المتمثلة بالرقابة على تصرفات الإدارة لفرض ضمانات المشروعية على قراراتها، وفي حالة خالفت القرارات النظام أو أحكام الشريعة فإنها تعتبر غير مشروعة ولمن وقع عليه الضرر بسببها الحق في المطالبة بإلغائها أمام ديوان المظالم، وهذا ما يسمى في القانون بدعوى الإلغاء. وهي ليست دعوى ضد خصم، إنما هي موجهة إلى ذات القرار الصادر من الإدارة بالطعن بعدم مشروعيته والمطالبة بإلغائه، كما لا يحق للمدعي سواء كان موظفا أو من الأشخاص الطبيعيين التنازل عن دعوى الإلغاء حالة رفعها إلى القضاء الإداري لاعتبارها من النظام العام، ولكن نأخذ بالحسبان أن هنالك شروطا لقبول دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري من حيث أن تكون مقدمة ضد قرار إداري صادر من سلطة وطنية سواء كان صريحا أو ضمنيا أو امتناع الإدارة من اتخاذ قرار يستلزم القانون اتخاذه، ويجب أن يكون قرارا نهائيا بمعنى أنه صدر ونفذ وترتب عليه أثر قانوني وليس تحت طلب موافقة إدارة عليا أو تحت إجراءات الصدور، كما يجب ألا يكون مرتبطا بأعمال السيادة، ويعتبر القرار الإداري تصرفا قانونيا عمديا تقوم به الإدارة بإرادتها المنفردة، ففي حالة توفرت الشروط السابقة في صدور القرار وكان غير مشروع مشوبا بعيب جوهري ووقع منه الضرر جاز للمتضرر الطعن بالقرار أمام المحكمة الإدارية والمطالبة بإلغائه وحالة صدر حكم لصالح المدعي بإلغاء القرار فإنه بقوة النظام يهدم كل أثر قانوني بني على القرار المعيب ويعاد المركز القانوني كما كان في السابق.


أضف تعليقاً