الرأي
الخميس 24 رجب 1438 - 20 أبريل 2017
استعجاب!

نادرا ما يتم البحث عن الحقيقة، خاصة عند التفاعل مع الأحداث التي تطفو على سطح وسائل التواصل الاجتماعي، عند التعاطي معها وتناقلها قبل التأكد من دقتها وصحتها، فيتم تداول موضوع معين بشكل واسع، والترويج له سواء كان صحيحا أو خاطئا، والتفاعل معه بالنقد أو التأييد على أساس الرأي الأول الذي تم ترويج الموضوع على أساسه، رغم أن الرأي لا يمثل الحقيقة فهما مختلفان ومتعارضان، كما أنه قد استقي من مصدر فردي قد يحتمل الخطأ أو الصواب، ولكن تكرار التداول الواسع للرأي ألبسه ثوب الحقيقة والصواب وأبعد عنه الخطأ! والعكس تماما، وهذا بدوره يعوق تطور قراءة الأمور ويدخلها في دائرة الجمود بعيدا عن التعدد في الآراء.

هنا لا نتحدث عن أمر بعينه ولا عن مقال أثار جدلا وإنما نتحدث عن قراءة الأحداث التي دارت وما زالت تدور، وكيفية تعاطي الأغلبية معها والانجراف خلف رأي واحد، على الرغم من أن ما قد يدور حوله النقاش ليس بحاجة إلى التأويل، كما أن التعدد في الآراء قد يسهم في التطور والخروج بنتيجة أخرى.

ولكن كثيرا ما يحدث أن يتم رفض موضوع معين بناء على قراءة غير صحيحة، حيث لم يتحر على أقل تقدير هذا الرأي الدقة اللغوية في قراءته، فمثلا إلى جانب المضمون قد توجد رموز ظاهرة اصطلح الكتاب على وضعها بين الكلمات والجمل، تقوم مقام التنغيم الصوتي عند القراءة سواء للاستفهام عن أمر أو استفهام إنكاري يراد منه التعجب أي عجب منه وأنكره لغرابته وإثارته للاستعجاب، ولكن القراءة الخاطئة أو السطحية افتقدت التنبه لذلك وخرجت برأي واحد حول ما تمت قراءته. يقول جاستون باشلار: إن الرأي يفكر تفكيرا ناقصا، بل إنه لا يفكر.

ذلك الرأي الذي عبر عنه شخص واحد بناء على فهمه وفكره فاتبعه البقية دون عناء، ثم النقد لمجرد النقد وليس للفائدة والاستزادة، ولو أمعنا النظر في بعض الأمور لوجدنا إجابات أخرى غير التي تم تبنيها واتخذنا منها أساسا، ولكننا لم نقرأ!


أضف تعليقاً