الرأي
الخميس 23 رجب 1438 - 20 أبريل 2017
الإنسان العامر

عندما قرأت عن تجارب دول صغيرة مثل: سنغافورة وآيسلندا والسويد وفنلندا وجدت أنها لا تملك من الموارد الطبيعية ما تملكه دول رزقت خيرات طبيعية كثيرة، ورغم ذلك إلا أن الوضع الاقتصادي والأمني والتقدم العمراني فيها أقوى وأمتن، والمؤشرات والتقارير العالمية الحديثة تؤكد ذلك. بحثت عن أسباب هذه القوة والتفوق، فوجدت أن هناك سببا واحدا فقط؛ والسبب ببساطة الإنسان، فهو أغلى الموارد الطبيعية وأثمن الثروات وأقدرها على صنع الفارق في أي مكان حل.

ولكن كيف يكون الإنسان السنغافوري أو السويدي أقدر وأقوى من نظيره في دول تعد نامية؟ يبدو لي أن الدول المتفوقة أدركت رسالة رب العالمين جل وعلا التي ذكرها في سورة هود «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» فعرفوا أن العمارة تأتي من الإنسان، وأما الخيرات والموارد الطبيعية فهي مسخرة له كما قال الله سبحانه وتعالى على لسان لقمان الحكيم «ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة». ففهموا أنه مهما رزقوا من خيرات، إلا أن دور الإنسان هو الفيصل. فهو إما ينمي هذه الخيرات ويعمر الأرض أو يهملها ويكون سببا في خراب أرضه.

وكذلك، استنتجوا أنه بما أن الإنسان هو الوسيلة لأي تقدم، أصبح بناؤه أهم وأولى الغايات، فسعوا جاهدين لتهيئة الإنسان العامر وإعداد الفرد العامل المنتج، وذلك من خلال تكامل العمل المؤسسي التعليمي والتربوي والإعلامي مع المنزل والمجتمع بشكل عام. وهذا ما تختلف فيه دول مثل السويد وفنلندا مع أخرى نامية.

وحين أنظر إلى حال بلادنا الغالية، وأقارن ماضيها بحاضرها، أجد أن معظم أجدادنا كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، وأما آباؤنا فكثير منهم حصل على الشهادات العليا، وجيلنا الحالي غالبيته درس في الجامعات. وبعيدا عن كل الانتقادات، هذا تطور ملحوظ وسبب للتفاؤل بمستقبل مشرق - بإذن الله. ولكن أتساءل: هل وصلنا إلى الحد المبتغى من بناء الإنسان؟ أعتقد وبكل يقين أنها عملية مستمرة لا تنقطع ولا حد فيها ما دام النجاح والتفوق هما المطلب المنشود لنا، ولكل أمة على هذه المعمورة.

قفلة:
كلمة قالها والدي - رحمه الله- بقناعة تامة داعبت مشاعر كثير من الناس لما تحمل من حقيقة يؤمن بها كثيرون، فرسخت في أذهان الناس وأصبحت تتداول على الألسن؛ إنه الشعار وراء حبه للرسالة المقدسة «وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة».


أضف تعليقاً