الرأي
الخميس 24 رجب 1438 - 20 أبريل 2017
سدنة الولاية

الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة هي صراع على منصب سادن الولاية لا الرئاسة، والسدانة قد تمثل أهم مراحل حفظ إرث ولاية الفقيه واستدامته اجتماعيا قبل سياسيا.

المرشد خامنئي مثل محور ارتكاز هذا النظام بعد وفاة قائد الثورة الخميني، لذلك فإن تأمين مكانة الولي الفقيه سياسيا هو مقدم على كل ما سواه إيرانيا وبإشراف الولي القائم قبل رحيله. فالمؤشرات تدعم فرضية أن المرشد الأعلى قد يكون خارج المشهد السياسي قريبا، إما لأسباب طبيعية أو مرضية رغم مراوغته ذلك الأمر في أكثر من مناسبة خلال السنوات الثلاث الماضية. إلا أن تحدي أحمدي نجاد لإرادة المرشد الأعلى بالترشح في هذا السباق الرئاسي قد يعد مؤشرا حيويا على الحالة الصحية للمرشد. يبقى مجلس تشخيص مصلحة النظام آخر أدوات المرشد في تحديد القائمة النهائية للمرشحين، وهي عادة ما تستخدم مبضعيا لتكيف العملية.

ترشح الرئيس روحاني لولاية جديدة هو الآخر مصدر تهديد لاستدامة ولاية الفقيه عبر إضعاف مكانتها اجتماعيا لا سياسيا، فما زال فريق الإصلاحيين يعتمد استراتيجية التحول الاجتماعي على السياسي وتأجيل مواجهة قم إلى وقت آخر والبناء على مكتسبات 2009 النسبية. لذلك فإن إيجاد المؤتمن على نظام الولاية بإشراف المرشد هي أولويته الأولى الآن قبل شغور المقعد حال رحيله.

هنا يأتي الدور المزدوج لمرشح المرشد في هذا السباق وسادن العتبة الرضوية آية الله إبراهيم رئيسي ذي الخلفية القانونية. فغالبية الناخبين الإيرانيين غير معنيين بالملفات الخارجية إلا فيما يتعلق بالعقوبات الخارجية وقيود السفر المفروضة عليهم، في حين أن ممثلي صقور الولاية لا يملكون إلا تقديم ملفات المشروع القومي التوسعي الخارجي. حجم التحولات المحتملة داخليا حال وصول مرشح غير مرشح الولي الفقيه قد تجبر النظام على التدخل المباشر، إلا أن المخاطرة بتولد حالة غضب شعبي مماثلة لانتخابات 2009 سيصعب احتواؤها حينذاك. فالظروف الداخلية ورغبة الإقليميات غير الفارسية في تقرير مصيرها هو أكبر مهددات استدامة نظام الولاية وطموحاته السياسية. لذلك فإن المرشح إبراهيم رئيسي قد يدعم بشخصية سياسية من داخل مؤسسة الحكم ممثلا «بالحاج» قاسم سليماني كأحد المرشحين في المرحلة الأولى من السباق.

إعلان الرئيس روحاني بعد التردد في الترشح يفتتح حملته الانتخابية رسميا بتصريح ناري «إن إيران هي من يحدد الاستمرار في تطوير برامجها الصاروخية من عدمه»، في محاولة استباق تبن للشعارات القومية، إلا أن قرار ترشحه قد يعد كذلك تأكيدا لفرضية قرب رحيل المرشد. فإدارة روحاني قد عوملت بازدراء شديد من الحرس القديم والمؤسسات التابعة له. لكن دخول الرئيس السابق أحمدي نجاد على خط السباق الرئاسي قد يمثل حالة خاصة جدا في تاريخ الانتخابات الرئاسية ليس بسبب قاعدته الواسعة في الحرس الثوري بل قد يعد الأنسب في إدارة ملفات الأمن القومي في ظل تحولات هي قائمة الآن جنوب وغرب إيران فيما تسميه الهلال الشيعي.

أما تاريخ ما يسمى بمعسكر الإصلاح والاعتدال منذ خاتمي إلى الرئيس الحالي روحاني لم يقدم ما يذكر للشعب الإيراني، بل إن هامش كل الحريات سجل أعلى التراجعات في عهد الرئيس الحالي. حيث بلغت أحكام الإعدام الأعلى من أي رئيس آخر بالإضافة لاستحداث شرطة الأخلاق (الشرطة الدينية). حالة الإرباك في نظام ولاية الفقيه هي كأي نظام أوتوقراطي يمر بعملية انتقال السلطة لزعيم جديد، فشخصية المرشد خامنئي المهيمنة لم تسمح بتكوين شخصيات ذات حجم سياسي قومي أو وطني. والرئيس نجاد كان الفريد في تحدي سلطة المرشد بادعائه مخاطبة المهدي المنتظر، وذلك أمر من أمور الولي الفقيه الحصرية. لكن هل سيقدم خامنئي على إقصاء نجاد دعما لمرشحه أو القبول به درءا لمخاطر نجاح روحاني بفترة ثانية والتأسيس لانهيار المعبد دون سادن مؤتمن على الولاية.

aljunaid.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً