الرأي
الخميس 23 رجب 1438 - 20 أبريل 2017
قصة النفط السعودي

قرأت في الأيام السابقة كتاب الوزير السابق علي النعيمي (من البادية إلى عالم النفط)، أهمية الكتاب تنبثق من أنه يحكي جزءا من تاريخ صناعة النفط والقرارات التي اتخذتها الدولة منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى 2014.

الكتاب يصور محطات في حياة النعيمي والتحول الذي طرأ على حياته وحياة المملكة والنفط، قصة النجاح والمسيرة الصعبة ابتدأها بحقائق من حياته (لم أعرف النعل حتى بلغت التاسعة)، وكيف قضى حياته وهو دون التاسعة في الترحال إلى عمله ساعيا في أرامكو وصولا إلى منصب وزير البترول.
كتاب النعيمي يعطي تصورا عن وجهة نظر سعودية عن صناعة النفط كما أورد (خلال سبعة عقود قضيتها في صناعة النفط والغاز، رأيت برميل النفط يتداول بما دون دولارين، ثم يقفز إلى 147 دولارا).

أوضح الدور الذي قامت به أرامكو الأمريكية بمختصيها الجيولوجيين ودور السعوديين الأوائل في هذه الصناعة كماكس ستاينكي وخميس بن رمثان، وقد مدح الكثير من الأمريكيين على نزاهتهم ورغبة البعض منهم في تسريع السعودة، ولكنه في الوقت نفسه سلط الضوء على بعض الخلافات وقضايا تخص حقوق العمال السعوديين.

حلل سوق العرض والطلب للنفط وعلاقته ومدى تأثره خلال الأزمات المختلفة كسقوط الشاه في إيران وحرب الخليج ...إلخ، وذكر أثر بعض القرارات والشخصيات التي شاركت في التنمية النفطية بشكل أقرب إلى الموضوعية فمدح بعض الإجراءات واعترض على أخرى، كثنائه على الوزير أحمد يماني في التفاوض مع أصحاب شركات النفط ونقل ملكية الشركة للمملكة ببراعة، وما حققه من المكاسب لصناعة النفط، ولكن اعترض على قرار الوزير اليماني ودور المملكة كمنتج مرجح في منظمة أوبك، أي تلتزم برفع الإنتاج أو خفضه بحسب الحاجة، وذلك للحفاظ على السعر المستهدف والذي قال عنه (ستثبت الأيام أنه لم يكن قرارا حكيما على الإطلاق)، (فخسرنا إيرادات كنا بأمس الحاجة إليها فضلا عن تقليص حصتنا السوقية) ثم مرحلة التخلي عن هذا الدور.

كشف النعيمي عن مدى قوة إرادة السعوديين، وكيف واجهت أرامكو السعودية أزمة حرب الخليج في زيادة الطاقة الإنتاجية النفطية، وفك التجميد لعدد من الآبار في ظل عدم كفاية اليد العاملة، خاصة مع رحيل كثير من الفنيين والخبراء، وكيف كان الحل في توظيف طلاب سعوديين أنهوا أربع مستويات دراسية في مراكز التدريب على الصيانة المتقدمة، كما علق النعيمي (لا أظن بأني فخرت يوما بفريق أرامكو السعودية كما فخرت ذلك اليوم، فقد أثبت أولئك الطلاب السعوديون، الذين كانوا بالمئات، بأنهم قد تلقوا تدريبا جيدا جدا، أهلهم لتعلم العمل بسرعة فائقة) فارتفع الإنتاج اليومي من 5.4 ملايين برميل في يوليو إلى 8.4 ملايين يوميا في ديسمبر.

كتب عن مشروع حقل الشيبة في صحراء الربع الخالي كما وصفه (قمة السعودة) 90% من أعضاء الفريق المسؤول سعوديون، فضلا عن الإنجاز التقني، فقد أنهى المشروع بتكلفة 1.7 مليار دولار مع توفير 800 مليون دولار في الميزانية المقررة.

الكتاب ثري جدا بالمعلومات القيمة والعلاقات الدبلوماسية والسياسة النفطية وأثر التفاوض مع الدول، وبعض أوجه الخلاف في أوبك وعلاقة المملكة بدول خارج منظمة أوبك، وأهم المخاطر التي تواجهنا ودور الطاقة الشمسية والقضايا البيئية، ودور النعيمي في حماية النفط من قبضة الشركات الدولية التي أرادت إحكام القبضة على موارد النفط والغاز في 2001.

في زمن الصورة كم من الشباب سيقرؤون الكتاب؟
أتمنى أن تدعم وزارة الإعلام ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي إنتاج أفلام وثائقية وسينمائية بما يتناسب مع قيمنا وتعاليمنا الدينية، توضح تاريخنا وبعض قصص نجاحنا والمشاكل الخطرة التي واجهتنا، مثلا قصة تسرب النفط الذي أحدثه صدام كأحد أسوأ الكوارث البيئية.

الأفلام تلعب دورا مهما في الاتصال الحضاري والثقافي والتعريف بعدد من القضايا الإنسانية وحتى وجهة النظر تجاه الحروب، وأضرب مثالا على هذا الفيلم الأمريكي Deepwater Horizon الذي تدور أحداثه في عالم نفط البحار وحول أكبر تسرب نفطي في الولايات المتحدة وحادثة انفجار منصة النفط في 2010، ساعد الفيلم في وضع صورة ذهنية عن المشكلة والخطر كما أراد منتجو الفيلم.

الفيلم الأمريكي Hacksaw ridge صور قصة واقعية لجندي أمريكي خلال الحرب اليابانية الأمريكية، وبغض النظر عن حقيقة تلك الحرب فإن الفيلم صور رغبة الشعب الأمريكي في الدفاع عن وطنه، وحقيقة بطولة أحد الجنود في تلك المعركة مع أنه يرفض حمل السلاح والقتل.


أضف تعليقاً