الرأي
الأربعاء 23 رجب 1438 - 19 أبريل 2017
أيها الناس إنكم لدافعون

الطريق تعني السبيل، وهي كلمة تذكر وتؤنث، فيقال طريق طويلة وطريق طويل، وتجمع على طرق، وهذه الطرق هي التي تنتوي وزارة النقل خصخصتها وفرض رسوم على استخدامها يدفعها السالكون عن يد وهم صاغرون لمقام الوزارة.

والحق أيها الأفاضل والفاضلات أن حمى الخصخصة والبحث عن الأموال في أيدي المواطنين العابثين، لها منافع وفوائد عظيمة لا يراها إلا من أوتي حظا عظيما من الفطنة والنباهة، وكان له مقدرة على الانحناء تمكنه من رؤية نصف الكوب الممتلئ، أما الجاهل والمغرض فلا يريان في ذلك إلا شرا محضا، كفانا الله وإياكم الشرور، ما ظهر منها وما بطن.

يمكن أن تصنع من الليمون شرابا حلوا كما يقول دعاة التفاؤل، يمكنك على سبيل المثال أن تشعر بسعادة وتبتهج حين يمر يوم لا تفرض فيه رسوم، ولا يؤذن مؤذن أيها الناس إنكم لدافعون. وهذا التجديد ونفحات السعادة التي بين الفينة والأخرى كسر للروتين الممل الذي يجعل الأيام متشابهة ومكررة.
ولا أعلم حقيقة ما سر امتعاض قلة من الناس من الضرائب والرسوم، فهي أمر يحدث في كل أرجاء المعمورة، وكل دول العالم المتحضر تفرض رسوما وضرائب على مواطنيها.

صحيح أن شعوب تلك الدول لهم تمثيل برلماني منتخب يناقش ويحاسب ويعلم أين تذهب الأموال التي تجنى من الضرائب، ويقر الميزانية العامة للدولة أو يرفضها، لكن هذه أشياء بسيطة لا تأثير لها ويجب ألا تؤثر على الاقتداء بسنن المتحضرين من الخلق.

وقليل من التحضر يغني عن الكثير، فلا حاجة لتقليد الأمم المتقدمة في كل شيء ولعلنا نكتفي بما يفيد كالضرائب والرسوم، ونترك ما لا يفيد كالتمثيل الشعبي والمحاسبة وما إلى ذلك من نافلة الحضارة.

وعلى أي حال..
فرض الرسوم على الطرقات فكرة قديمة، وقد مارسها الكثيرون على مر العصور، واسألوا القوافل والعير التي ذهبت ضحية خصخصة الطرق في كتب التاريخ. وكل ما في الأمر أن الحياة أصبحت أكثر تنظيما وأصبح من الممكن إسناد هذه المهمة إلى شركات محترمة بدلا من اجتهادات الحنشل الفردية التي أساءت لهذه المهنة العظيمة.

algarni.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً