الرأي
الاثنين 21 جمادى الآخرة 1438 - 20 مارس 2017
علقوني عنك ما يدرون عني!

من متلازمات الأجواء السيئة ما يطلق عليه المتأخرون من أهل العلم «تعليق الدراسة»، يعنون بذلك تعطيلها.

وربما أرادوا من استخدام كلمة «علق» أن ترفع الدراسة إلى مكان لا يصله الطلاب والمعلمون، وفي هذا خلاف واسع، فقد ذهب بعض المتأخرين إلى كراهية استخدام هذا الوصف، بينما ذهب آخرون إلى القول بأن الدراسة بعيدة المنال عن التلاميذ حتى في الأجواء الحسنة والربيع الطلق يختال ضاحكا. ولذلك فإن متخذ القرار يعلق معلقا ويعطل معطلا وهذا تنطع لا مبرر له.

ثم إنه لا مشاحة في الاصطلاح، فالمعنى واضح وإن اختلفنا على المبنى، والقصد هو أن يقر التلاميذ ومعلموهم في بيوتهم في اليوم الذي يفترض أنهم فيه على مقاعد الدراسة، وكذلك الطالبات ومعلماتهن.

وقد نشأ عن هذه الحالة مدرستان في علم «تعطيل الدراسة»، المدرسة الأولى يتزعمها مسؤولون يعطلون الدراسة في الرياض حين يسمعون إشاعة عن هطول أمطار في بلاد ما وراء النهرين، وتبعهم في ذلك خلق كثير من المدراء الأصغر مقاما، فكانت تتوقف الدراسة أكثر مما تسير، وكان الطلاب يتابعون نشرات الأحوال الجوية أكثر مما يذاكرون دروسهم. ومدرسة أخرى نشأت كرد فعل على منهج المدرسة الأولى، ويتزعمها مسؤولون يرون أن النفخ في الصور هو السبب الوحيد والمنطقي الذي قد تتوقف الدراسة من أجله، وأما ما عدا ذلك فإنها أسباب تنقصها الوجاهة، وأن كل ضرر يحدث بسبب ذهاب الصغار إلى المدارس في الأوضاع الصعبة هو من الآثار الجانبية التي يجب تقبلها.

وكما يحدث في كل العصور فإن الصغار على دين الكبار، فإن كان المسؤول الأكبر من المدرسة الأولى رأيت كل من تحته يؤمن بتعطيل الدراسة وكأنها ركن من أركان الإسلام، وإن كان المسؤول الأكبر من رواد المدرسة الثانية رأيت من تحته يتقربون إليهم زلفى بإجبار الطلاب على الذهاب للمدارس حتى وإن كانت على فوهة بركان ثائر.

وعلى أي حال..
وإن مما يعزيني حين تتعطل الدراسة في غير وقت تعطيلها، أنه لن يفوت الطلاب الكثير من العلم، وأن ذهابهم وقعودهم واحد، والله المستعان.

algarni.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً