الرأي
الاثنين 22 جمادى الآخرة 1438 - 20 مارس 2017
قمة ملفات أو قرارات

ما قد يميز قمة عمان القادمة هو عناوين استهلالاتها، فهل سيكون حضور روسيا موازيا لحضور سوريا الأسد أو سوريا المستقبل. فمنذ قمة الدوحة 2013 حيث أعطي مقعد سوريا للائتلاف السوري الوطني إلى موعدنا المرتقب مع قمة عمان فإن الملف السوري مر بعدة منعطفات ثابتها الوحيد الارتحال الدائم إلى أن يشاء الله مثل باقي الملفات. فذلك مصير كل القضايا التي يعهد بها إلى الجامعة العربية مع إدراكنا أن عرب الحد الأدنى المقبول سياسيا سيدافع عن منجزات هذه المؤسسة والمقارب للاستمرار في شراء بطيخة من عربة كل حمولتها قرعاء.

ففي حال نجحت الجهود في إسقاط فرضية مشاركة بشار الأسد في هذه القمة فهل سيكون ذلك منجز القمة الوحيد والذي قد يجيز استحقاقات سياسية أو أخرى اقتصادية للبعض. فلو تمت اليوم المفاضلة بين الملفات الحيوية التي سيمثلها جدول أعمال القمة فإن ملف أمن الأردن يستوجب التقديم على أخرى وتركها لظروفها الخاصة. فالملف الفلسطيني حقق الكثير من التقدم السياسي لكن تبقى جزئية الداخل الفلسطيني حجر العثرة الحقيقي في ذلك الملف. فمتى ما قرر الفلسطينيون اعتماد ممارسة الدولة لدورها عبر مؤسسات حقيقية تمتلك ديناميكية التجديد لا صناعة الرموز فإنها ستحقق إنجازات أكبر. أما الملف السوري فسوف يكون من الصعوبة بمكان الارتكان إلى حل سياسي يفتقر إلى عنصر القوة على الأرض. على الجانب الآخر فإنه من غير المقبول الاطمئنان إلى التركيبة الفكرية لمنظومة القوى السورية الميدانية وهي الأقرب في تكوينها للفكر الطلباني دون خشية حقيقية على استقرار محيطها مستقبلا.

الملفات الأخرى من ليبيا إلى اليمن فإنها تعيش مخاضاتها الخاصة النابعة من ظروفها المكانية وعوامل التأثير الإقليمية منها والدولية. فموقف الجامعة العربية من ليبيا بما في ذلك اجتماع الرباعية بحضور ممثلة الاتحاد الأوروبي موجريني ما زال يفتقر لرأي أو حتى موقف حقيقي من الأزمة الليبية بمقارنة مواقف الاتحاد الأوروبي من الملفات الأوروبية. فكيف سيقرأ موقف الرباعية طلبه من البرلمان الليبي التعاون لإنجاح المبادرة الدولية. فالمبادرة فشلت حتى في الإضافة على ما أنتجته الحكومات الصخيراتية مجتمعة، وأن هذا التحرك الأخير لم يأت إلا بعد تفسخ المؤسسات الناتجة عن تلك الحكومات الصخيراتية في غرب ليبيا وطرابلس تحديدا. وبمراجعة لا تحتاج حصافة أو قراءة فنجان فإن البرلمان الليبي هو ما يمثل القوة الأقدر على محاربة الإرهاب وبسط سيادة الدولة وإعادة الاستقرار لعموم ليبيا.

الجامعة العربية لن تستطيع تقديم أفضل مما قدمته في السابق، لأنها معضلة في تكوينها البنيوي لدرجة أن لبنان المرهق بملفاته الخاصة يستطيع تعطيل الإجماع المطلوب في كل قرار. فإن كانت القمم العربية مجرد بيانات وهذه حقيقة لا جدل فيها، فليكن وينفض المولد. أما إن كانت قمة عمان جادة في مراجعة جدول أعمالها فلتبدأ بتعديل نظامها الأساسي وآليات عملها. فبالنسبة لنا يجب أن يشغلنا استقرار الأردن قبل غيره من الملفات الأخرى، لأنه الآن دخل حيز مرمى أصحاب مشروع استدامة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والأردن حيوي في الدفاع عن عمقنا الاستراتيجي.

aljunaid.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً