فيما أشار المدير العام المكلف لمصلحة الجمارك أحمد الحقباني في لقاء عقد أخيرا بالمنطقة الشرقية إلى أن هيئة الخبراء تدرس إمكانية إعفاء بعض الواردات الصناعية التي تدخل كلقيم لبعض الصناعات من الرسوم، وأن المصلحة ستلتزم بأي قرار يتم التوصل إليه في الهيئة لدعم القدرة التنافسية للشركات الصناعية، أكد صناعيون أن القطاع يحتاج لمزيد من الدعم لرفع التنافسية، في مقدمتها الإجراءات الحمائية ومكافحة الإغراق، منوهين إلى أن التخوف من انتهاك مقررات منظمة التجارة أدى إلى التضييق على الصناعة الوطنية.

وحدد الصناعيون 13 مطلبا لرفع مستوى التنافسية، والاستعداد لمرحلتي التحول والرؤية الوطنية 2030.

1 تخفيف الرسوم التي ترفع تكلفة الإنتاج وتضعف التنافسية
2 مكافحة الإغراق الأجنبي وخاصة من السلع الرديئة
3 تفعيل شراء المنتجات ذات المنشأ الوطني في العقود الحكومية
4 إيجاد إجراءات حمائية للصناعة الوطنية للحد من منافسة الأجنبية
5 رفع الرسوم على واردات السلع الأجنبية التي لها سلع سعودية مشابهة
6 دعم تنافسية السلع الوطنية أمام مثيلاتها الأجنبية في الداخل بالتسهيلات
7 دعم وصول المنتجات الوطنية إلى الخارج بتسهيلات التصدير
8 دعم المشاركة المجانية في المعارض الدولية
9 توفير الدعم المالي للمصانع التي تواجه مصاعب
10 تسهيلات مالية للمصانع وتخفيض تكلفة الإقراض للتوسع
11 إيقاف تصدير المواد الخام المستخدمة في منتجات الميزة النسبية
12 توحيد مواصفات الجهات الحكومية وشبه الحكومية
13 مساندة القطاع الخاص لجهود دعم التصدير الحكومية

حجر الزاوية
وأوضح نائب رئيس اللجنة الوطنية الصناعية بمجلس الغرف السعودية عبدالله الصانع أن رؤية المملكة أكدت على أن الصناعة هي حجر الزاوية للاقتصاد الوطني في مرحلتي التحول والرؤية، إلا أن واقع القطاع حاليا غير مشجع ويواجه تحديات كبيرة.

ولفت إلى أن دراسة بعض الإعفاءات تستهلك كثيرا من الوقت رغم أنها ليست بذات شأن أمام ما تجريه بعض الدول، ومنها الدول الكبرى في دعم مصدريها ماديا ولوجستيا للوصول إلى البلاد الأخرى.

وشدد على ضرورة تخطي مرحلة الإعفاءات إلى إيجاد دعم أكبر للصناعة الوطنية خاصة التي تملك فيها ميزة نسبية وتدور من خلالها عجلة كثير من القطاعات، كما توظف أعدادا كبيرة من الكوادر والعمالة الوطنية.

ارتفاع التكاليف
وأفاد الصانع بأن تكاليف المدخلات الصناعية في السعودية حاليا تتجاوز تكاليفها في دول مثل تركيا والهند والإمارات، وكذلك الحال مع التصدير، وهو ما يضعف تنافسية السلع الوطنية مع منتجات هذه الدول في بلدانها، ولذلك لا بد من تحرك سريع من أجل إعداد الصناعة الوطنية لمرحلة ما بعد التحول.

لا للتحسس
وقال رئيس اللجنة الصناعية سابقا بغرفة الشرقية فيصل القريشي إن أهم التحديات التي تواجه الصناعيين وما زالت موجودة ما يتعلق بارتفاع رسوم التصدير وارتفاع تكلفة وصول اللقيم والمواد الأولية لبعض المواد التي تستورد من الخارج والمنافسة المدعومة للسلع الأجنبية والتي أثرت على تنافسية السلع الوطنية حتى في الصناعات ذات الميزة النسبية كمنتجات البلاستيك.

وذكر أن التحسس من انتهاك مقررات منظمة التجارة العالمية في إيجاد إجراءات حمائية للصناعة الوطنية لا معنى له الآن بعد أن ذهبت الولايات المتحدة ودول أوروبية مؤسسة للمنظمة بعيدا في انتهاك مقرراتها بحماية شركاتها من الإغراق الصيني، ثم دعوة أمريكا صناعييها لنقل مصانعهم من الدول الأخرى إلى بلدهم.

شراء الوطنية
من جانبه أكد الباحث عضو اللجنة الصناعية إبراهيم العليان ضرورة توحيد المواصفات الصناعية بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية، مشيرا إلى أن تعدد المواصفات يربك الصناعيين ويكبدهم خسائر كبيرة ويسوغ لبعض الشركات لتجاوز قرار شراء المنتجات ذات المحتوى الصناعي الوطني بدعوى عدم مطابقة الموجود لمواصفاتها.

وشدد على أهمية تفعيل شراء المنتجات الصناعية وقطع الغيار من السوق المحلية، لافتا إلى أهمية استثناء القطاع الصناعي من بعض الرسوم من أجل دعم التوطين في القطاع الذي يعد أكبر القطاعات توظيفا للسعوديين.

تضييع للثروة
ونبه العليان إلى أن تصدير بعض المعادن مثل الألمنيوم والنحاس كمادة خام أو خردة فيه خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني والأفضل هو الاستفادة منها في داخل البلاد نظرا للحاجة الماسة إليها، ولأنها توفر المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنين، وتؤكد الميزة النسبية للإنتاج الوطني، لافتا إلى أن تصدير هذه المواد كخام إلى الخارج يرفع أسعارها في الداخل على الصناعيين ويكون المتضرر الأكبر المستهلك النهائي.

قصور الدعم
من جهته قال عضو اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية حسام الرحيم إن الصناعة هي الرافع الأساس لأي اقتصاد، ولأن الاستثمارات فيها تتطلب أموالا ضخمة لا تظهر نتائجها إلا بعد مضي بعض الوقت، ولكنها تضيف للاقتصاد الوطني قيما حقيقية ينبغي دعمها بالتسهيلات المختلفة كما تفعل بقية الدول التي تدعم صناعاتها لتنافس في الدول الأخرى، مشيرا إلى وجود قصور كبير في مجال دعم القدرة التنافسية للسلع الوطنية أمام السلع الأجنبية حتى في داخل المملكة، فضلا عن الخارج، إضافة إلى وجود تعقيدات في تمويل الصادرات.