الرأي
الأحد 20 جمادى الآخرة 1438 - 19 مارس 2017
من فوائد الشتاء

ربما ما سأكتبه هنا ليس خارقا للعادة، ربما يعتبر من البديهيات التي نعايشها كل عام، ولكن في هذه المرة كانت مختلفة، فلنقل بالنسبة لي تحديدا، لم أستطع أن أقاوم تلك اللحظات الباردة، فقد كانت جديرة بأن أقوم بتدفئة قلمي لأصفها، مررنا في الأيام السابقة بموجة برد قارسة، شعر بها الجميع تقريبا، لم تكن مجرد تقلبات جوية عابرة، إنما كانت بمثابة دروس وعبر يجب أن نقف عندها قليلا، فقد حملت معها «فوائد الشتاء».

فمن فوائد هذا الشتاء وبالتحديد تلك الليالي الباردة، أنها أعادت الحياة إلى سابق عهدها اجتماعيا، فقد كانت الأجواء سببا في ازدحام المجالس وعلو الأصوات وفرصة للاجتماعات يعود الفضل فيها بعد الله إلى هذا الشتاء، نعم فقد كان بيت العائلة، وعلى غير العادة يتباهى ويتغنى بمن فيه، كنت أشعر بدفء المنازل التي أمر بجانبها لا أبالغ أنني كنت استرق السمع لأنصت لتلك الأصوات الدافئة، ربما أبالغ في الوصف ولكن كان الأمر كذلك.

ومع استمرار موجة البرد الشديدة، ومع توافر كافة التجهيزات والأدوات التي تجعل منها بردا وسلاما، ننعم بالدفء، نتناول ما لذا وطاب من الطعام والشراب، نقفل الأبواب وننعم بفراش دافئ وقلب آمن، أعتقد أن الغالبية تذكر حال تلك الشعوب التي تفترش الأرض وتلتحف السماء، كيف هم الآن، نحن هنا مع كل تلك الموارد ولكننا ما زلنا نشعر بالبرد ونتذمر ونشارك بعضنا بعضا الشكوى والألم من شدته، والتهكم والمزاح أحيانا، ما حالهم إذن؟ فالحمد لله على نعمه التي أنعم بها علينا.

في تلك الأوقات لزم الجميع منازلهم أو أماكنهم التي يقيمون بها، فالشتاء بطبعه هادئ يتيح الفرصة والوقت لنقوم ببعض الأنشطة ولو كانت بسيطة، كانت الأجواء مناسبة لقراءة كتاب أو الاتصال بصديق بغية الاطمئنان عليه، أو زيارة الوالدين خصوصا أن غالبية الفعاليات الترفيهية أصدر الشتاء بحقها قرارا بالإيقاف حتى إشعار آخر، لقد أتاح لنا مساحة لإعادة التوازن والبحث عن مواطن الخلل والتقصير، لنحاول أن نصلح ما يمكن وتحسين المتاح ليصبح أفضل.

رغم قسوة الشتاء، إلا أنها كانت أداة فعالة لإعادة تدوير الأوقات بشكل رائع، نظرا لأن كثيرا من بنود جدول الأعمال في تلك الأيام تم إعادة صياغتها أو حذفها بسبب صعوبة إنجازها في تلك الأجواء، فقد سنحت الفرصة لننعم بالصفاء والهدوء والاسترخاء الذي يعتبر أكبر محفز لتوليد الأفكار الإبداعية على الصعيد الشخصي والعملي، لذلك أعتقد أنني مدين للشتاء باعتذار.


أضف تعليقاً