الرأي
الأحد 20 جمادى الآخرة 1438 - 19 مارس 2017
تجارة مكة وشغف الشباب

لغرفة تجارة مكة المكرمة تأريخ بدأ نسج حروفه، في ذلك المبنى العتيق المجاور للمسعى منذ عام 1368، في إطار اهتمام القيادة السعودية بالعاصمة المقدسة وأسواقها والقائمين على تجارتها، لراحة قاطني البلد الحرام ومن سار على ترابه الطاهر، من الحجاج والزوار والمعتمرين، وقد برز دورها في خلق قنوات تواصل فاعلة مع منتسبيها المتنامي أعدادهم والقطاعات ذات العلاقة.

وفي الأعوام السابقة لبست غرفة تجارة وصناعة مكة حلة تليق بها وطيب المقام والمكانة، بدءا بانتقالها لمبنى إدارتها الجديد على طريق مكة جدة، برعاية كريمة من مستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، وبدعم سخي من المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، المبنى الذي يعد نموذجا رائعا للعمارة والهندسة الممزوجة بروح التجارة، وليس أدل على ذلك الاستفادة الفاعلة من كل جزئيات المبنى، إذ تعددت قاعات المسرح ومساحات عرض المنتوجات، التي ساهمت بها تجارة وصناعة مكة، والذي يضم 12 قاعة متنوعة المساحات، تهدف إلى احتضان جميع الفعاليات الاقتصادية، التي تشهدها العاصمة المقدسة، ترتقي جميعها إلى الاكتفاء الذاتي لاحتضان جميع الفعاليات، بما يتواءم والمبادرة الهادفة لغرفة التجارة والصناعة، نحو المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، وليس أدل على ذلك، تلك الاحتفاليات والملتقيات المتتابعة التي تقيمها الغرفة، وبمشاركة فاعلة لقيادات الوطن بجميع فئاته، بدءا من مقام الإمارة وأصحاب المعالي الوزراء والقيادات العليا في المملكة، غير متناسين الدور الفاعل لشباب الوطن ذكورا وإناثا، إذ رعت الغرفة العديد من ورش العمل والدورات التدريبية، والمعارض والاحتفاليات المتعلقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لنشر روح العمل الجاد في مجتمعنا المعاصر، بما يتواءم ورؤية المملكة 2030.

وقد بدأت الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة ومنذ عدة سنوات، في استقبال طلبات الراغبين في الحصول على العمل، وتوظيفهم عبر الشركات والمؤسسات الصناعية في المنطقة، وقد كانت ولا تزال شركات تشغيل وإدارة الفنادق والتموين الغذائي والمقاولات، الداعم الأكبر في توظيف تلك الفئات الشبابية، التي جاوزت العدد المتوقع، وقد تشرفت مؤخرا بدعوة كريمة لحضور ملتقى (شغف)، الذي يسجل نجاحه صفحة مشمسة في تأريخ وإنجازات غرفة تجارة وصناعة مكة، بعد أن أصبح وأمسى حديث الشباب والشابات على مستوى المنطقة، من حيث حفاوة الاستقبال والتنظيم الرائع، إضافة إلى تنوع الفقرات والشخصيات المرموقة، ذات الشهرة على وسائل التواصل التقني الحديث، التي وقفت بشغف على مسرح غرفة مكة المكرمة، لتسرد قصص الإنجازات وشغف النجاحات التي تحققت بعد عون الله بطموحات وعزيمة الشباب، الذي يعد الركيزة الأولى في خطط المملكة المستقبلية.

وقد سبقه عدة ملتقيات تتعلق بشؤون الحج والعمرة، وأخرى مثل ملتقى «صفقة» الذي احتوى على عدة محاور، ارتكزت على تطوير الفكر الريادي للأعمال التجارية، لتحفيز الشباب لتنمية مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة بما يتواءم والنظرة المعاصرة للأعمال الاقتصادية الحرة، بعيدا عن الأطر المكتبية التي تشبعت بما يكفيها من الكوادر الوطنية وغيرها، ومن وجهة نظري وللحق أقول: جاز لغرفة مكة ومجلس إدارتها واللجان المنبثقة منها كافة، وربانها الوقور أ. ماهر بن صالح جمال وفريق التسويق والعلاقات العامة والإعلام كافة، جاز لهم الفخر والاعتزاز بدورهم الريادي في زيادة الوعي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، وقد اجتهدوا في توجيه المجتمع المكي وغيره، لتكون مكة أم القرى حاضنة للإبداع الفكري والعمل التجاري والصناعي، بإطلاق العديد من المبادرات الهادفة المضمونة النتائج، وقد ارتكزت تلك الملتقيات على الشريحة الأكبر في المجتمع السعودي من الشباب الواعد، مع تساوي الفرص بين جميع الفئات ذكورا وإناثا، وبعد الصلاة على النبي الهاشمي محمد وآله.

أختتم ما بدأته بسؤال: أما آن الأوان لإعطاء مزيد من الصلاحيات لغرفة تجارة وصناعة مكة؟، وبين جنباتها كوكبة من الكوادر الوطنية الشغوفة، لما فيه الخير لأم القرى مكة والوطن؟


أضف تعليقاً