الرأي
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1438 - 17 مارس 2017
عندما يكون التسديد تدليسا

يشكل الدين والاقتراض هما لكثير من الأسر في مجتمعنا، خاصة محدودة الدخل التي تعاني ويلاته على مدى سنوات طويلة، فكيف إذا تضاعفت وتراكمت وأصبحت حزما مالية يجب أن تضخ كل شهر بفوائدها في جعبة المدينين؟

إن تراكم الديون واستغلال حاجة الناس للسيولة المادية أوجدا أشخاصا جشعين استغلوا حاجة هؤلاء المساكين وقاموا بنشر إعلاناتهم وأرقامهم المجهولة وألقابهم غير المعروفة بعباراتهم المعلنة مثل (سدد قرضك واستخرج قرضا جديدا)، عبارات لا تكاد تغيب عن نظرك وأنت تتجول في الشوارع الرئيسة التي تشكل بمجملها ظاهرة غير حضارية وتشويها للمواقع والأماكن العامة، خاصة الصرافات الآلية.

قبل أن أكتب مقالي هذا أحببت أن أتأكد بنفسي وأجريت اتصالاتي ببعض الأرقام المنشورة على تلك الصرافة الواقعة على أحد الشوارع الرئيسة في حي العزيزية، حيث كانت تئن من كثرة الملصقات باختلاف أحجامها وتصاميمها وطريقة إلصاقها بمضمون واحد وأرقام تواصل وألقاب مختلفة، واخترت ثلاثة إعلانات مختلفة تحمل أسماء: أبو محمد، وأبو عمر، وأبو علي وبدأت بأبي محمد وطلب مني إحضار خطاب تعريف من جهة العمل يتضمن مقدار الراتب مع صورة لبطاقة الأحوال وبطاقة العمل على أن تكون مقابلته في مكان غير عام، وفي الوقت نفسه أجريت اتصالي الثاني بأبي عمر وإذا به أبو محمد يرد علي مجددا باللهجة نفسها وبكلمات الترحيب والطلبات نفسها، وبعدها تأكدت من أن أبا محمد وأبا عمر شخص واحد باختلاف اللقب والأرقام.

ثم قمت بالاتصال الثالث على صاحب الإعلان الثالث وهو أبو علي والذي أخبرني بأنه يعمل في أحد معارض السيارات وقال بأن من شروط آلية العمل في التقديم لخدمة تسديد الديون البنكية شراء سيارة من المعرض وبيعها بنفس المعرض أو أي معرض آخر مقابل فوائد خدمة ما بين سبعة وثمانية آلاف ريال.

وبعدها تأكدت بأن معظم أصحاب تلك الملصقات من أصحاب معارض السيارات أو سماسرة (شريطية) لها.

إخواني الأفاضل، إنها ملصقات النصب والاحتيال فهؤلاء المحتالون يغتنمون فرصة المحتاجين ليكبلوهم بديون أضعاف ديونهم، فمنهم أصحاب معارض سيارات كأبي علي، أو من لهم علاقات ومعارف في البنوك.

نعم كما أسلفت إن تراكم الديون واستغلال حاجة الناس للسيولة المادية أوجدا هؤلاء الأشخاص المحتالين الذين يسددون الدين بالدين وهم أدوات للإقراض في السوق المحلي ولكنهم خارج المظلة الرسمية.

يجب الانتباه من الانجراف في سيل نصبهم واحتيالهم حتى لا نقع في تبعات وويلات نتائج التعامل معهم. حيث حذرت وزارة الإعلام ومؤسسة النقد العربي السعودي من التعامل مع هؤلاء المحتالين في بياناتها المختلفة.

من المسؤول عن مكافحة هذه الجريمة التي تتستر خلف تسديد القروض البنكية؟ وما دور البنوك في مثل هذه الممارسات الإجرامية الخطيرة؟ حيث بإمكان البنك أن يعرف أصحاب الملصقات بالاتصال عليهم عبر موظفيه على أنهم أشخاص يريدون تسديد ديونهم؟

هناك بعض الحلول لتفادي التغرير بهؤلاء المحتاجين، ومنها وقف ومنع عمليات التسويق للقروض، حيث إن هذه العمليات ستؤدي إلى الضرر بالفرد والمجتمع على المدى البعيد، وتؤدي إلى تراكم الديون الفردية التي ليس لها مقابل مما يهدد الأمن المالي للأسر ويقضي على تشجيع ثقافة الادخار، أسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه.


أضف تعليقاً