عبر المستشار العلمي لدى المعهد العربي الإسلامي في طوكيو، وعضو المجلس التنفيذي لجمعية مسلمي اليابان أمين ماكوتو ميزوتاني عن بالغ سعادته بالزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لليابان، متمنيا أن تسهم في الخروج بنتائج إيجابية على الأصعدة كافة، خاصة في تعزيز الجانب الديني.

01 كيف ترون أثر زيارة الملك سلمان في توثيق العلاقات بين البلدين؟
نتمنى أن تحقق الزيارة الفائدة للدولتين على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وغيرهما، خاصة الجانب الديني، فنحن نحتاج إلى تعزيز هذا الجانب بشكل كبير، لأن المجتمع الإسلامي يرى اليابان كإحدى الدول التي يصعب وصول الإسلام إليها، فإذا ما فكرنا في تقديم المواد الثقافية التي تعرف بالإسلام باللغة اليابانية نصطدم بواقع التكلفة الباهظة للنشر في اليابان، ويقول البعض إنه من الأيسر النشر باللغة الصينية على سبيل المثال، علاوة على أن عدد المسلمين من اليابانيين محدود للغاية، حيث إن هناك شكوكا تزداد بين العرب في أن المجتمع الياباني مجتمع لا دين له، أي إن الآمال المعلقة على المجتمع الياباني تكاد تكون منعدمة.

ولسبب آخر أيضا هو لأن أعداد المسلمين في جميع أنحاء العالم تتزايد بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن يكون ربع سكان العالم من المسلمين بعد مرور 20 عاما، كما أن الأحداث التي تتعلق بالمسلمين وتشد أنظار العالم ليست بالقليلة، والأهم من ذلك مشهد الأعداد الكبيرة التي تتعدى مليونين من المسلمين الشغوفين بالعبادة والذين يتوافدون إلى مكة للحج كل عام، وازدادت مشاهد الخشوع والإيمان للمسلمين التي تصل إلى كل مكان على وجه الأرض عبر الشاشات، ويهمنا تعزيز هذه المشاهد التي ترسل انطباعا إيمانيا للعالم كله.

02 كيف هي علاقة الإسلام مع الديانات اليابانية؟
حتى هذه اللحظة تسير الأمور على ما يرام بين الإسلام والأديان الأخرى في اليابان. وفي الأيام الأخيرة يقام الحوار بين مؤسسات دينية تحت قيادة المؤتمر العالمي من أجل الأديان والسلام (WCRP)، وهي منظمة غير حكومية تابعة للأمم المتحدة، وتشارك فيها مؤسسات بوذية وشينتاوية ومسيحية وإسلامية وغيرها من الديانات الأخرى.

ويمتد نشاط المجموعات الشبابية والمجموعات النسائية لمنظمة (WCRP) إلى جميع أنحاء اليابان.

وبغض النظر عن التعاون بين الديانات المختلفة على الساحة الدولية، ففي اليابان تعاون وتسامح ملحوظان بين الديانات المختلفة ومن بينها الإسلام.

ومثال آخر على سلاسة العلاقة بين الإسلام والديانات الأخرى في اليابان، أن ما ينشر من كتب للتعريف بالدين بوجه عام لن نجد له توازنا بغير وجود الإسلام، فمنذ نحو 30 عاما مضت لا نجد كتابا دينيا لا يتطرق إلى الإسلام، مما يوحي بوجود تغير ملحوظ في الأوضاع هنا، وهذا بالطبع لا يوجد إلا بعلاقة سلسة بين الإسلام والديانات الأخرى.

والسبب في هذه المعاملة الخاصة لم يكن بسبب انتشار تعاليم الدين الإسلامي في اليابان، ولكن لوعي اليابان بتأثير الإسلام في الأحداث العالمية في الحاضر والمستقبل.

03 ما هو فهم المجتمع الياباني عن الإسلام؟
عندما ننظر إلى الأحداث التي تلفت أنظار العالم أجمع وتكون متعلقة بالإسلام نجدها ليست بالقليلة، كما أنه من المحتمل أن يشتعل مفهوم صدام الحضارات مرة أخرى بين الإسلام والحضارات المختلفة في العالم، وفي ظل هذه الأوضاع يزداد هؤلاء الذين ينظرون إلى الإسلام نظرة جادة ويودون أن يتعرفوا على صورته الحقيقية، ولكن غالبية هؤلاء لا يستطيعون فهم الإسلام والتجانس مع فلسفته وتعاليمه رغم كل الجهود التي يبذلونها.

وللأسف هناك عدد من الصعوبات والعقبات في طريق من يحاول فهم الإسلام فهما صحيحا في اليابان، وأنا أرى أن هذا يرجع بالدرجة الأولى إلى أنه حتى هؤلاء الذين يهتمون بالإسلام ينقصهم الدافع الداخلي لمحاولة فهم الإيمان في الإسلام، كما أن الشرح الذي يركز على مسألة روح الإسلام غير موجود.

04 هل للإعلام الياباني أثر في تشويه صورة الإسلام؟
إن أكبر العقبات أو المكائد التي تشكل مناخا سيئا حول الإسلام هي الأخبار اليومية التي تقود الناس إلى دوامة من الحيرة، فلا تجدها تتحدث عن الإسلام إلا باستخدام مصطلحات مثل «متطرفين» و»أصوليين» أو «إرهابيين» و ما إلى ذلك، ولكننا لا نرى في اليابان نية مبيتة لتصوير الإسلام في صورة مروعة بتغيير الحقائق مثل تلك التي نشهدها في أوروبا وأمريكا، وعلى سبيل المثال عندما تظهر في وسائل الإعلام صورة لأحد المواطنين العراقيين في مظاهرة وهو يحمل لافتة كتب عليها باللغة العربية «السقوط والدمار لأمريكا وإسرائيل»، نجد الترجمة في معظم الأحيان تأتي مختصرة كلمة «إسرائيل» وتترجم «الدمار لأمريكا»، وهذا أمر مهم جدا يساعد على إدراك المغزى الحقيقي لغزو العراق.

وعلى أي حال يجب أن نضع في الاعتبار أنه لا شك في وجود التأثير من الإعلام الموجه من الغرب في تناول قضايا الإسلام والشرق الأوسط وتضليل الرأي العام عن الحقيقة.

05 وماذا عن الأثر العلمي؟
الوضع في اليابان كما هو عليه في الغرب، يزداد الاهتمام بالعلوم المتعلقة بالإسلام كموضوعات بحث ودراسة في فروع الفلسفة وعلم الديانات والتشريع والمذاهب، وكذلك يبدو الاهتمام الكبير بدراسة أصول الصوفية والأصولية، كما أن توجد طرق بحث تستخدم نتائج نظريات علم النفس لتحليل تعاليم الإسلام من منظور الإدراك العالمي، وهناك أيضا محاولات للتحليل باستخدام علم الأعصاب، بمعنى أن الإسلام يتعرض لتحليل وتشريح من كل فروع العلم الحديث.

06 ما هي أكبر العقبات التي تواجه فهم المجتمع الياباني لحقيقة الإسلام؟
في اعتقادي هي عدم وجود ما يشرح ويقدم طبيعة الإحساس بالإيمان أو شعور القلب العامر بالإيمان، وأعتقد أن هذا كان نتيجة لاستبعاد كل ما له علاقة بالدين من اليابان على مدار النصف قرن الماضي، وبتعبير آخر، أصبح عالم الصفاء الروحي مع النفس بكل سحره وجاذبيته وعالمه الواسع الفسيح بعيدا كل البعد عن اليابان فردا وجماعة.

07 ماذا تقترحون لتحقيق الفهم المتبادل بين الإسلام والديانات الأخرى؟
أعتقد أنه من مهام العالم العربي أو العالم الإسلامي عامة أن يراعي الظروف التاريخية التي أدت إلى صعوبة تقبل الأديان في اليابان، وأن ذلك يحتاج إلى الجهد ويوفر نظرة مستقبلية يملؤها الأمل، وعندما ننظر إلى المراجع اليابانية الخاصة بالإسلام نراها تستخدم لغة يابانية قديمة كلاسيكية.

ربما كانت هذه محاولات للاقتراب لطابع المراجع العربية القديمة التي تنقل عنها، أو ربما لتضفي صبغة المراجع العلمية على المترجمات اليابانية، في حين أنه يجب علينا استخدام تعبيرات ومفردات أبسط وأقرب للقارئ ليسهل استيعاب المضمون ولكيلا يشعر بالبعد الفكري عن محتوى هذه المراجع، ويجب أن نعد القارئ الياباني بعدد كبير من المراجع والكتب التي تمده بالمعلومات عن موضوع الإيمان وروح الإسلام، إضافة إلى أن يكون هناك تنوع من الكتب والمراجع المرئية، وكذلك بعض المناسبات التي تتيح لهم التحاور لتوضيح الصورة أكثر.