أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لليابان تأتي انطلاقا من روابط الصداقة المتينة بين البلدين، وتهدف إلى ترسيخ العلاقات وتطويرها إلى آفاق أوسع وأرحب لخدمة المصالح المشتركة.

وقال في مؤتمر صحفي عقده اليوم على هامش الزيارة الرسمية في العاصمة اليابانية طوكيو مع عدد من وسائل الإعلام اليابانية: إن خادم الحرمين الشريفين التقى اليوم بإمبراطور اليابان اكيهيتو في قصره بالعاصمة اليابانية طوكيو، حيث تسلم منه الوسام السامي "زهرة الأقحوان".

وأوضح أن خادم الحرمين الشريفين أجرى مساء أمس مباحثات بناءة مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، كما التقى بكل من وزير الخارجية الياباني ووزير التجارة والاقتصاد، مشيرا إلى أن المحادثات التي أجراها خادم الحرمين الشريفين مع رئيس الوزراء اتسمت بعمق التفاهم وتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتكثيف التعاون في المجالات كافة.

وبين وزير الدولة للشؤون الخارجية أن السعودية واليابان يمتلكان العديد من الإمكانات التي من شأنها ترجمة أهداف هذه الزيارة إلى نتائج ملموسة سيكون من شأنها تكريس المصالح المتبادلة بين البلدين والارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى تطلعات حكومتي وشعبي البلدين الصديقين.

وأكد أهمية تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين، وبين رجال الأعمال، التي من شأنها الإسهام في تطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وزيادة الاستثمارات المشتركة واستكشاف الفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030.

ولفت إلى أن الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين لليابان شهدت أمس توقيع العديد من الاتفاقيات والمذكرات الثنائية شملت: مذكرة التعاون في مجال الثورة الصناعية الرابعة بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، ومذكرة تعاون بين حكومتي البلدين حول تنفيذ الرؤية السعودية اليابانية 2030، ومذكر تعاون بين وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية ووزارة الخارجية اليابانية لتطبيق الرؤية السعودية اليابانية في المجال الثقافي، ومذكرة تعاون بين حكومتي البلدين في شأن تنظيم وتسهيل إجراءات منح مواطني البلدين تأشيرات الزيارة.

وكشف عن أن اليوم سيشهد كذلك توقيع مسؤولي البلدين على مذكرة تفاهم في التعاون في مجال الرعاية الصحية، ومذكرة تفاهم في مجال العمل، وملحق مذكرة تفاهم في مجال الرياضة، مشيرا إلى تنوع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وشموليتها للعديد من المجالات.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية: نظرا لأهمية الحديث عن رؤية المملكة 2030 والرؤية السعودية اليابانية 2030، فسأستعرضها بشيء من التفصيل، حيث تتضمن رؤية المملكة 2030 ثلاثة محاور أساسية، هي: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وتحمل محددات نهضة المملكة العربية السعودية في مجالات عدة، منها التعليم والاقتصاد وبعض المجالات الأخرى، وهي تعد بداية عملية لمستقبل نهضة المملكة بالاعتماد على الإنسان الذي صدرت هذه الرؤية في الأساس من أجله.

وأوضح أن منطلقات رؤية المملكة 2030 لا تعتمد على النفط كمصدر وحيد للثروة، ولكنها ستعمل على تنويع مصادر الثروة من خلال استنهاض مكنونات المبادرة الإنسانية لدى الفرد والمجتمع، مؤكدا أنه بهذا التلاحم ستتوفر البيئة المناسبة لتحقيق أهداف هذه الرؤية التي تتطلب فتح المزيد من الجامعات ومراكز البحث العلمي وتنويع مصادر الطاقة وإيجاد نهضة صناعية جديدة ومتجددة.

وبين أن رؤية المملكة 2030، سوف تعمل على تحويل صندوق الاستثمار العام إلى صندوق للثروة السيادية تبلغ أرصدته ( 5ر2 ) تريليون دولار أمريكي، وبهذه القيمة سيكون هذا الصندوق أكبر صندوق سيادي في العالم، وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 تهدف إلى زيادة العائدات غير النفطية إلى ستة أضعاف.

وفيما يخص الرؤية السعودية اليابانية 2030 ، قال: إنها تهدف إلى إرساء رؤية مشتركة للشراكة بين السعودية واليابان والتعاون معا في تنفيذها لتحقيق الرؤى الاقتصادية والاجتماعية الوطنية للبلدين بناء على فهم القواسم المشتركة وتفعيل العلاقة التكاملية وتعظيم الشراكات التعاونية بين البلدين.

وبين أن التعاون بين البلدين في تحقيق الرؤية السعودية اليابانية 2030 يقوم على عدة أسس منها: التنوع لتحقيق النمو المستدام من خلال تأسيس قاعدة صناعية واسعة وموثوق بها، والابتكار لتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية من خلال الاستفادة من التقنية والابتكار، وكذلك القيم الناعمة لتنشيط التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من خلال وضع الأسس اللازمة لذلك.

وأفاد أن قصة الرؤية السعودية اليابانية 2030 تعود إلى شهر سبتمبر من العام الماضي 2016 م، حينما قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بزيارة رسمية لليابان كان الهدف منها بحث فرص تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، حيث تم خلال تلك الزيارة التوقيع على سبع مذكرات تفاهم حكومية، كما عبر دولة رئيس الوزراء الياباني عن ترحيب بلاده برؤية المملكة 2030 وأبدى الرغبة في بحث مجالات الشراكة بشأنها بين البلدين.

وأشار إلى أنه في أكتوبر 2016 عرضت 38 شركة يابانية 36 فرصة للتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والترفيه ضمن مبادرة من اليابان للإسهام في تحقيق رؤية المملكة 2030.

وقال: إنه في وقت لاحق من نفس الشهر تم عقد الاجتماع الأول للجنة السعودية اليابانية المشتركة لبحث آلية تعاون تقوم على الممازجة في الفرص التي تتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الياباني، حيث اتفق الطرفان على تطوير رؤية مشتركة تحمل اسم الرؤية السعودية اليابانية 2030، فيما شهد 20 فبراير من العام الجاري 2017 م موافقة مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية على تفويض كل من وزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير التجارة والاستثمار، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالتباحث مع الجانب الياباني في شأن مذكرة تعاون حول ذلك.

وأضاف قائلا: بالأمس كما شاهد الجميع تم تتويج كل هذه الجهود والتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين حكومتي البلدين لتنفيذ الرؤية السعودية اليابانية 2030.

وأوضح أن المباحثات التي جرت يوم أمس بين خادم الحرمين الشريفين وبين رئيس الوزراء شملت مناقشة العديد من الموضوعات، ومنها الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وشملت القضية الفلسطينية وسوريا واليمن وغيرها، حيث كان هناك التقاء في وجهات النظر بين الجانبين حول أهمية التوصل إلى حلول سلمية لهذه النزاعات في إطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما أكدت على أهمية المساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية لشعوب الدول المتضررة من هذه الأزمات، مبينا أن المباحثات تطرقت كذلك إلى ظاهرة الإرهاب، حيث كان هناك التقاء في وجهات النظر بين الجانبين على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لمحاربته بكافة أشكاله وصوره وأيا كان مصدره. كما التقت وجهات النظر بين البلدين على ضرورة إزالة جميع الأسباب التي تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار على المستوى الدولي أو الإقليمي كالتطرف والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.


وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أن السعودية تربطها علاقات واسعة وقوية مع مختلف الدول في العالم سواء في الشرق أو الغرب، وتتعامل مع أصدقائها بناء على المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربطها بتلك الدول، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة، ويحقق الأمن والسلم الدوليين.