ينتظر أن يدرس مجلس الشورى خلال الأسابيع القليلة المقبلة مقترحا يدفع باتجاه إسناد قطاع التنمية الاجتماعية التابع لوزارة العمل للمرأة، وذلك باستحداث منصب «نائب وزير» بصلاحيات واسعة.

وطبقا لما توفر لـ»مكة» من معلومات فإن ثلاثة من أعضاء الشورى، هم الدكتورة لطيفة الشعلان، والدكتورة موضي الخلف، وعساف أبواثنين، تقدموا بتوصية في هذا الصدد، تدفع باتجاه الفصل الإداري بين قطاع العمل وقطاع التنمية الاجتماعية، من خلال السعي إلى تعيين سيدة نائبا للوزير للتنمية الاجتماعية.

ومما حفز الأعضاء الثلاثة على التقدم بهذا المقترح سعيهم من خلاله إلى مواكبة أهداف رؤية 2030 الطامحة إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة من 22% إلى 30%، مدفوعة بتوجه الدولة المتدرج نحو تعزيز حضور المرأة في الشأن العام وتمكينها من المناصب القيادية.

ويأتي اعتماد الشعلان والخلف وأبواثنين هذه المقاربة في تمكين المرأة من تولي منصب قيادي بهذا الحجم على رأس قطاع التنمية الاجتماعية، باعتباره الخيار الأفضل بعد عقود امتدت لـ58 عاما، مر خلالها قطاعا العمل والشؤون الاجتماعية بعدد من المحطات، بدءا من دمجهما في وزارة واحدة، ثم فصلهما، قبل أن تتم إعادة دمجهما مجددا.

ولعل من أهم العوامل التي تقف في صف هذا المقترح الذي ستتم مناقشته خلال أسابيع ما تواجهه وزارة العمل من تحديات ملحة في الوقت الراهن، كمشكلات سوق العمل، وتخفيض نسبة البطالة، وهو ما يقتطع جزءا كبيرا من مجهودات الوزارة، مما قد يؤثر سلبا على جوانب الاهتمام بالتنمية الاجتماعية في مجالات متنوعة، مثل الجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي، ورعاية ذوي الإعاقة والأيتام والمسنين وذوي الظروف الخاصة، وتنمية المرأة والأسرة والطفولة وفئة الشباب، وخاصة في ظل تنامي حدة استقطابهم من قبل بعض التيارات المتطرفة.

واستشهد مقدمو التوصية في سياق مسوغاتهم التي تطرقوا إليها لعكس وجاهة مقترحهم بعدد من التجارب الدولية والعربية، والتي اعتمدت على النساء بشكل كبير للعمل في مجال الشؤون الاجتماعية، مبينين أن نسبة المشغلين النساء لهذا القطاع في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تصل لـ81.6%، بينما تصل لأكثر من 75% في كل من بريطانيا وكندا وأستراليا، فضلا عن تولي المرأة في كل من الإمارات والكويت وعمان والأردن ومصر والسودان والمغرب وليبيا (والبحرين وتونس سابقا) منصب وزير التنمية الاجتماعية، مما يعكس مقدرة النساء على الإدارة الفعالة في هذا القطاع الحيوي من العمل المؤسسي.


على ماذا تنص توصية الأعضاء الثلاثة؟
«على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعي إلى الفصل الإداري بين قطاع العمل وقطاع التنمية الاجتماعية، من خلال السعي إلى تعيين سيدة نائبا للوزير للتنمية الاجتماعية بصلاحيات واسعة».


أسباب استندوا إليها في المقترح
1 اعتبار الفصل الإداري في ظل الدمج الحالي يعد الخيار الأفضل في ظل تصورات برنامج التحول الوطني 2020 والرؤية السعودية 2030.
2 انشغال وزارة العمل بمشكلات السوق وتخفيض نسبة البطالة يقتطع جزءا كبيرا من مجهوداتها، مما قد يؤثر سلبا على جوانب الاهتمام بالتنمية الاجتماعية بمجالاتها المتنوعة.
3 النسب العالمية تعكس مقدرة النساء على الإدارة الفعالة في قطاع التنمية الاجتماعية.
4 السعودية تعد من الدول الأدنى عالميا في نسبة النساء اللائي يتولين مناصب قيادية على مستوى شغل المرتبتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة، فضلا عن مناصب أعلى كنائب وزير، حيث يأتي المقترح في إطار تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية لرفع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 30%.