الرأي
الاثنين 14 جمادى الآخرة 1438 - 13 مارس 2017
ربيع النغم والكتاب

هيئة الترفيه السعودية هي جزء من منظومة هدفها التعريف بالبعد الآخر للإنسان السعودي في قابل مستقبله وتصحيح الصورة النمطية له داخليا قبل خارجيا، وفي الوقت نفسه إعطاء الفسح الزمنية والمكانية ليستعين بها على ضغوط الحياة، فالفرح لا يمكن أن يعاقب عليه قانونا، أما الفرح الجماعي فهو عنصر محفز وليس مثبطا للهمم.

إلا أن كتائب الموروث لم تفتأ تستنكر وتستعدي على برامج الهيئة الوليدة، وكأنها ضرة قادمة من بلاد الفرنج. فما إن يكح رئيس هيئة الترفيه إلا صاحت الكتائب «وا معتصماه». لكن يجب ألا يفوتنا توجيه سؤال غير بريء للقائمين على وناسة المواطن السعودي (هيئة الترفيه): هل مشروعكم الموقر هدفه إسعاد الحد الأقصى الممكن من مواطني المملكة وقاطنيها أو أن البرامج تستهدف شريحة ذات مؤهلات دخل بعينها؟ فإن كانت برامجكم تستهدف أصحاب الجيوب العمرانة (الدافئة) فهي صاحبة طيور شلوية تقنص الفرح أينما كان وأينما حل.

تحديات هيئة الترفيه اليوم هي أقل من الأمس، وتتجاوز حفلة محمد عبده والماجد أو ورش السينما والإعلام التي سيقدمها الممثل آل باتشينو وأوبرا وينفري وغيرهما. إلا أن على هيئة الترفيه أن تقتنع مع كونها مؤسسة ثقافية بأنها جزء من استراتيجية التحول الوطني. فدون إدراكها ذلك عبر تنويع برامجها وخلق حاضنة وطنية داعمة لدورها فإن دورة الاستخلاص من العبر والتجارب سوف تطول. فالحاضنة الوطنية مقدمة الآن على اعتماد وصرف موازنتها السنوية. فهيئة الترفيه هي نافذة جميلة محفزة لاستدامة الفرح، وفي الاضطلاع بدور حقيقي في بناء بيئة أكثر قابلية للسعادة بمعايير المستقبل. لذلك على الهيئة تحديد أولوياتها وتجهيز قائمة بمشاريع تراعي فيها متوسط دخل الفرد في تحديد الأسعار، وعندها سنجد أن كتائب «وا معتصماه» الفضائية في انحسار.

كذلك يجب أن نتوجه لكتائب «وا معتصماه» بسؤال، هل بعض الوناسة أكثر خطرا من الحرب الحقيقية المعلنة على السعودية؟ وأنا لا أتحدث عن عاصفة الحزم أو مواجهة الإرهاب، فتلك ترتهن بظرف سياسي وستنتهي. أما الحرب الحقيقية والتي تستهدف تقويض أركان المملكة فتلك هي حرب المخدرات التي تستهدف أهم مكونات أمنها القومي. فبمراجعة التصاعد في وتيرة الكميات وأساليب التهريب المباشرة وغير المباشرة التي تستهدف الشباب السعودي يتضح حجم ذلك الاستهداف المبرمج. فإن كانت نسبة الشباب (من 15 إلى 29 سنة) تتجاوز 30% من تعداد السعوديين سندرك حينها خطورة ذلك الاستهداف. أما الخطر الآخر فينحصر في الأمراض الوراثية الناتجة عن السمنة، وسنترك للقارئ مهمة البحث في معدل

بعض الفرح قد ينقذ بعض شبابنا من تلك المخاطر، وإنقاذ شاب واحد قد يسهم في تحولات يكون هو فيها لبنة التغيير للأفضل، فنحن في حاجة لأن تتحول المدارس والأندية والجامعات إلى معامل لبناء الأمل. وهذه الأرض بحاجة ماسة لكل شبابها ممن يختطفهم الإرهاب والأمراض أو مآسي التفحيط. لذلك علينا احتضان شبابنا والاحتفاء بهم اليوم ولنفسح لهم بعض فضاءات التعبير عن ذواتهم تحت أنظارنا بدل انصرافهم لمن يفخخهم قنابل. «خلونا» ندعم هيئة الترفيه، لكن لا مانع من تحمير العين عليها حتى تراجع أسعارها، هذا بالإضافة لوضع برامج تستهدف كل الفئات العمرية، يعني ما رح يضرها تمنح فئة الطلاب تخفيض 50% كما هو معمول به في كل دول العالم.

aljunaid.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً