أكد رئيس جمعية مسلمي اليابان أمين توكوماس لـ«مكة» ضرورة عقد مؤتمر دولي في اليابان للحوار بين الأديان والثقافات، لافتا إلى أنه يتيح الفرصة لعرض الصورة الصحيحة للإسلام، والتأكيد على أن الإسلام لا يدعو إلى الحروب إلا دفاعا عن النفس والوطن.

1 حدثنا عن قصة تعدد الأديان وعدم تأثير تباين تعاليمها في اليابان الحديثة.
بعد الحرب العالمية الثانية وطبقا للدستور الياباني الذي يفصل بين الدين والدولة فقد اتبعت الحكومة سياسة حظر تدريس الدين في المدارس العامة، مما جعل اليابانيين بعيدين عن الأديان التقليدية، إلا أن دستور اليابان يقر حرية الأديان، ومن هنا ظهرت ديانات جديدة عدة من خلال الشنتوية والبوذية، ويتزايد عدد أتباع الطوائف الدينية الجديدة بشكل سريع، ومع هذا فعدد اليابانيين المسيحيين الذين يؤمنون بإله واحد يصل إلى نحو مليون، أي أقل من 1% من عدد سكان اليابان البالغ 125 مليون نسمة، وذلك رغم الأنشطة الجبارة التي مارستها وتمارسها الإرساليات المسيحية على مدى نحو 450 سنة.

2 لماذا لم يحظ الإسلام بدعاية بين اليابانيين؟
يرجع ذلك لأسباب عدة، أهمها أن اليابانيين لا يعرفون الإسلام الحقيقي نظرا لتاريخه القصير في اليابان، فالمدة القصيرة لم تسمح بوجود عدد كاف منهم لتبليغ الإسلام لأهله، ولأن المعلومات التي كانت تصل عن الإسلام تكون عادة من مصادر غربية، وهي لا تقدم الصورة الصحيحة للإسلام السمح، إضافة إلى أن أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في اليابان، تنقل يوميا أخبار الإرهاب والحروب بين الدول الإسلامية.

3 كيف نغير هذا الوضع؟
يجب أن نقدم الإسلام الصحيح، ونعرض الصورة الحقيقية له، ونعرف اليابانيين على فهم مبادئه، وما فيه من مصلحة للبشرية، والقيام بهذه المهمة يتم بطريقتين مؤثرتين، إحداهما تقديم الصورة الصحيحة للإسلام والثقافة الإسلامية الإنسانية لليابانيين عبر البرامج التلفزيونية والصحف اليابانية.

4 من الصعب تطبيق هذه الطريقة دون وجود دافع روحي هل تؤيد ذلك؟
بالفعل، وأيضا غياب الدعم المادي من الهيئات الإسلامية وأثرياء بلدان العالم الإسلامي، وذلك نظرا لارتفاع الأسعار في اليابان عنها في أي دولة أخرى، وهذه الأيام يتأثر المجتمع الياباني كثيرا بالإعلام، خاصة التلفزيون والصحافة.

وعلى سبيل المثال فبعد أحداث الـ 11 من سبتمبر، ظن الناس أنها من تدبير الإرهابيين المسلمين، وبالتالي أخذوا يلومون الإسلام والمسلمين، ومن ناحية أخرى صار لدى بعض الناس اهتماما كبيرا بالتعرف على الإسلام، خاصة الجيل الجديد، فقد رغب بعضهم بدراسته، واعتنقه البعض الآخر، وطبعت الكثير من الكتب باللغة اليابانية عن الإسلام وتم عرضها في المكتبات في ذلك الوقت.

5 هل ترون أن عقد مؤتمر يجمع علماء المسلمين كافيا لتصحيح صورته في اليابان؟
بالطبع سيكون له تأثير إيجابي، وأسوق لك أمثلة، فالمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام والمؤسس في 1970 بهدف تحقيق السلام العالمي، ومركزه الرئيس في نيويورك، والذي يعقد مؤتمرات دينية دولية، وله لجان موزعة في نحو 70 دولة، ولجنة اليابان تضم أعضاء من المؤسسات الدينية المختلفة ولها مكتب في طوكيو، وتطلع بأعمال إيجابية لتحقيق السلام العالمي ومساعدة فقراء العالم. وجمعية مسلمي اليابان التي أتشرف برئاستها هي عضو في هذه اللجنة.

وحين عقد مؤتمر دول الثماني الكبرى في 2008 بشمال اليابان، الذي ضم نحو 200 من القادة الدينيين الذين قدموا مقترحاتهم لإحلال السلام إلى قادة الدول الثماني الكبرى، وناقشوا أمورا تتعلق بأمن البيئة وسلامتها فضلا عن أمن البشرية، كما ناقشوا ازدياد ظاهرة الإرهاب بكل أنواعه، وأصدروا في النهاية بيانا بعنوان «نداء سابورو» قدم لقادة الدول الثماني الكبرى من خلال رئيس الوزراء الياباني آنذاك ياسو فوكودا.

إن القادة الدينيين يمكنهم أن يلعبوا دورا مهما ويصروا على ذلك من أجل تحقيق السلام العالمي ومن أجل تقدم العالم.

6 ماذا قدمت جمعيتكم لمسلمي اليابان؟
تأسست جمعية مسلمي اليابان لتضم عددا قليلا من المسلمين اليابانيين في 1952، وتأسس المركز الإسلامي بجهود المسلمين الوافدين في اليابان وبدعم من الدول العربية والإسلامية في 1981، وتزايد عدد المسلمين الموجودين في اليابان وخاصة الوافدين وربما تجاوز العدد الآن الـ 100 ألف، من بينهم 10 آلاف ياباني.

ويوجد في اليابان حاليا نحو 50 هيئة أو جمعية إسلامية، ونحو 20 مسجدا و80 مصلى، وهكذا فرغم أن تاريخ الإسلام في اليابان ليس بالطويل إلا أن الإسلام حقق تقدما ملحوظا في هذه الدولة المؤمنة أصلا بديانة الشنتو التي تقدس الطبيعة وأرواح الأجداد، والبوذية دخلت اليابان عن طريق الصين وكوريا، وذلك في 538م، بينما دخلت المسيحية اليابان في 1549م عن طريق الإرساليات البرتغالية.

7 ماذا قدمت جمعيتكم لهؤلاء المسلمين؟
تبتعث الجمعية منذ نحو 40 عاما الشباب الياباني إلى البلدان الإسلامية مثل السعودية، ومصر، وقطر، وسوريا، وماليزيا، وغيرها، وذلك لدراسة الإسلام والعودة إلى اليابان للإسهام في نشره، ومن بين هؤلاء يوجد الآن نحو 50 يابانيا مسلما هم أعضاء في الجمعية، ويبذلون جهدهم الوافر من أجل تقديم صورة طيبة عن الإسلام بين أفراد الشعب الياباني، وكذلك ممارسة الدعوة الإسلامية كلما أمكنهم ذلك.