عدت وزارة الداخلية السعودية حي المسورة ببلدة العوامية التابعة لمحافظة القطيف، وكرا لاختباء الإرهابيين وتخزين السلاح، ومنطلقا لأنشطتهم الإرهابية، وذلك في أعقاب مقتل المطلوب أمنيا وليد طلال العريض إثر إطلاق النار من مصدر مجهول داخل الحي على قوات الأمن خلال أدائهم مهمة روتينية في تعقب المتورطين بالأعمال الإرهابية أمس الأول، ما استوجب الرد على مصدر النيران، ما نتج عنه إصابة المطلوب ونقله إلى المستشفى ووفاته لاحقا.

وكذبت السجلات الرسمية ما أشيع حول عمر القتيل، حيث أفادت مزاعم بأن عمره لا يتجاوز الـ13 عاما، فيما كشفت السجلات الرسمية بأن المطلوب من مواليد غرة رجب 1420، وهو ما يعني أنه أتم الـ18 من العمر، فضلا عن أن الصورة الموزعة له تكشف غزارة الشعر في كل من منطقتي الوجه والصدر.
وفي اتصال هاتفي أجرته معه «مكة» لم يستبعد المتحدث الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن يكون عدد من المطلوبين أمنيا لا يزالون يختبئون داخل الحي، لافتا إلى أن تركيبة الحي تتيح لتلك العناصر الإرهابية إطلاق النار من جهة، والانتقال إلى جهات أخرى في لمح البصر.

وعن طبيعة أدوار الإرهابي العريض، قال التركي إنه من العناصر التي تم تجنيدها من قبل المطلوبين أمنيا وتدريبها على استخدام الأسلحة في العوامية من خلال استهداف القوات الأمنية وعابري السبيل، مضيفا بالقول «وعقب أن تكتسب تلك العناصر الخبرة اللازمة في استخدام الأسلحة وإطلاق النار يتم تكليفهم بالمشاركة في تنفيذ العمليات الإرهابية في محافظة القطيف».

وفيما أظهرت الصور التي وزعتها وزارة الداخلية تضرر آليات هدم تتبع لمقاولين، علق اللواء التركي على ذلك بالقول «لقد بات من الثابت أن المتوارين عن الأنظار داخل الحي من العناصر الإجرامية يستهدفون المقاولين المكلفين بأعمال الإزالة في محاولة لعرقلة الجهود القائمة لإزالة المنازل المهجورة التي يستغلونها للتخفي وتخزين السلاح ومنطلقا لأعمالهم الإرهابية.

وحول ما إذا كانت نتائج التحقيقات في محاولة اغتيال المهندس نبيه آل إبراهيم المسؤول الأول عن أعمال إزالة حي مسورة العوامية، قد أثبتت تورط العناصر المختبئة داخل الحي فيها، لم يستبعد اللواء التركي هذا الأمر.

وقال «لا تزال التحقيقات جارية في هذا الاستهداف والتي تعتمد على طبيعة المعلومات التي يمكن أن يكون المهندس المستهدف وفرها للجهات الأمنية، ولكنه من غير المستبعد جدا أن استهدافه يأتي في إطار استغلال هذه المنازل، والحيلولة دون تمكين المقاولين من تنفيذ أعمال مشروع الإزالة تمهيدا لإقامة المشروع التطويري التنموي مكانه».

وعما إذا كانت هناك توقعات تفيد بأن مختطفي قاضي دائرة الأوقاف والمواريث الشيخ محمد الجيراني قد عمدوا إلى إخفائه داخل حي المسورة ببلدة العوامية، لم يجزم اللواء التركي بذلك، مشيرا إلى أن هناك العديد من الخيارات التي قد يلجأ لها مختطفو الشيخ الجيراني، ومنها المناطق الزراعية، لكنه شدد على أن الحي بوضعيته الحالية بعد إخلائه من السكان أصبح فيه الكثير من المنازل المهجورة التي استغلها المطلوبون في 3 أمور رئيسة؛ تتمثل في «الاختباء عن العين الأمنية، وتخزين السلاح، والتخطيط للأعمال الإرهابية التي تشهدها محافظة القطيف».

وكانت وزارة الداخلية السعودية، قد شددت في بيان أصدرته أمس، على أن الجهات الأمنية ماضية في تعقب جميع المطلوبين ممن أفسدوا في الأرض، وإخراجهم من أوكارهم وتأمين سلامة المواطنين والمقيمين وحماية الممتلكات العامة والخاصة والمشاريع التنموية ببلدة العوامية من عبث وإجرام هؤلاء الإرهابيين الذين قالت إنهم «لن يجدوا موطئ قدم لجرائمهم الإرهابية»، فيما ثمنت عاليا التعاون المستمر من المواطنين والمقيمين في محافظة القطيف مع الجهات الأمنية في الكشف والقضاء على كل من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.